أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات في حكومته، سعياً لوقف تدهور شعبية حزبه قبيل انتخابات محلية يشهد فيها اليمين المتطرف صعوداً غير مسبوق. ويأمل ميرتس من خلال هذه التغييرات استعادة بعض المصداقية للائتلاف الحاكم الذي يقوده منذ 18 شهراً، والذي يعاني تراجعاً ملحوظاً في استطلاعات الرأي منذ انتخابات فبراير الماضي.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه ألمانيا تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة، مع تنامي الضغوط على الحكومة الائتلافية.

على الرغم من وعوده الانتخابية بإنقاذ الاقتصاد، لم يحقق ميرتس تقدماً يذكر منذ توليه المنصب. وتفاقمت أزمة غلاء المعيشة بسبب تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، ولم تتمكن الحكومة من تخفيف الأعباء عن المواطنين. كما أثارت تعديلات أنظمة الضمان الصحي والتقاعد استياءً واسعاً.

أزمة ثقة

وشهدت الحكومة أزمة ثقة متصاعدة مع الناخبين، عقب استقالة يانس شبان، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي، بسبب أزمة شخصية أضرت بمصداقيته. كما انسحب عمدة برلين كاي فيغنر من سباق الانتخابات المحلية المقررة في 20 سبتمبر، بعد أن فقد مصداقيته إثر تعامله مع انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف في غرب برلين خلال عاصفة ثلجية في فبراير الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يعاني تراجعاً كبيراً في شعبيته (د.ب.أ)

وحاول ميرتس إبعاد نفسه عن فيغنر، واستغل كذلك استقالة حليفه شبان لإدخال تعديلات حكومية يأمل، اليوم، أن تعطي دافعاً لحزبه على أبواب انتخابات محلية في 3 ولايات؛ من بينها برلين، ولا سيما أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يُحقّق تقدماً غير مسبوق في جميع الولايات. ويأمل الحزب المتطرف أن يحصل على أغلبية تُخوّله الحكم منفرداً في ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية، أحد أبرز معاقله، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على 41 في المائة من نسبة الأصوات، حتى الآن، في الانتخابات.

وبعد استقالة شبان، أعلن ميرتس تعيين رئيس ديوان المستشارية ثورستن فراي زعيماً للكتلة النيابية، وعيَّن مكانه وزيرة الصحة نينا فاركن، لتصبح أول سيدة تشغل المنصب.

كما عيّن ميرتس حليفاً آخر له هو كارستن لينمان وزيراً للصحة، مُعلناً تغييرات إضافية في الأيام المقبلة.

كانت صحف ألمانية، من بينها صحيفة «بيلد» الأكثر انتشاراً، قد ذكرت أن ميرتس سيستبدل كذلك وزير النقل باتريك شنيدر بسبب عدم رضاه عن أدائه. لكن ميرتس لم يعلن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده صباحاً لإعلان التغييرات.

ونقلت «بيلد» أن شنيدر نفسه أبلغ الموظفين في الوزارة بأنه تلقّى رسالة من المستشار أبلغه فيها بأنه سيقيله، لكن يبدو أن ميرتس لم يعثر على بديل بعد، على أثر تراجعِ مَن أراد تكليفه عن تولي المهمة في اللحظات الأخيرة.

وكانت حكومة ميرتس قد أعلنت تخصيص ميزانية ضخمة لتحديث البنية التحتية، من بينها الطرقات والجسور المتهالكة وتأهيل سكك القطارات.

ونقلت «بيلد» أن شنيدر أثار الاستغراب بتصريحات سابقة له تحدّث فيها عن نقص الأموال لإجراء إصلاحات لازمة، ما زاد من استياء ميرتس من أدائه.

وخصصت الحكومة ميزانية النقل تلك كحل وسط بين الحزبين في الائتلاف الحاكم، بعد اشتراط الحزب الاشتراكي زيادة الإنفاق على البنى التحتية مقابل الموافقة على زيادة الإنفاق العسكري الذي دفع لتبنّيه ميرتس.

انخفاض شعبية ميرتس

أظهرت استطلاعات للرأي، أُجريت في الأشهر الماضية، انخفاض شعبية ميرتس إلى مستويات قياسية، وتراجع التأييد كذلك للائتلاف الحكومي الذي لم يعد يحظى بأغلبية، وفق استطلاعات لو تكررت الانتخابات، الآن.

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف مع أورليش سيغموند المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت المحلية المقبلة (أ.ف.ب)

وقد استغلّت زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» إعلان ميرتس تعديلات حكومية للدعوة لانتخابات مُبكّرة. وكتبت، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن «الانشغال بالذات لا يفي بمتطلبات التعامل مع المشكلات الكثيرة التي تسببت فيها الحكومة لنفسها في البلاد». وخلُصت إلى القول بأن «ألمانيا بحاجة إلى انتخابات جديدة».

ويحلّ حزب أليس فيدل اليميني المتطرف في الطليعة، في استطلاعات الرأي بالانتخابات الفيدرالية بنسبة 26 في المائة، في حين يحظى حزب ميرتس بنسبة لا تتجاوز 24 في المائة، والحزب الاشتراكي في المرتبة الثالثة بنسبة 14 في المائة.

ورغم أن كل الأحزاب الألمانية ترفض التحالف مع الحزب المتطرف، إن كان على الصعيد الفيدرالي أم المحلي، لكن فوزه بنسبة تفوق 40 في المائة قد يعني أنه لن يعود بإمكان الأحزاب تجاهله أو إبقاؤه خارج السلطة طويلاً.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتعكس التعديلات محاولة ميرتس لإنعاش شعبيته قبل انتخابات حاسمة، لكن المحللين يرون أن التغييرات الوزارية قد لا تكون كافية لاستعادة ثقة الناخبين. ويبرز حزب "البديل من أجل ألمانيا" كقوة صاعدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه في ولاية ساكسونيا أنهالت بنسبة 41%، مما قد يمكنه من الحكم منفرداً. كما تواجه الحكومة ضغوطاً مستمرة بسبب الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الصراعات الدولية. وتبقى الانتخابات المحلية في 20 سبتمبر اختباراً حقيقياً لشعبية ميرتس وائتلافه.