غالبًا ما يربط الناس بين ارتفاع سكر الدم وداء السكري ومضاعفاته الشهيرة في القلب والكلى والعينين، لكن تأثيراته على الدماغ تمر دون اهتمام كافٍ، مع أن هذا العضو يعتمد بشكل كبير على الجلوكوز لأداء وظائفه الحيوية. ويحذر الخبراء من أن تقلبات السكر - سواء بالزيادة أو النقصان - قد تضعف الذاكرة والتركيز والقدرات الإدراكية، بل ترفع احتمالات الإصابة بأمراض عصبية مزمنة مع الوقت.

ويشير الأطباء إلى أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار مستويات السكر في الدم، وهو ما يستوجب مراقبة هذه المستويات حتى لدى غير المصابين بالسكري.

في هذا السياق، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع الدكتور سهيب امتياز، موضحاً كيف تؤثر اضطرابات مستوى السكر في الدم في الدماغ، وما العادات التي يمكن اتباعها للمساعدة في حمايته والحفاظ على صحته مع التقدم في العمر.

لماذا يُعد ضبط مستوى السكر في الدم ضرورياً لصحة الدماغ؟

ويؤكد امتياز أن الدماغ هو العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة في الجسم، فرغم أنه لا يشكل سوى 2% من وزن الجسم، فإنه يستهلك نحو 20% من إجمالي الطاقة الأيضية الأساسية، ويعتمد بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة.

ويشير إلى أنه عندما يُصاب الشخص بمرض السكري أو بمقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، فإن ذلك قد يؤثر بصورة كبيرة في وظائف الدماغ.

ولفت إلى أن بعض الباحثين بدأوا يطلقون على مرض الزهايمر وصف «السكري من النوع الثالث»، وهو مصطلح غير رسمي وليس تشخيصاً طبياً معتمداً، لكنه يعكس الأهمية الكبيرة لإشارات الأنسولين في عمل الدماغ ووظائفه.

هل تكمن المشكلة في ارتفاع السكر فقط؟

يؤكد امتياز أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع مستوى السكر في الدم، بل إن التقلبات المستمرة بين الارتفاع والانخفاض، والمعروفة باسم تقلبات سكر الدم، قد تكون أكثر ضرراً على صحة الدماغ.

ويُفضل أن يتراوح مستوى السكر في الدم بين 70 و180 ملغم/ديسيلتر. ويحدث فرط سكر الدم عندما ترتفع مستويات الجلوكوز عن المعدلات الطبيعية، بينما يحدث نقص سكر الدم عندما تنخفض إلى مستويات أقل من الطبيعي.

ويوضح أن كلاً من ارتفاع السكر وانخفاضه قد يسهم في تراجع القدرات الإدراكية، لكن عبر آليات مختلفة.

ويشرح أن الارتفاع المزمن في سكر الدم يتسبب في التهابات داخل الدماغ، مما يؤدي إلى تدهور تدريجي في الوصلات العصبية ويؤثر سلبًا على الأداء الإدراكي. كما يسهم في فقدان المادة البيضاء الدماغية، وهو ما قد يرفع خطر الإصابة بالخرف الوعائي على المدى الطويل.

وفي المقابل، يعتمد الدماغ بصورة أساسية على الجلوكوز للحصول على الطاقة، لذلك فإن انخفاض مستوى السكر قد يؤثر أيضاً في وظائفه. ويشير امتياز إلى أن نوبات نقص السكر المتكررة قد تُحدث تغيرات بنيوية في الدماغ، تشمل قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتخطيط، إضافة إلى الحُصين، وهو المركز الرئيس المسؤول عن الذاكرة.

لهذا السبب، يؤكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على خفض مستوى السكر في الدم، وإنما الحفاظ على استقراره وتجنب التقلبات الحادة بين الارتفاع والانخفاض.

3 عادات تساعد على الحفاظ على مستوى السكر في الدم وصحة الدماغ

تناول وجبات متوازنة

ينصح امتياز بالحرص على أن تحتوي الوجبات على البروتين والخضراوات الغنية بالألياف، إلى جانب الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

ويوضح أن الألياف والدهون الصحية تساعدان على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يقلل من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام.

لا تبقَ جالساً بعد تناول الطعام

ينصح بمحاولة الوقوف أو المشي لبضع دقائق بعد تناول الوجبة، لأن النشاط البدني الخفيف يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم ويحد من ارتفاعه.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يشدد امتياز على أهمية النوم الجيد، موضحاً أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم خلال اليوم التالي، حتى في حال تناول أطعمة لا تسبب عادة ارتفاعاً كبيراً في مستويات الجلوكوز.

اقرأ أيضاً

رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

رجل يُجري تمارين رياضية داخل منزله (بيكسلز)

تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالسكري

الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

العلاقة بين السكر والدماغ تفتح بابًا واسعًا لفهم أوسع للأمراض العصبية، إذ تظهر الأبحاث أن تحسين التحكم في سكر الدم قد يسهم في تأخير التدهور المعرفي. ويبقى السؤال عن إمكانية اعتبار الزهايمر نوعًا من السكري الدماغي، مما يستدعي مزيدًا من الدراسات. كما أن التركيز على استقرار السكر بدلاً من مجرد خفضه قد يكون مفتاحًا للحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.