إسبانيا وفرنسا تكافحان حرائق غابات غير مسبوقة وسط موجة حر شديدة تجتاح جنوب القارة
تواصل فرق الإطفاء في إسبانيا وفرنسا جهودها للسيطرة على حرائق غابات ضخمة أججتها موجة حر حادة، بينما تشير البيانات الرسمية إلى تجاوز المساحات المحترقة المتوسط السنوي.
تشهد إسبانيا وفرنسا حرائق غابات هائلة مع استمرار موجة الحر الشديدة في جنوب أوروبا؛ ويحذر رجال الإطفاء من أن خطر اندلاع حرائق جديدة لا يزال مرتفعاً جداً في الأيام المقبلة، وذلك رغم تراجع حريق كبير في منطقة وادي الحجارة وسط إسبانيا، مما سمح لبعض السكان بالعودة إلى منازلهم.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه أوروبا موجات حر متلاحقة، وصيفاً يعد من الأكثر حرارة في التاريخ الحديث، مما يزيد من مخاطر اندلاع حرائق الغابات.
وتكشف البيانات أن حرائق الغابات أتت حتى الآن هذا العام على مساحات من الأراضي الأوروبية تفوق المتوسط السنوي خلال العقدين الماضيين، في وقت شهدت فيه القارة — الأسرع احتراراً في العالم — ثلاث موجات حر شديدة متلاحقة منذ مطلع العام.

في فرنسا، لقي اثنان من رجال الإطفاء حتفهما عندما اشتعلت النيران في شاحنتهم في منطقة جيروند جنوب غرب البلاد. ودعت السلطات السكان إلى تجنب استخدام الشوايات في المناطق المتأثرة بموجة الحر، مشيرة إلى أن تسعة من كل عشرة حرائق غابات تنشأ إما عن طريق الخطأ أو بشكل متعمد بسبب النشاط البشري.
وأظهرت بيانات مرصد رويترز للمناخ أن متوسط درجات الحرارة العظمى المتوقعة في أنحاء أوروبا الغربية يبلغ 26.6 درجة مئوية، وهو ما يزيد بمقدار 3 درجات عن المعدل المعتاد المسجّل في الفترة الممتدة بين عامَي 1961 و1990.
حرائق الغابات في إسبانيا
أسوأ حريق غابات في إسبانيا هذا العام أتى على حوالي 32 ألف هكتار في منطقة وادي الحجارة، وقد بدأ ينحسر بعد أن تسبب في إجلاء 34 بلدية وفرض أوامر بالبقاء في المنازل على 14 بلدية أخرى.
وخلال زيارته للمنطقة المنكوبة، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث أن مدريد شهدت وحدها 22 حريقاً كبيراً هذا العام، قائلاً: «وصلنا بالفعل إلى 100 ألف هكتار قبل بلوغ أكثر فترات العام حرجاً في مكافحة الحرائق، وهي مساحة تعادل المتوسط السنوي في إسبانيا على مدى العقد الماضي»، مشدداً على ضرورة مضاعفة الجهود لمنع نشوب الحرائق مستقبلاً.
وأفادت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية بأن خطر اندلاع حرائق الغابات لا يزال عند مستويات «عالية جداً أو قصوى» في معظم أنحاء البر الرئيسي وجزر البليار، مع توقعات بارتفاع هذا الخطر في الأيام المقبلة.
حرائق فرنسا
ساهمت درجات الحرارة الأكثر اعتدالاً وانخفاض سرعة الرياح في تعزيز جهود مكافحة حريق غابات التهم 2500 هكتار في إقليم فار جنوب شرق فرنسا، مما أدى إلى تضرر عشرات المنازل وإجبار 400 شخص على الفرار.
واستأنفت طائرات الهليكوبتر عملياتها صباحاً بإلقاء المياه على الحريق الذي لا يزال مشتعلاً في الإقليم. وقال القائد ويليام فوجل، المتحدث باسم رجال الإطفاء في إقليم فار، عبر إذاعة آر.إم.سي: «الوضع صعب للغاية»، مضيفاً أن الحريق لم يُسيطر عليه بعد، غير أن الرياح يُتوقع أن تكون «أكثر ملاءمة» خلال الساعات المقبلة.
وتشير البيانات إلى أن حرائق الغابات هذا العام تجاوزت المتوسط السنوي للعقدين الماضيين، مما يعكس تفاقم تغير المناخ. وأوروبا هي أسرع القارات احتراراً، مما يرفع احتمالات تكرار مثل هذه الأحداث. ومن المتوقع أن يستمر خطر الحرائق خلال الأيام المقبلة مع بقاء درجات الحرارة مرتفعة. وتؤكد السلطات أن الوقاية والتعاون الإقليمي ضروريان للحد من الأضرار.
المصدر الأصلي: سبق
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.