ترمب يعلن الإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران منذ 2024
أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إطلاق سراح مواطنة أميركية كانت مسجونة في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.
أفاد ثلاثة مسؤولين أمريكيين بأن الموجة الأخيرة من القصف الأمريكي على إيران، التي تسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، تستهدف أيضاً القدرات العسكرية الإيرانية التي تعتزم واشنطن تدميرها قبل الشروع في عمليات أكثر تعقيداً.
تتزامن هذه الضربات مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية ملف هرمز والنووي.
وأوضح المسؤولون، الذين تحفظوا على ذكر أسمائهم أثناء حديثهم عن شؤون عسكرية وفقاً لرويترز، أن هذه الهجمات توسع الخيارات العسكرية أمام الرئيس دونالد ترامب، الذي أثار حيرة العالم حول نواياه بعد إبلاغه الكونغرس مطلع الأسبوع باستئناف رسمي للمواجهة مع إيران.
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
ولا تزال حرب إيران، التي تقترب من إتمام شهرها الخامس، مستمرة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن توقف القتال وتمهد الطريق لاتفاق نهائي.
ورغم الضربات القوية التي تلقاها الجيش الإيراني منذ بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، لا تزال طهران تمتلك قدرات كبيرة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وهاجمت ناقلات نفط عابرة ودول خليجية مجاورة.
وذكر الجيش الأمريكي أن أحدث غاراته استهدفت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، ورادارات ساحلية، وقواعد صواريخ وطائرات مسيرة، فضلاً عن زوارق سريعة ومعدات بحرية. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن هذه الضربات قد تكون «تمهيدية» لإضعاف الدفاعات الإيرانية تمهيداً لتنفيذ عمليات أكثر كثافة لاحقاً.
* خيارات عسكرية
كانت رويترز قد ذكرت في مارس (آذار) أن هناك تخطيطا عسكريا أميركيا يتضمن إتاحة خيارات لنشر قوات أميركية على ساحل إيران لتأمين المضيق بشكل أفضل. وفي ذلك الوقت، قال مسؤولون إن إدارة ترمب ناقشت أيضا إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج، وهي مركز 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. وستكون هذه العملية محفوفة بالمخاطر، إذ يمكن لإيران أن تمطر الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة من البر الرئيسي.
وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أمر الجيش بتجنب قصف المنشآت النفطية الإيرانية خلال ضربات سابقة على جزيرة خرج، لكنه لم يستبعد خيار الاستيلاء على الجزيرة. وقال لـ«فوكس نيوز»: «إذا أضعفناهم بدرجة وعمق كافيين، فسأفعل ذلك»، كما هدد ترمب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو منشأة محصنة في أعماق الأرض بالقرب من أحد المواقع النووية الرئيسية التابعة لطهران. وقال مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في مشاة البحرية الأميركية ومحلل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استعداد ترمب لمناقشة خيارات عسكرية علنا مثل الاستيلاء على جزيرة خرج، سلاح ذو حدين. وقال إن ذلك قد يساعد الدبلوماسية من خلال إثارة قلق الإيرانيين، لكنه «يضر بالجيش، لأننا نقول أين قد نتجه».
* مكاسب تكتيكية وفشل استراتيجي
يقول منتقدو حرب ترمب مع إيران، بمن فيهم أعضاء في الكونغرس الأميركي، إنها حققت انتصارات تكتيكية أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من الجيش الإيراني التقليدي وقاعدته الصناعية الدفاعية، إلا أنها فشلت استراتيجيا في انتزاع تنازلات من طهران. ودفعت هذه الحرب إيران أيضا إلى ممارسة نفوذ غير مسبوق على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره خمس إنتاج النفط الخام العالمي. فحتى لو دمرت بحريتها التقليدية بشكل كبير، فلا يزال بإمكان إيران مهاجمة السفن التجارية باستخدام قدرات مثل الطائرات المسيرة والصواريخ.
ويقول مسؤولون أميركيون إن هذا أدى إلى نقاش داخل إدارة ترمب بشأن أفضل سبيل للمضي قدما. وقال مسؤول رابع إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان من دعاة تصعيد العملية العسكرية ضد إيران. وقال عمران بيومي، وهو مسؤول سابق في البنتاغون يعمل حاليا في المجلس الأطلسي، إن تصريحات ترمب الفضفاضة في الأيام القليلة الماضية بشأن إيران بدت وكأنها تهدف إلى الضغط عليها في المفاوضات وإبقائها غير متيقنة بشأن الخطوات العسكرية المقبلة. وأضاف «أفضل فصل الضجيج عن الأفعال. أتوقع أن تكون المناقشات بينه وبين فريقه المعني بالأمن القومي مختلفة بعض الشيء عما ينشره على الإنترنت».
وتشير التحليلات إلى أن واشنطن تسعى لتحقيق أهداف عسكرية محددة دون الانجراف إلى حرب شاملة. لكن استمرار قدرات إيران غير التقليدية يطرح تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية الحالية. كما أن التهديدات العلنية من ترامب قد تزيد من تعقيد الخيارات الدبلوماسية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.