ملخص

صرّح السفير اللبناني السابق أنطوان شديد أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن "مهمة جداً في هذا الظرف الإقليمي المأزوم والمتفجر، في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران" (مقابلة مع "اندبندنت عربية").

تأتي الزيارة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، وتستمر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما يزيد من تعقيد الوضع في لبنان.

يزور الرئيس اللبناني جوزاف عون البيت الأبيض اليوم الثلاثاء 21 يوليو (تموز)، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أول زيارة من نوعها منذ 2009. وتأتي هذه الزيارة في ظل ظروف إقليمية ولبنانية دقيقة، أبرزها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واشتراط تل أبيب سحب سلاح "حزب الله" بالكامل قبل أي انسحاب.

في المقابل تبحث أميركا عن "انتصار" دبلوماسي أو عسكري في المنطقة مع استمرار الحرب على إيران، وتجددها بعد فشل وقف إطلاق النار، فيما يعد أي اتفاق مثمر وعملي بين بيروت وتل أبيب بمثابة انتصار على جبهة اشتعلت وقتاً طويلاً.

يقول السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن هذه الزيارة تعد مهمة جداً في هذا الظرف الإقليمي المأزوم والمتفجر، في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وهي تأتي مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الإطار، الذي يقضي بانسحاب إسرائيل من منطقة تجريبية في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن يسبق ذلك التحقق من خلو هذه المناطق من سلاح "حزب الله".

اقرأ المزيد

وحول ما يريده ترمب من عون، أوضح شديد أن الرئيس الأميركي يسعى إلى تنفيذ اتفاق الإطار، الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وسيطرتها الكاملة على أراضيها، مما يعني انتزاع الورقة اللبنانية من يد إيران. ويعد هذا الهدف أولوية لترمب، وهو ما يفسر ضغطه على نتنياهو للتعاون والانسحاب من لبنان، بعد أن أعلن تأييده العلني للانسحاب الإسرائيلي.

في المقابل، يعتبر شديد أن ما يريده عون من ترمب هو أن يواصل الضغط على نتنياهو، من أجل دفع إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها في لبنان، بما يسهل على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني المضي في تنفيذ عملية حصر السلاح بيد الدولة، ويقول "في ظل الظروف المتفجرة بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى عون أيضاً إلى الحصول على دعم أميركي متواصل للجيش اللبناني، سواء عبر تزويده بالسلاح والعتاد أو من خلال التدريب. وأهم ما سيطلبه الرئيس عون هو استمرار الدعم الأميركي للبنان، وأن تواصل القيادة المركزية الأميركية أداء الدور الأساس في عملية التحقق من المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، بما يمنع إسرائيل من تولي هذه المهمة بنفسها، الأمر الذي قد يعرقل تنفيذ اتفاق الإطار".

ويضيف أنه إلى جانب ما سبق، سيطلب عون دعماً اقتصادياً ومالياً للبنان، انطلاقاً من حاجة البلاد إلى مساندة أميركية في هذه المرحلة الدقيقة.

ويختم "باختصار، يراهن الرئيس عون على استمرار الضغط الأميركي على إسرائيل لاستكمال انسحابها من لبنان، بما يسهّل على الدولة اللبنانية، وعلى الجيش اللبناني تحديداً، تنفيذ اتفاق الإطار، وحصر السلاح بيد الدولة".

ومن المتوقع أن تشكل الزيارة اختباراً لعلاقة لبنان الجديدة بالولايات المتحدة في ظل تغير موازين القوى الإقليمية. وتتوقف آفاق تطبيق اتفاق الإطار على مدى نجاح الجيش اللبناني في بسط سيطرته جنوباً، ومدى التزام إسرائيل بالانسحاب. وستكون إدارة ترمب مراقبة دقيقة لتنفيذ حصر السلاح، وهو ما يراهن عليه عون لكسب الدعم الأميركي.