جلسة "ساخنة" لوزير دفاع أمريكا في الكونغرس بسبب حرب إيران
Credit: Alex WROBLEWSKI / AFP via Getty Images

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء، أول ظهور لوزير الدفاع بيت هيغسيث منذ اندلاع الموجة الجديدة من التوتر مع إيران الشهر الجاري.

ويأتي هذا المثول في إطار طلب إدارة ترامب تمويلاً إضافياً لوزارة الدفاع قيمته عشرات المليارات من الدولارات لمواصلة الحرب على إيران.

وعقدت هذه الجلسة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ للنظر في طلب لتمويل إضافي، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحشد دعم أعضاء الكونغرس للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل الحرب المستمرة على إيران.

وتخللت الجلسة مناوشات لفظية بين هيغسيث وأعضاء الكونغرس، إذ حاصرته السيناتور كيرستن جيليبراند بأسئلة حول مبررات الإدارة للحرب، متحدية إياه بشأن تصريحاته السابقة عن البرنامج النووي الإيراني.

وقالت جيليبراند: "الكلمات التي استخدمتها سابقًا لا تتوافق مع الواقع، لقد قلت إننا (دمرنا) قدرة إيران على صنع أسلحة نووية... ومع ذلك، بعد 8 أشهر، في إبريل/ نيسان 2026، شنّ الرئيس حربًا فعلية مدعيًا أن إيران على بُعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي".

وردّ هيغسيث قائلاً إن المواقع النووية التي استُهدفت في عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/حزيران 2025 "دُمّرت، لكن الإيرانيين استمروا، بتهوّر، في محاولة امتلاك قدرات نووية".

وخلال تبادل الاتهامات بينهما، اتهمت جيليبراند هيغسيث بـ"تضليل الرأي العام بشأن تدمير قدرات إيران على إطلاق الصواريخ"، وفي المقابل اتهمها هيغسيث بـ"محاولة صنع إعلانات انتخابية".

ونشب خلاف حاد بين هيغسيث والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي شن هجوماً لاذعاً على أداء الوزير ووصفه بـ"الفاشل"، معرباً عن قلقه إزاء استراتيجية إدارة ترامب في الحرب حتى الآن.

وقال بيترز: "لا يساورني أدنى شك في قدرة أفراد قواتنا المسلحة الشجعان على تنفيذ أي مهمة وتحقيق النصر في أي معركة ولكن في غياب استراتيجية واضحة لتحقيق النصر، فإننا نواجه خطر الانزلاق إلى حرب أبدية أخرى تعرض حياة جنودنا للخطر وتستمر في تكبيد دافعي الضرائب مليارات الدولارات"، وذلك قبل أن يسأل هيغسيث عما تم إنجازه منذ بداية الصراع.

كما شكك بيترز في طلب هيغسيث الحصول على تمويل إضافي لوزارة الدفاع (البنتاغون) بقيمة تقارب 70 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا الطلب يأتي "رغم فشلكم في كسب هذه الحرب".

ورد هيغسيث بحدة، معتبراً أن تصريحات بيترز "تمثل إهانة لأفراد القوات المسلحة"، وقال: "أعتقد أن وصفك لهذا الجهد الهائل بأنه فشل هو تصرف متهور وغير مسؤول، كما أنه يسيء لتضحيات القوات الموجودة في الميدان نيابة عن الشعب الأمريكي لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً".

ورد بيترز موضحاً أنه كان ينتقد القادة العسكريين وليس الجنود أنفسهم، قائلاً: "لقد خذلهم قادتهم"، وذلك بسبب "غياب استراتيجية لتحقيق النصر"، وقال مخاطباً هيغسيث: "أنت يا سيدي من يمثل الفشل، ولستَ الرجال والنساء الموجودين على خطوط المواجهة الأمامية، ولا أولئك الذين يحافظون على شرفهم بكل تميز واقتدار".

وتكشف الجلسة عن فجوة كبيرة بين إدارة ترامب والكونغرس بشأن إدارة الحرب، حيث يشكك المشرعون الديمقراطيون في جدوى الاستراتيجية الحالية. كما تبرز الانتقادات الحادة من أعضاء اللجنة حول غياب خطة واضحة لتحقيق النصر، مما يثير مخاوف من حرب طويلة الأمد. يبقى مستقبل طلب التمويل البالغ نحو 70 مليار دولار غير مؤكد في ظل هذه الانقسامات.