أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر إيرانية وعراقية، بأن طهران أفضت برفضها لمقترح هدنة تقدم به الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتولى نقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار مساعٍ إقليمية ودولية متواصلة لاحتواء التصعيد الميداني والسياسي المتسارع بين واشنطن وطهران.

تزامنت هذه الجهود الدبلوماسية المتعثرة مع تهديدات أطلقها ترمب بالتصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية الأساسية في إيران.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم يناقشون قضايا حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى إيران جاءت بعد زيارته الأخيرة إلى البيت الأبيض ولقائه بالرئيس ترمب.

ولم تتضح على الفور تفاصيل مقترح وقف إطلاق النار. إلا أن مسؤولين إيرانيين قالوا إنه كان العرض الوحيد المطروح، وإن الحكومة الإيرانية ليست مهتمة باتفاق مؤقت يترك مسألة السيطرة على مضيق هرمز دون حسم.

وسافر الزيدي إلى طهران على رأس وفد من كبار المسؤولين العراقيين، حيث التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب تقارير إعلامية محلية.

وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي، لفت عراقجي إلى عمق الروابط والمصالح المشتركة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً بين البلدين الجارين، مؤكداً دلالة التوقيت الحساس للزيارة.

وأضاف عراقجي أن الزيدي نقل إلى المسؤولين الإيرانيين «وجهات نظره وانطباعاته» بعد زيارته إلى واشنطن، لكنه أكد أن طهران وواشنطن لديهما بالفعل عدد كافٍ من الوسطاء. وقال: «المشكلة ليست في نقل الرسائل، بل في النظرة الأميركية، التي تتسم بعدم المنطق والجشع والسعي إلى الهيمنة.»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

وتصاعد التوتر تدريجياً بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، حيث شنت القوات الأميركية غارات على قواعد عسكرية، إضافة إلى منشآت للبنية التحتية مثل السكك الحديدية والمطارات والجسور والمواني.

وفي المقابل، نفذت إيران هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

وقال مسؤولان إيرانيان إن القوات المسلحة الإيرانية تتوقع احتمال اتساع نطاق الحرب، وتستعد لهذا السيناريو إذا نفذ ترمب تهديداته باستهداف العاصمة طهران والبنية التحتية الحيوية. وأضاف المسؤولان أنه في حال حدوث ذلك، فإن إيران ستوسع نطاق المواجهة إقليمياً، بما في ذلك استهداف تل أبيب، وطلبها من جماعة «الحوثي» في اليمن إغلاق مضيق باب المندب.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تعكس هذه التطورات عمق الهوة الاستراتيجية بين الجانبين، في ظل تمسك طهران بمطالبها المتعلقة بالممرات المائية الحيوية ورفضها للاتفاقات المؤقتة. وتؤكد المواقف المتبادلة استمرار التعقيدات السياسية والأمنية التي تحول دون التوصل إلى تسوية سريعة. وسيبقى مراقبو الشأن الإقليمي يتابعون عن كثب مدى تأثير هذه الوساطات على مسار الأزمة الميدانية. كما تبرز هذه الأحداث الدور المحوري الذي تلعبه الأطراف الإقليمية في محاولة تقريب وجهات النظر وسط أجواء شديدة التوتر.