صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى... والمتشددون يتهمون قادة إيران بـ«الانقلاب»
تتصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مع تحوّل الغضب من الحرب مع أميركا إلى صراع داخلي.
يتفاقم الانقسام في إيران إثر إبرام اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن، حيث يتحول السخط من المواجهة العسكرية إلى صراع داخلي بين المتشددين الرافضين لأي تنازل والمسؤولين الذين يسعون لتدبير المرحلة المقبلة، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».
وتأتي هذه التوترات في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمة شرعية غير مسبوقة بعد مقتل المرشد الأعلى وانقسام النخبة الحاكمة.
وأفاد التقرير أنه خلال تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في طهران الأسبوع الفائت، وبينما كان الرئيس مسعود بزشكيان يتقدم موكب الجنازة إلى جانب النعش، أطلق بعض المشيعين السود هتافات موجهة إليه قائلين: «الموت للمساوم».
كما أشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اضطر إلى الفرار من مراسم الجنازة بعدما رشقته مجموعة من المحتشدين بالحجارة، وسط هتافات تتهمه بأنه «خائن وبائع للمبادئ».
وحسب التقرير، تعكس العداوة التي تعرّض لها كبار المسؤولين خلال مراسم التشييع نظرية بدأت تكتسب زخماً داخل أكثر التيارات المتشددة في إيران خلال الأشهر الماضية، مفادها أن قادة إيران خلال الحرب، الذين فاوضوا واشنطن ووقعوا الاتفاق معها، ينفذون «انقلاباً ناعماً» ضد النظام، في وقت بقي فيه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بعيداً عن الأنظار، إما خوفاً على حياته وإما، كما اقترح البعض، بسبب عجزه عن ممارسة مهامه.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
المتشددون يتهمون القيادة الجديدة بالتخلي عن إرث خامنئي
وذكر التقرير أن التيار المتشدد الذي شارك بأعداد كبيرة في مراسم التشييع يرى أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من الانتقام لمقتل خامنئي، استسلموا من خلال توقيع اتفاق يخالف أوامر مجتبى خامنئي.
لكن خامنئي الابن ظل بعيداً عن الظهور العلني، فلم يوجه خطاباً مباشراً إلى الشعب، ولم يظهر بصورة واضحة تؤكد فرض سلطته، رغم أن المسؤولين يجرون المفاوضات أو يديرون شؤون البلاد باسمه.
ويوجه المتشددون اتهاماتهم إلى القيادة الإيرانية العلنية، أي المسؤولين القائمين على إدارة البلاد نيابة عن خامنئي، بأنهم يسعون لتوسيع سلطتهم من خلال تعليق البرلمان، وتجاوز تعليمات المرشد أثناء المفاوضات، وتفكيك المظاهرات الليلية التي أصبحت معقلاً للنفوذ المتشدد.
وقبل أيام من مراسم تشييع خامنئي، كتب النائب الإيراني محمود نبويان، المعروف بمواقفه المتشددة، على منصة «إكس»: «تحذير إلى الشعب الإيراني: هل هناك انقلاب في الطريق؟».
وبعد أيام، كتب: «في هذه اللحظات التي نودع فيها (خامنئي)، نرفع راية الانتقام لدمائه، ونقف بحزم ضد الانقلاب».
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
غياب مجتبى يفتح الباب أمام صراع داخل النظام
وفي ظل غياب مجتبى خامنئي، أصبح كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وبزشكيان وعراقجي، أبرز الوجوه التي تدير إيران في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال آرش عزيزي، الخبير الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، ومؤلف كتاب «ما الذي يريده الإيرانيون»، لشبكة «سي إن إن»، إن المتشددين الذين يشعرون بالاستياء من أداء هؤلاء المسؤولين اتهموهم بالتخطيط لانقلاب بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى المرشد الجديد.
وأضاف عزيزي: «إن استمرار غياب مجتبى يعني أنهم لا يستطيعون التواصل معه، كما يعني أن قاليباف وحلفاءه أصبحوا عملياً يديرون البلاد... ولذلك اتهم المتشددون قاليباف وبزشكيان بالتخطيط لانقلاب ضد مجتبى».
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
إبعاد المتشددين عن مراكز النفوذ
والثلاثاء، أُقيل محمود نبويان، النائب المتشدد الذي يعارض بشدة الاتفاق مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات التي حذّرت من «انقلاب»، من منصبه في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إلى جانب نائب آخر كان ينتقد الاتفاق.
وكان نبويان عضواً في الوفد الإيراني المفاوض قبل أن ينقلب على المحادثات، كما حاول عرقلة الاتفاق عبر تسريب نصه إلى وسائل الإعلام قبل توقيعه الشهر الماضي.
وزعم نبويان أن فريق التفاوض الإيراني تجاهل «الخطوط الحمراء» التي وضعها المرشد الإيراني خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولم تتمكن شبكة «سي إن إن» من الحصول على تعليق منه.
وينتمي نبويان وغيره من الشخصيات المتشددة إلى تيار «جبهة الصمود»، التي يصف المراقبون أعضاءها غالباً بـ«الثوريين الفائقين». ويرى هؤلاء أنفسهم حراساً لقيم ثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي الموالي للغرب، وأقامت نظاماً إسلامياً في إيران.
ويقول خبراء وفق «سي إن إن» إن القيادة الإيرانية الحالية تسعى بشكل فعّال إلى تهميش هذا التيار.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، للشبكة: «نرى أن قاليباف يمارس نفوذاً لإبعاد هذه العناصر المتشددة، فهي أصبحت مكلفة جداً بالنسبة للنظام، كما أنها تُخرج خلافاتها إلى العلن، خصوصاً مع تزايد حالة عدم الاستقرار في إيران».
ورغم أن أعدادهم محدودة، فإنهم يشغلون مواقع مؤثرة في أنحاء البلاد، بما في ذلك داخل البرلمان وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية التي أطلقت حملات ضد الرئيس بزشكيان. ولا يزال من غير الواضح حجم الدعم الذي يحظى به هذا التيار.
اقرأ أيضاً
ويكشف التقرير عن حالة من الفوضى السياسية تهدد تماسك النظام الإيراني، وسط غياب واضح للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. كما أن اتهامات الانقلاب الناعم تعكس صراعاً على النفوذ بين التيارات المختلفة، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الداخلي. ويراقب المراقبون ما إذا كانت المؤسسات الإيرانية ستتمكن من احتواء الانقسامات أم أن الأمور ستتجه نحو مواجهة مفتوحة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.