ليبيون يحرقون الإطارات غضبا من انقطاع الكهرباء غير المتساوي
احتجاجات في مدن غرب ليبيا تنديدا بتفاوت فترات انقطاع الكهرباء، مع تظاهرات وإغلاق طرق، فيما تتجاوز درجات الحرارة 45 مئوية وتتسبب في تعطل آبار المياه.
يشهد الليبيون في غرب البلاد وشرقها انقطاعات متكررة للكهرباء تدوم لساعات، لكن السخط الأكبر ينصب على ما وصفوه بـ«عدم وجود عدالة في تخفيف الأحمال» بين المدن.
ليبيا، التي تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، تواجه تحديات مستمرة في توفير الكهرباء لسكانها.
تعطلت الحياة اليومية في معظم المناطق الليبية بسبب انقطاع الكهرباء، في بلد يمتلك ثروات نفطية كبيرة، كما تأثرت عشرات الآبار التابعة لـ«النهر الصناعي العظيم».
أشغال داخل شركة الكهرباء بشرق ليبيا (الشركة)
وفي مناطق عدة بغرب ليبيا، سادت حالة من الغضب الشعبي، بعدما خرج مواطنون إلى الشوارع، وأضرموا النار في العجلات المطاطية، وأغلقوا الطرقات؛ تنديداً بـ«ازدواجية المعايير» في عملية تخفيف الأحمال.
في مدينة تاجوراء (21 كم شرق طرابلس)، احتشد سكان وأضرموا النار في الإطارات مساء الأربعاء، محذرين من إغلاق مداخل المدينة، معتبرين أن انقطاع الكهرباء المتكرر و«عدم وجود عدالة في تخفيف الأحمال» يجعل حياتهم جحيما، خاصة مع وصول الحرارة إلى 45 درجة مئوية في بعض المناطق.
واضطرت بلدية طرابلس، الخميس، إلى تعليق العمل بجميع الإدارات والمكاتب والقطاعات التابعة لها، ومنحت منسوبيها عطلة نظراً لارتفاع درجة الحرارة، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي. فيما تكررت الوقفات الاحتجاجات في بلدية أبو سليم بطرابلس، حيث نظم مواطنون وقفة احتجاجية مساء الأربعاء، للتعبير عن غضبهم بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء لساعات طويلة.
أخبر «النهر الصناعي» بخروج 143 بئراً من الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء 23 يوليو (جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي)
كما تفاعلت مناطق كثيرة في طرابلس مع أزمة الكهرباء، ففي «سوق الجمعة» تحدثت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عن إغلاق مدخل طرابلس الشرقي (البيفي) في الاتجاهين من قبل محتجين، بسبب انقطاع التيار لساعات ممتدة منذ أكثر من أسبوع.
امتدت آثار انقطاع الكهرباء إلى مشروع النهر الصناعي، حيث أعلن جهاز تنفيذ وإدارة المشروع الخميس خروج 143 بئرا عن الخدمة في حقلي السرير وتازربو، بسبب توقف الوحدة الأولى بمحطة توليد الكهرباء الغازية في السرير.
وقال الجهاز، الخميس، إن انقطاع الكهرباء أدى إلى خروج 51 بئراً في حقل آبار تازربو، و92 بئراً في حقل آبار السرير عن الخدمة، ونوه بأنه «لحماية منظومة الأنابيب والحفاظ على منسوب المياه بخزان أجدابيا، سيتم تخفيض الإمداد المائي عن بعض المدن».
ودخل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، على خط الأزمة، وقال مكتبه إنه بحث مع بلقاسم حفتر «رئيس صندوق التنمية والإعمار» أزمة انقطاع الكهرباء، إلى جانب مستجدات ملف التنمية وإعادة الإعمار.
صالح مستقبلاً بلقاسم حفتر مساء الأربعاء (مكتب صالح)
وأوضح المركز الإعلامي لصالح أن لقاءه مع بلقاسم ناقش «ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وحلول سريعة لمعالجة أزمة الكهرباء، ووضع معالجات فورية للحد من تداعياتها على المواطنين».
ويتضمن ذلك، حسب اللقاء، أهمية «استقرار التغذية الكهربائية، بما يخفف من معاناة المواطنين، ويحافظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، من خلال الإسراع في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة البنية التحتية لقطاع الكهرباء».
وكانت الشبكة الكهربائية الليبية تعرضت لانهيار شبه تام، إثر خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية.
وتدخلت مصر لحل الأزمة، وذلك عبر استئناف تصدير الكهرباء إلى ليبيا بقدرة أولية تبلغ 70 ميغاواط، وبعد سداد نحو 100 مليون دولار من مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023.
ونقلت وكالة «الشرق بلومبرغ» عن مسؤول بوزارة الكهرباء المصرية أن الجانبين اتفقا على جدول زمني لسداد الـ41 مليون دولار المتبقية قبل نهاية عام 2026، من إجمالي مديونية بلغت 141 مليون دولار، بما يضمن استمرار تدفقات الكهرباء، وإمكانية زيادة الكميات المصدرة تدريجياً.
وسبق أن وجه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، ببحث أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مدن عدة، «ووضع حلول تنهي معاناة المواطنين، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع».
ومع بداية فصل الصيف، بدأت مناطق ليبية تشتكي من انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 7 ساعات، في ظل «تخفيف الأحمال»، وارتفاع كبير في درجات الحرارة، خصوصاً في مدن الجنوب الليبي.
وأرجعت الشركة العامة للكهرباء أزمة الشبكة وحالة الإظلام التام، التي شهدتها معظم مناطق ليبيا، السبت، إلى عوامل فنية وأمنية، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز والوقود.
وتداول مدونون ونشطاء ليبيون ما قالوا إنها مستندات تكشف أسباب أزمة الكهرباء، وتتمثل في «فقدان 1700 ميغاواط» بسبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية بغرب ليبيا في الآونة الأخيرة، مشيرين أيضاً إلى أن «نقص إمدادات الغاز والوقود تسبب في خسارة 1000 ميغاواط».
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تعطيل إمدادات المياه، إذ يعتمد مشروع النهر الصناعي على الكهرباء لتشغيل الآبار. وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما يزيد الطلب على التبريد. وتشهد مناطق غرب البلاد احتجاجات متكررة تطالب بحلول عاجلة. وتبقى الأزمة مرهونة بتوافق القوى السياسية على إصلاح قطاع الطاقة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.