فطر "ينزف" دمًا.. لغز غامض بقلب الغابات في لبنان
في أعماق الغابات الرطبة، وتحديدًا بين جذوع الأشجار الميتة والأغصان المتساقطة على الأرض، يختبئ "الفطر النازف"، أحد أغرب أنواع الفطريات المُحلّلة في العالم.


بين أحضان الغابات الحرجية الرطبة، لاسيما عند قواعد الأشجار النافقة وفي ظل الأغصان المبعثرة، يبرز "الفطر النازف" كواحد من أكثر الكائنات الفطرية المُحلّلة غرابة وإثارة للدهشة على مستوى العالم.
يثير هذا الاكتشاف اهتمام علماء البيئة والمهتمين بعالم الأحياء نظراً لما تحمله الغابات الطبيعية من أسرار دقيقة وكائنات فريدة تلعب دوراً محورياً في التوازن البيئي وتحليل المواد العضوية.
ما سرّه؟
حين يتعرض هذا الكائن الفطري دقيق الحجم، المُسماة علمياً "Mycena haematopus"، لأي أذى أو خدش سطحي، فإنه يُطلق إفرازاً قانياً يحاكي الدم في مظهره، غير أنه يرتكز في جوهره إلى تفاعلات كيميائية بحتة.
ويرجّح بعض العلماء أنه يُشكّل آلية دفاعية ضد الحشرات والبكتيريا والفطريات الأخرى، بينما يرى آخرون أنه قد يُسهم في حماية أنسجة الفطر من التلف.
ينتشر "الفطر النازف" جغرافياً في بقاع شتى من العالم تشمل أمريكا وفرنسا وقارة آسيا، وإذ يتسم بأنه غير سام، فإنه بالمقابل يخلو من أي عائد أو قيمة غذائية تجعله صالحاً للأكل البشري.
وكانت الباحثة اللبنانية في علم الفطريات، ساندرا سليمان، من بين الأشخاص المحظوظين بتوثيقه بعدسة كاميرتها. (شاهد مقطع الفيديو أعلاه)
وقالت في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: "كنت أمشي بين أحضان الطبيعة اللبنانية عندما استوقفت أصدقائي وأخبرتهم أننا عثرنا على نوع نادر وغريب.. كانت لحظة استثنائية وعفوية للغاية".
تأتي توثيقات الباحثين المحليين لتسليط الضوء على التنوع البيولوجي الغني الذي تحتضنه الغابات اللبنانية، مما يعزز الاهتمام العالمي والمحلي بدراسة الكائنات النادرة. ويبقى التقاط مثل هذه الظواهر عبر عدسات الكاميرات نافذة هامة لتقريب عجائب الطبيعة إلى الجمهور واستكشاف أدوارها البيئية المعقدة.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.