ملخص

عقد البرلمان اللبناني اليوم الأربعاء أولى جلساته منذ مارس الماضي، ناقش خلالها جدول أعمال يضم 44 اقتراحاً ومشروع قانون، أبرزها إلغاء عقوبة الإعدام التي لم تعد تُنفذ، وإقرار عفو عام يشمل تخفيضاً استثنائياً لبعض العقوبات. وتأتي هذه المحاولات البرلمانية لإقرار قانون عفو عام في إطار السعي إلى تقليل الاكتظاظ في السجون، لكنها تظل عالقة بفعل انقسامات طائفية وسياسية حول الفئات المستفيدة.

وتأتي هذه التطورات البرلمانية في وقت يواجه فيه لبنان تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة، وسط حراك دبلوماسي مع إسرائيل.

اختتمت اليوم الأربعاء في روما جولة محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل، أسفرت عن اتفاق لاستكمال هيكلية المناطق التجريبية وبدء تنفيذها في غضون أيام، وذلك في إطار الاتفاق الإطاري بين البلدين، بحسب بيان السفارة الأميركية في بيروت. ونقلت السفارة عن مسؤول أميركي قوله: 'اتفقنا على هيكلية ومبادئ عامة لآلية المناطق التجريبية، على أن يتمّ استكمالها والبدء بتنفيذها خلال أيام'، مشيرة إلى أن الطرفين سينطلقان أيضاً في 'محادثات تقنية موسعة، ستركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الثلاثي' الذي وُقع في يونيو الماضي.

جلسة البرلمان

وفي سياق متصل، شرع البرلمان اللبناني اليوم الأربعاء في جلسة عامة تستمر يومين، تتناول مشاريع واقتراحات قوانين، أبرزها المتعلق بإقرار عفو العام الذي يثير جدلاً واسعاً. غير أن الجلسة توقفت فوراً بسبب خلاف نشب بين نواب كتلة التنمية والتحرير (حركة أمل) ونواب التغيير والكتائب، أثناء التصويت على اقتراح قانون يمنح المتعاقدين حق التقاعد. وعمد رئيس البرلمان نبيه بري إلى رفع الجلسة لعشر دقائق لتهدئة الأجواء، ثم استؤنفت ليقر القانون الذي يخضّع المتعاقدين في وزارة الإعلام لنظام التقاعد، بعد موافقة 61 نائباً ومعارضة 30 بالنداء بالاسم.

قانون العفو العام

من جهة أخرى وبعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، أقر البرلمان قانون عفو عام عن الجرائم التي ارتكبت خلالها، من دون أية مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.
وبدأت الجلسة الأربعاء بنقاش جدول الأعمال المؤلف من 44 اقتراحاً ومشروع قانون، أبرزها إلغاء عقوبة الإعدام المعلق تطبيقها، ومنح عفو عام مع خفض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية.
ومنذ سنوات، يحاول البرلمان إقرار قانون عفو عام، يهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، من دون أن يحظى بإجماع على خلفية انقسامات طائفية وسياسية إزاء المستفيدين منه.
ويشكل العفو العام مطلباً لأهالي ما يعرف بـ"الموقوفين الإسلاميين"، والقسم الأكبر منهم من مدينة طرابلس (شمال)، والمتهمين بجرائم عدة من بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.
كما تطالب به عائلات آلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق)، وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات وزراعة الحشيشة.

اقرأ المزيد

ويشكل كذلك مطلباً لمئات العائلات من جنوب لبنان، ممن فر أفراد منها مع أسرهم إلى إسرائيل، بعد انسحاب قواتها من جنوب لبنان عام 2000، خوفاً من أعمال انتقامية خصوصاً من أنصار "حزب الله". وانضوى غالبية هؤلاء في ما عرف بـ"جيش لبنان الجنوبي"، المدعوم من إسرائيل.
وتتضمن اقتراحات القوانين التي سيدرسها البرلمان إلغاء عقوبة الإعدام، التي جرى تنفيذها للمرة الأخيرة في عام 2004.
ويعطل استمرار العمل بعقوبة الإعدام إمكان استرداد لبنان للمطلوبين، الذين فروا من البلاد إلى دول ألغت تطبيق تلك العقوبة.
وتعد هذه أول جلسة تشريعية يعقدها البرلمان منذ تأجيله في مارس (آذار) الماضي، موعد الانتخابات التشريعية، التي كان مزمعاً إجراؤها في مايو (أيار) 2026 لمدة عامين، على وقع الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل.

ويُنتظر أن تؤثر نتائج هذه الجلسات على مسار الإصلاحات السياسية في لبنان، خاصة في ظل الضغوط الدولية لتطبيق الإصلاحات. كما أن اتفاق المناطق التجريبية مع إسرائيل، رغم محدوديته، قد يمهد لمزيد من التفاهمات الحدودية، لكنه يظل مرهوناً بالتوازنات الداخلية والإقليمية.