إيران وأذيّة الجيران

21 يوليو 2026 - الساعة 00:40 | آخر تحديث 21 يوليو 2026 - 00:40

تتناول هذه المقالة السياسة الإيرانية تجاه جيرانها وتداعياتها على الأمن الإقليمي.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

من المؤسف أن نضطر للمقارنة بين السيئ والأسوأ، ونحن نسترجع سياسات إيران في عهد الشاه، التي لم تكن بجرأة السياسات اللاحقة بعد إعلان الثورة الخمينية، التي أصرت على تصديرها للعالم، وخصوصًا العالم العربي، باستخدام القوة العسكرية متجاهلة ما يسمى بالقوة الناعمة، على غرار ثورات سابقة كالثورة البلشفية أو النازية أو الصهيونية، بل تجاوزتها بخلق أزمات وشن حروب وتشكيل مليشيات واختراق سيادة الدول، دون اعتراف بالسيادة الوطنية، معتبرة أن فكرتها لا حدود لها وأن السلاح والاحتلال وإثارة الفوضى وسائل لتثبيت قناعاتها وتغيير أفكار ومعتقدات الشعوب بالقوة.

ويبدو أن نظام الملالي استمر في أذية جيرانه لأسباب عدة، منها خدمة توجهات دول غربية احتضنت الخميني ومولته ونقلته إلى طهران، باعتبار أيديولوجيته ورقة ضغط على العالم العربي الذي يغلب عليه المسلمون السنة، فالعامل المذهبي والطائفي هو أسرع وقود لإشعال الفتنة في دول الجوار عبر الملالي الإيرانيين، وتبرير أفعالهم بخطابات مزيفة، متذرعين بأن الآخرين يعتدون عليهم وأن من حقهم الرد، بينما الواقع يكذب ادعاءاتهم، إذ بدأوا العدوان بمجرد استتباب الأمن لولاية الفقيه والحرس الثوري.

لم يعد خافياً أن إيران أداة بأيدي لاعبين دوليين، وأن نظام طهران لم ولن يعبأ بمصالح شعب أنهكه التسييس، وأعمته الأدلجة عما يحتاجه واقعه من خطط تنموية، وما إقحام الشعوب في حروب دائمة إلا دليل فشل سياسي ذريع، كما أن مذكرات التفاهم ومقررات المشاورات لم تنمُ ناهيكم عن أن تؤتي ثمارها، فكيف يمكن أن تُقنِع الحماقات المتتالية بنيات حُسن الجوار في ظل ما يصدر على مدار الساعة من تطاول على أمن دول الخليج العربي والأردن؟ ومن سيوقف هذا العبث الذي يراه بعض ساسة الغرب ويباركونه بالصمت عنه؟ وكأنما يقولون «لم نأمر به ولم يسؤنا»، وربما نسيت هذه الدول أن من يصنع السمّ يموت به، ومن يشعل النار لإحراق الآخرين تبلغ بيته وإن ظنّه مُحصّناً.

وتكشف المقالة عن قلق عربي متزايد من استمرار السياسات الإيرانية التوسعية. ففي ظل هذه التوترات، يظل السؤال مطروحًا حول كيفية التعامل مع هذه التحديات. وقد تؤدي التطورات المقبلة إلى تغييرات في مواقف الدول المعنية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية للنفوذ الإيراني.