"كذبوا عليكم".. حملة رقمية لتفنيد رواية إسرائيل حول وقف النار بغزة
انطلقت في 16 يوليو الجاري بمشاركة ناشطين وصحفيين وعاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى متضامنين عرب وأجانب؛ حيث طالبوا بإنقاذ ما تبقى من غزة...
غزة / الأناضول
أطلق ناشطون حملة رقمية بعنوان "كذبوا عليكم" في مسعى لإعادة معاناة غزة إلى صدارة الاهتمام العالمي، مشيرين إلى أن تراجع التغطية الإعلامية الدولية لا يعكس نهاية حرب الإبادة أو انتهاء معاناة السكان.
وتأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيدا عسكريا إسرائيليا وانتهاكات للاتفاق، رغم الحديث عن التهدئة.
وشارك في الحملة التي انطلقت باللغتين العربية والإنجليزية، في 16 يوليو/ تموز الجاري، صحفيون وعاملون في المجال الإنساني وأطفال من قطاع غزة إضافة إلى متضامنين عرب وأجانب.
استخدم الناشطون مقاطع فيديو ومنشورات كتابية لإظهار مشاهد القتل الإسرائيلي للفلسطينيين والمعاناة المتعددة كالتجويع والنزوح والمرض، بهدف تفنيد الانطباع بأن وقف إطلاق النار المطبق منذ 10 أكتوبر 2025 أنهى الحرب والمأساة.
جاءت الحملة بالتزامن مع تصعيد الجيش الإسرائيلي هجماته على غزة، بما فيها القصف والاغتيالات، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى بين الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء.
هذا التصعيد الميداني، ترافق مع معاناة مستمرة من نزوح وجوع وعدم الحصول على العلاج المناسب، والتي تفاقمت مع تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
وطالب الناشطون العالم بالتحرك لإنقاذ ما تبقى من غزة، مع زيادة وتيرة التدمير والاحتلال الإسرائيلي لأراضي القطاع والتي بلغت 70 بالمئة من إجمالي مساحته، خلافا لما نص عليه الاتفاق بسيطرة الجيش على 53 بالمئة فقط.
** تكذيب رواية وقف النار
شارك متحدث الدفاع المدني محمود بصل، في هذه الحملة، حيث قال: "كذبوا عليكم عندما قالوا إن هناك وقفا لإطلاق النار في غزة. فأي وقف لإطلاق النار والأطفال ما زالوا يقتلون، والمنازل تقصف، والخيام تستهدف، والعائلات تفجع كل يوم؟".
وتابع، في منشور على صفحته بمنصة شركة "إكس" الأمريكية: "وقف إطلاق النار الحقيقي يعني أن يتوقف الموت، وأن يصمت القصف، وأن ينام الأطفال دون خوف، وأن تعود الحياة للناس. أما في غزة، فما زالت الغارات مستمرة، وما زال المدنيون يدفعون الثمن يوما بعد يوم، رغم الحديث عن التهدئة".
وطالب بعدم السماح لـ"الأخبار المضللة بطمس الحقيقة".
وتحت الوسم ذاته، انتشر مشهد تمثيلي متداول لأحد النشطاء، ظهر وهو يتلقى لكمة على وجهه، ويغلق فمه بلاصق أسود، ويحمل لافتة كُتب عليها "خلصت الحرب".
وبعد ثوان، نزع اللاصق عن فمه وأدار اللافتة، ليظهر على وجهها الآخر وسم "كذبوا عليكم".
بدوره، قال الفلسطيني أسيد الكحلوت، في مقطع مصور متداول: "كذبوا عليكم، قالوا إن المشهد انتهى. وغزة أصبحت خلف الأخبار. وأن صوت القصف خفت. لكن الحقيقة التي نعيشها مختلفة".
وتابع: "أصوات الانفجارات مستمرة، وآثار الدمار، ومعاناة العائلات، وقلق الأطفال الذين ما زالوا يعيشون تحت وقع الحرب والدمار والقصف وأصوات المدافع".
وأضاف: "لم تنته الحكاية (...) غزة ليست رقما في نشرة الأخبار، وأهلها ليسوا خبرا عابرا. فالحقيقة تبقى حاضرة مهما طال الصمت، كذبوا عليكم، وبعضكم صدق الرواية، ولا بد أن يستفيق العالم".
وفي سياق متصل، كتب الناشط الفلسطيني غازي محي على صفحته بمنصة شركة "إكس" الأمريكية: "المشكلة ليست أنهم كذبوا عليكم، المشكلة أنكم أحببتم تصديقهم".
كذلك، استنكر الناشط الفلسطيني أحمد مرتجى، الحديث المتكرر عبر وسائل الإعلام عن وقف إطلاق النار بغزة، قائلا: "العائلات ما زالت تفقد أولادها، والأطفال يتم انتشالهم من تحت الركام. كيف يمكن لأي أحد أن يقول إن الحرب انتهت؟".
**شهادات أطفال بغزة
وشارك في الحملة أطفال عبر مقاطع مصورة عكست معاناتهم، في محاولة لإيصال أصواتهم إلى العالم والتأكيد على أن المأساة لم تنته رغم وقف إطلاق النار.
وظهر طفل فلسطيني موصول بأنابيب طبية في أحد المستشفيات، في مقطع فيديو نشرته صفحة موقع "المركز الفلسطيني للإعلام"، وهو يقول: "كذبوا عليكم وقالوا الحرب خلصت. لسه في حرب، وفي جوع، وفي دمار، وفي قصف، وفي فقدان أحباب وجيران".
وتابع: "كاذبون من يقولون إن الحرب خلصت".
كما نشر الناشط عبيدة عودة، مقطع فيديو لمجموعة من الأطفال، قال بعضهم "كذبوا عليكم لم يعالجونا"، فيما قال البعض الآخر: " كذبوا علينا (وعليكم). لم نتعلم".
**"المحرقة مستمرة"
وفي سياق متصل، شارك في هذه الحملة متضامنون عرب وأجانب، حيث قال الكاتب المغربي حسن بناجح، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية، في تعقيبه على الحملة: "كذبوا عليكم، هاشتاغ حملة لتكذيب ادعاء أن الحرب على غزة انتهت. حرب الإبادة مستمرة، فلنستمر في دعم غزة".
وقالت صاحبة حساب يحمل اسم "فاطمة" وتعرف نفسها بأنها من اليمن، في منشور على المنصة ذاتها: "كذبوا عليكم، لأن الحقيقة لا تزال تُكتب بدماء الأبرياء".
بدورها، شاركت الناشطة زارا مفتي التي تقول إنها من باكستان، في الحملة، قائلة:" الإبادة الجماعية مستمرة. لا توقف الحديث عن فلسطين"، فيما طالبت صاحبة حساب يحمل اسم "سيتا" وتعرف نفسها بأنها أوروبية بـ"عدم تجاهل معاناة الفلسطينيين".
ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن مقتل 1127 فلسطينيا وإصابة 3643 آخرين.
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
تشير الحملة إلى أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يتوافق مع الواقع على الأرض، حيث لا تزال الغارات تستهدف المدنيين. ويطالب الناشطون العالم بالتحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من غزة، محذرين من أن تنصل إسرائيل من التزاماتها يهدد الاتفاق بالانهيار. وتأتي هذه الأصوات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.