أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، تفاصيل الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم «داعش» على كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، وكشفت عن خطة متزامنة لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدة أن الهدف كان «ضرب النسيج المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».

يأتي الكشف عن هذه التفاصيل في إطار جهود الحكومة السورية الجديدة لكشف خيوط الهجمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.

اللواء عبد القادر طحان، نائب وزير الداخلية، أوضح في مقطع فيديو نشرته الوزارة أن تنظيم «داعش» استغل مرحلة ما بعد تحرير سوريا وانهيار الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة وغياب قوات الأمن، فتحرك من البادية السورية نحو المدن والمناطق الداخلية، كما استولى على أسلحة ومتفجرات من مخازن، ما مكنه من شن هجمات في بداية مرحلة التحرير.

تفجير مار إلياس، كشف خيوط الجريمة.#الجمهورية_العربية_السورية #وزارة_الداخلية pic.twitter.com/IjbChsvjef

— وزارة الداخلية السورية (@syrianmoi) July 15, 2026

وذكر طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يركز هجماته على فصائل الثورة والمعارضة، ولم تسجل في المناطق المحررة سابقاً استهدافات للطوائف. لكن استراتيجيته تغيرت بعد تحرير سوريا؛ فبعد دمج الفصائل في وزارة الدفاع وإعادة بناء المؤسسات الأمنية، بدأ «داعش» يستهدف مكونات مجتمعية أخرى، كالشيعة في مقام السيدة زينب والمسيحيين في مناطق مثل كنيسة مار إلياس بدمشق.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

بعد عام على تفجير كنيسة «مار الياس» في دمشق، كشفت وزارة الداخلية نتائج تحقيقاتها، متضمنةً هوية المنفذين، وخلفيات الهجوم، والإجراءات الأمنية التي قادت إلى تفكيك شبكات مرتبطة بتنظيم داعش وإحباط مخططات أخرى.#سانا pic.twitter.com/OY0i4aO9VD

— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) July 16, 2026

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.

وتشير هذه التفاصيل إلى تحول استراتيجية داعش من استهداف الفصائل المعارضة سابقاً إلى استهداف الطوائف الدينية، في محاولة لإثارة الفتنة. ووفقاً لوزارة الداخلية، تم اعتقال نحو 1300 عنصر وتدمير 34 خلية، مما يعكس الجهود الأمنية لكنه يبرز أيضاً استمرار التهديد. وتؤكد التصريحات الرسمية على أهمية منع التنظيم من استغلال أي فراغ أمني مستقبلاً.