أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني، في فيديو نشره يوم الثلاثاء، أنه لا يمتلك الصلاحية القانونية لاعتقال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إذا زار المدينة.

يأتي هذا الموقف بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهم جرائم حرب.

وذكر ممداني في مقطع فيديو نُشر على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): " إدارتي راجعت كافة السبل المتاحة بموجب القانون الساري لتحديد ما إذا كان بإمكان مدينة نيويورك تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في حال قدوم بنيامين نتنياهو إلى هنا. ومن الواضح أننا لا نملك السلطة القانونية المستقلة لإنفاذ هذه المذكرة. ومع ذلك، فإن الحكومة الفيدرالية تملك هذه السلطة، وأنا أدعوها للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ المذكرة".

ويأتي هذا الفيديو بعد أيام فقط من تصريح ممداني لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه يعمل مع الفريق القانوني لإدارته على كيفية تنفيذ اعتقال نتنياهو بتهمة ارتكاب "جرائم حرب مزعومة".

وعلّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا الجدل عبر منصته "تروث سوشيال"، الاثنين، قائلاً إن نتنياهو "لن يُعتقل، بأي حال من الأحوال أو بأي شكل من الأشكال".

ومن المحتمل أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي نيويورك في وقت لاحق من هذا العام لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان مكتبه اتهم ممداني سابقاً بـ "صرف انتباه الرأي العام عن حماقاته ومهاجمة زعيم الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

من جهته، رد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون على فيديو ممداني عبر منصة إكس قائلاً: "انتُخبت لخدمة سكان نيويورك، وليس لخدمة الدعاية الإعلامية لحركة حماس. قم بعملك".

في عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد نتنياهو وقيادات إسرائيلية أخرى بتهم جرائم حرب خلال هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما بعده، وهو ما تنفيه إسرائيل.

وكان ممداني -وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية وسبق أن أدان مراراً العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة واصفاً إياها بأنها "إبادة جماعية"، ناقش احتمالية اعتقال نتنياهو أثناء حملته الانتخابية العام الماضي.

من جانبه، انتقد إيلي هونيغ، كبير المحللين القانونيين في شبكة CNN، الاثنين، فكرة قدرة ممداني على تنفيذ الاعتقال، لنه لا يملك أي سلطة لإنفاذ القانون.

وقال هونيغ في برنامج The Source على CNN: "من السخف تماماً أن يلمح عمدة مدينة نيويورك حتى إلى احتمالية امتلاكه صلاحية إصدار أمر باعتقال بنيامين نتنياهو أو أي رئيس دولة أجنبية يزور المدينة".

وأشار هونيغ كذلك إلى أن الولايات المتحدة لم تصادق على "نظام روما الأساسي" -الذي يُلزم الدول باعتقال الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية- مضيفاً أن "إدارة الدبلوماسية والشؤون الخارجية تقع بالكامل ضمن اختصاص الحكومة الفيدرالية".

وندد كل من ترامب والرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحق نتنياهو.

وفي ظل ولاية ترامب الثانية، صعدت إدارته معركتها المستمرة منذ فترة طويلة ضد المحكمة الجنائية الدولية؛ إذ تعهد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخراً بـ "تفكيك" المحكمة، متهماً إياها بـ"شن حرب ضد بلادنا، لا بالرصاص أو الصواريخ"، بل بـ "قوة ما يُسمى بالقانون الدولي".

وقد أثار الفيديو الجديد لممداني تساؤلات حول تناقض موقفه مع تصريحاته السابقة لصحيفة نيويورك تايمز. كما أن ردود الفعل الإسرائيلية والأمريكية، بما في ذلك تغريدة السفير دانون وتصريح ترامب، تؤكد حساسية الموقف القانوني والدبلوماسي. ومن المتوقع أن تستمر هذه القضية في إثارة النقاش مع اقتراب زيارة نتنياهو المحتملة للأمم المتحدة.