رئيس وزراء العراق يتوجه إلى إيران: هل تستطيع بغداد إعادة تعريف علاقتها بطهران؟
يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طهران بعد لقاء رفيع المستوى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من محمود عبد الواحد
تؤكد زيارات الزيدي المزدوجة صراع العراق المستمر لموازنة علاقاته مع قوتين متنافستين.
نُشر في 23 يوليو 202623 يوليو 2026
بعد أيام من اختتام زيارته الرسمية الأولى إلى الولايات المتحدة، حط رئيس الوزراء العراقي المعين حديثًا، علي الزيدي، في طهران لمهمة دبلوماسية حاسمة أخرى.
منذ توليه منصبه في مايو، كانت أولى رحلاته الخارجية إلى واشنطن وطهران - عاصمتي دولتين أثرتا بشكل عميق على المسار السياسي والأمني والاقتصادي للعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
معًا، تعكسان التحدي الدائم لبغداد: الحفاظ على العلاقات مع دولتين تخوضان حاليًا حربًا دون الانجرار إلى التنافس.
رئيس وزراء العراق الجديد
الزيدي، رجل أعمال مليونير ومرشح توافقي من الائتلاف الشيعي الحاكم، يُزعم أن واشنطن فضلته على منافسه، رئيس الوزراء السابق المثير للجدل نوري المالكي.
كما شرع في حملة رفيعة المستوى لمكافحة الفساد، شهدت احتجاز شخصيات مهمة في المؤسسة السياسية العراقية للاشتباه في فسادهم.
شهدت أول رحلة خارجية للزيدي كرئيس وزراء إلى واشنطن في منتصف يوليو إقامة علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف القائد العراقي بأنه 'بطل رائع' وقال إن البلدين 'سينفذان الكثير من الصفقات'.
أيد ذلك إعلان أن العراق أبرم العشرات من الاتفاقيات والشراكات مع شركات أمريكية وإعادة تأهيل خط أنابيب نفط عراقي-سوري خامل، وهي خطوة رحبت بها وزارة الخارجية الأمريكية.
تحدث الزيدي عن نقل علاقة العراق مع الولايات المتحدة من علاقة قائمة على الأمن إلى تعاون في القضايا الاقتصادية، مما يشير إلى طموحاته لتعميق الثقة والروابط بين واشنطن وبغداد.
لكن في ظل حكومة الزيدي، قد يدخل العراق فصلًا سياسيًا جديدًا، ساعيًا إلى إظهار نفسه كفاعل إقليمي أكثر استقلالية، بعد أن تأثر بشدة بإيران منذ سقوط الرئيس صدام حسين عام 2003.
ترامب يصافح الزيدي (يسار) في البيت الأبيض، واشنطن، في 14 يوليو 2026 [ساول لوب/أ ف ب]
فصل جديد للعراق
لا يزال العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي والكهرباء الإيرانيين، بينما تتجاوز التجارة الثنائية 12 مليار دولار سنويًا، مما يجعله أحد أكبر الشركاء التجاريين لإيران.
كما يعبر ملايين الحجاج الشيعة الإيرانيين الحدود سنويًا لزيارة الأماكن المقدسة، مما يسلط الضوء على الروابط الدينية والثقافية العميقة بين البلدين.
مسار موكب جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي عبر مدينتي النجف وكربلاء المقدستين لدى الشيعة في العراق يسلط الضوء على هذا التكافل الطويل بين البلدين.
كما أقامت الحكومة الإيرانية علاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية المؤثرة والجماعات المسلحة في العراق التي تشكل العمود الفقري للقوات الأمنية العراقية، مما يمنح طهران نفوذًا كبيرًا داخل هياكل السلطة في بغداد.
هناك ضغوط هائلة من الولايات المتحدة على العراق لتشديد سيطرة الدولة على الجماعات المسلحة الموالية لإيران العاملة في البلاد، والتي لعبت دورًا عسكريًا كبيرًا إلى جانب طهران خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة على إيران.
لكنها أيضًا جزء مهم من القوات الأمنية العراقية. لذا فإن إدارة علاقات بغداد مع هذه الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي يظل أحد أصعب الاختبارات السياسية للحكومة العراقية.
لكن الحرب أسفرت عن خسائر اقتصادية وعسكرية شديدة لإيران وأدخلت تحديات دبلوماسية أخرى على حكومتها.
العلاقات الإقليمية
شهد انتخاب الزيدي رئيسًا للوزراء جهودًا لتعزيز علاقات العراق المتقلبة مع دول الخليج العربية وتركيا، سعيًا لتقديم بغداد كجسر بين القوى الإقليمية المتنافسة.
من المتوقع أن تحدد هذه الموازنة المناقشات في طهران، مع قضية حساسة بشكل خاص وهي مستقبل جماعات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في شمال العراق، خارج السيطرة المباشرة لبغداد.
تعتبر طهران هذه الجماعات تهديدًا أمنيًا واستهدفتها مرارًا بغارات جوية منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
وطالبت بغداد بمنع هذه الجماعات من استخدام الأراضي العراقية، متهمة إياها بالعمل بدعم من الولايات المتحدة والموساد الإسرائيلي لإحداث اضطرابات في إيران عبر هجمات عبر الحدود.
على الرغم من رمزية زيارات الزيدي، فمن غير المرجح أن تنتج تحولات دراماتيكية في السياسة الخارجية للعراق، بل من المتوقع أن تؤكد حقيقة حددت السياسة الخارجية العراقية لسنوات - وهي أنه لا يمكنه تحمل الاختيار بين واشنطن وطهران. استقرار العراق يعتمد على الحفاظ على علاقات بناءة مع كلا البلدين.
السؤال الأكبر هو ما إذا كانت القيادة العراقية الجديدة تستطيع إعادة تعريف هذا التوازن تدريجيًا، والتأكيد على استقلالية أكبر عن هاتين القوتين، مع الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع كل من إيران والولايات المتحدة.
أدت حملة الزيدي لمكافحة الفساد بالفعل إلى احتجاز شخصيات سياسية كبيرة، مما يشير إلى أجندة إصلاح جريئة. أسفرت اجتماعاته في واشنطن عن اتفاقيات حول التعاون الاقتصادي وإعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي-السوري الخامل، وهو مشروع لديه القدرة على إعادة تشكيل تدفقات الطاقة الإقليمية. من المتوقع أن تركز زيارة طهران على علاقات الطاقة والتعاون الأمني، نظرًا للنفوذ العميق لإيران في العراق. ستتم مراقبة كيفية إدارة الزيدي للمطالب المتنافسة من العاصمتين مع دفع الإصلاحات المحلية عن كثب.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.