رام الله – عوض الرجوب (الأناضول)

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار إسرائيل في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعتبره المجتمع الدولي انتهاكاً للقانون الدولي.

قالت منظمة التحرير الفلسطينية، السبت، إن الحكومة الإسرائيلية تعتمد شبكة الطرق الاستيطانية "أداة فعالة لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية المحتلة وتكريس السيطرة على أراضي الفلسطينيين"، في إطار خطة تشمل أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 مزرعة.

وذكر تقرير أسبوعي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض (التابع لمنظمة التحرير) حصلت الأناضول على نسخة منه، أن الحكومة الإسرائيلية تدرس تخصيص أكثر من مليار شيكل (حوالي 333 مليون دولار) لتمهيد طرق استيطانية جديدة في الضفة الغربية.

ولم يوضح التقرير مصدر معلوماته بشأن الخطة الإسرائيلية.

وأفاد التقرير بأن شبكة الطرق الاستيطانية تصل بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية، وتربطها بالمدن الإسرائيلية، بينما تؤدي إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منفصلة.

وأضاف أن إسرائيل تنفق ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستوطنين.

وأوضح أن تلك الطرق تبتلع مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وصممت لتجاوز المراكز السكانية الفلسطينية ذات الكثافة العالية، وتوفير حركة آمنة وسريعة للمستوطنين بين المستوطنات والمدن الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت خلال عامي 2024 و2025 وحتى منتصف 2026 على مشاريع لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية.

ومن أبرز تلك المشاريع شارع 60، الذي يخترق الضفة الغربية المحتلة من الشمال إلى الجنوب، إلى جانب شبكة طرق في محافظتي رام الله والقدس.

واعتبر التقرير أن الفترة بين عام 2024 ومنتصف 2026 شهدت "طفرة غير مسبوقة" في شق الطرق المخصصة لخدمة المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية.

وقال إن هذه الطرق تمثل "العمود الفقري لاستراتيجية الضم الصامت" التي يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عبر الإدارة المدنية، أحد أذرع الجيش الإسرائيلي.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ناقشت جهات التخطيط الإسرائيلية 524 مخططا هيكليا لصالح المستوطنات، فيما جرى الاستيلاء على نحو 60 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ أكتوبر 2023، ما أسفر، وفق معطيات فلسطينية رسمية، عن مقتل 1181 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا، إضافة إلى اعتقال قرابة 24 ألف فلسطيني حتى يوليو/ تموز الجاري.

تعكس هذه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الاستيطانية استراتيجية إسرائيلية لترسيخ وجودها في الضفة الغربية وجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر صعوبة. كما أن توقيت هذه المشاريع يثير تساؤلات حول النوايا الإسرائيلية في ظل الجمود السياسي الراهن وغياب أي مفاوضات جادة لحل الصراع.