بقلم مرام حميد

نُشر في 24 يوليو 2026

أدى الصراع المستمر والحصار إلى شل البنية التحتية في غزة، تاركين السكان بدون خدمات أساسية مثل الكهرباء والتبريد.

داخل الخيمة التي تعيش فيها منذ النزوح، ملاك الزعنون، أم لأربعة أطفال، تحمل صينية أرز تلقتها أسرتها بعد ظهر ذلك اليوم من مطبخ مجتمعي في غزة.

لقد شاركت الوجبة بالفعل مع زوجها وأطفالها، لكن همها التالي هو كيفية الحفاظ على بقايا الطعام القيمة من التلف في الحر الشديد.

قبل الحرب، كانت ثلاجتها تحفظ الطعام لأيام، لكنها الآن لا تُستخدم بسبب انقطاع الكهرباء نتيجة الحصار الإسرائيلي.

وضعت الأرز المتبقي على أرفف معدنية داخل الخيمة، عالمة بما سيحدث حتماً وسط أزمة الغذاء المزمنة في غزة.

وتقول: "سيجوع الأطفال مرة أخرى قريباً ويطلبون الطعام."

"وبحلول ذلك الوقت، من المحتمل أن يكون قد فسد لأنه ليس لدينا ثلاجة، والخيمة تشبه الفرن."

حوّلت ملاك ثلاجتها غير المستخدمة إلى طاولة بها أرفف لتخزين صناديق المساعدات والأدوات المنزلية [عبد الحكيم أبو رياش / الجزيرة]

أزمة الكهرباء في غزة

حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن الحرارة الشديدة وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وغياب التبريد في غزة يزيد من مخاطر تلف الطعام والأمراض المنقولة بالغذاء، خاصة بين النازحين.

لا تزال إمدادات الوقود منخفضة للغاية، وتقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن مليون لتر فقط (265,000 غالون) من الديزل دخلت غزة في أوائل يونيو 2026، وهي أقل بكثير من الكمية المطلوبة للحفاظ على العمليات المنقذة للحياة.

من المرجح أن يؤدي استمرار النقص إلى مزيد من الاضطراب في الكهرباء وأنظمة المياه وغيرها من الخدمات الأساسية، لكن العديد من العائلات في غزة تشعر بالفعل بتأثير أزمة الطاقة.

معاناة ملاك هي نفس معاناة عدد لا يحصى من الأمهات في جميع أنحاء غزة، اللواتي يواجهن الآن التحدي المزدوج المتمثل في العثور على الطعام، وفي غياب الكهرباء والتبريد، الحفاظ عليه أيضاً.

وتقول: "بالكاد نتمكن من تأمين الطعام لأطفالنا. تخيل أن تراه يفسد أمام عينيك وأنت غير قادر على إنقاذه."

إلى جانب الحرارة، فإن الطعام المخزن عرضة أيضاً للذباب والحشرات والقوارض التي أصبحت شائعة بشكل متزايد في مخيمات النزوح المكتظة مع قلة الصرف الصحي.

وتقول: "لقد حوّلت [الثلاجة] إلى طاولة وأرفف تخزين"، رافعة قطعة قماش تغطي الجهاز، لتظهره مملوءاً بصناديق المساعدات واللوازم لكشك العائلة الصغير.

الخيارات الوحيدة الأخرى، خدمات التبريد، باهظة الثمن أو غير متوفرة ببساطة.

تتذكر مرة تلقت فيها صواني أرز ولحم، فقط لتجد أنه لا توجد مساحة لتخزين بقايا الطعام بعد أن أكل أطفالها.

"أكلنا اللحم وألقينا الأرز. ماذا كان بإمكاننا أن نفعل؟ هذه حياتنا الآن."

عندما يتوفر كيس ماء بارد، تشتريه ملاك أحياناً بشيكلين (0.35-0.70 دولاراً)، لكن العائلة غالباً لا يتوفر لديها شيء سوى الماء من خزان تخزين يسخن بأشعة الشمس الصيفية.

الماء البارد حلم

على مسافة قصيرة سيراً على الأقدام، تشارك منال حمد (43 عاماً) نفس الحلم المتواضع: كوب من الماء البارد.

وتقول: "أحتاج إلى حفظ دوائي في الثلاجة."

"الماء البارد حلم بالنسبة لي. عندما أشرب الماء الساخن من الخزان، أشعر أن قلبي يغلي، وينخفض ضغط دمي فوراً."

تقول منال حمد إن الخضروات الطازجة تفسد في اليوم التالي بسبب الحرارة الشديدة وقلة التبريد [عبد الحكيم أبو رياش / الجزيرة]

منال، أم لثلاثة أطفال، تعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وتحتاج إلى دواء منقذ للحياة يتطلب تبريداً مستمراً.

في بعض الأحيان تضطر إلى دفع المال لأشخاص لديهم ثلاجة للحفاظ على برودة دوائها أو حفظ بقايا الطعام، ولكن حتى هذه الحلول المؤقتة غالباً ما تكون غير كافية.

ذات مرة اضطرت لدفع 10 شواكل (3 دولارات) لتبريد اللحم، لتكتشف لاحقاً أنه قد فسد.

تضطر باستمرار إلى نقل الخضروات من زاوية مظللة إلى أخرى في خيمتها الحارقة، محاولة تأخير فسادها.

ما يؤلمها أكثر هو مشاهدة أطفالها يعانون من الحر دون أن تتمكن من تقديم الفاكهة الباردة أو العصير أو الماء المبرد لهم.

بدلاً من ذلك، تملأ دلوًا بالماء ليبردوا أنفسهم.

وتقول: "لا يوجد شيء آخر يمكنني فعله."

خزانة

في حي الزيتون في غزة، وجد نضال رفيح (40 عاماً) استخداماً آخر للثلاجة التي ظلت معطلة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة – أصبحت خزانة للأطعمة المعلبة والأغراض الشخصية.

يقول: "الأشياء التي كانت ضروريات أصبحت أشياء ندفع ثمنها إضافياً. أنا أدفع ثمن الماء، وشحن الهاتف، والآن تبريد الطعام أو مياه الشرب."

نضال رفيع (40 عاماً) يستخدم ثلاجته المكسورة كخزانة لتخزين الأطعمة المعلبة ومستلزمات المطبخ [عبد الحكيم أبو رياش / الجزيرة]

مع تسبب الحصار الإسرائيلي على غزة في تضخم هائل بسبب نقص السلع والطاقة، تتراكم النفقات الصغيرة، مما يضطر نضال وزوجته إلى طهي وجبات فردية فقط لتجنب فساد البقايا.

يقول: " نفعل كل ما في وسعنا لتجنب هدر الطعام، مثل آلاف العائلات في جميع أنحاء غزة التي تحاول البقاء على قيد الحياة."

بالقرب من مخيم مؤقت في وسط غزة، حوّل محمد الزعنون (34 عاماً)، النازح من بيت حانون، فريزراً صغيراً إلى مصدر دخله الوحيد بعد فقدان وظيفته كسائق.

يدير الآن أعمالاً تجارية للبقاء على قيد الحياة في زمن الحرب، يشحن الهواتف ويبيع المشروبات المبردة والمياه – وهي خدمات ظهرت مع تسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة بسبب الحصار الإسرائيلي في خلق احتياجات يومية جديدة.

يعتمد محمد على مولد ديزل لتشغيل الفريزر ومحطة الشحن، لكن التكاليف مرتفعة.

تشغيل الفريزر وحده يكلف حوالي 1500 شيكل شهرياً (488 دولاراً)، بينما تصل فواتير الكهرباء إلى 1300-1400 شيكل (423-456 دولاراً) كل 10 أيام، مع تكلفة الكهرباء حوالي 35 شيكلاً (11.39 دولاراً) لكل كيلوواط. على الرغم من التكاليف الهائلة، التي يجب أن تقع حتماً على عاتق الزبون، إلا أنه لا ينقصه الأشخاص الذين يستخدمون خدماته.