بقلم جاستن صلهاني

نُشر في 22 يوليو 2026 22 يوليو 2026

بيروت، لبنان – جالساً إلى جانب نظيره اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، كرر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب اقتراحاً بأن سوريا يمكن أن تتدخل في لبنان 'لفعل شيء مع حزب الله'.

رغم المعارضة الواسعة، طرح ترامب مراراً فكرة أن سوريا تحت قيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع يمكن أن تتدخل عسكرياً في البلد المجاور، الذي تتعرض حكومته لضغوط أمريكية وإسرائيلية لنزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران.

ادعى ترامب: «[الشرع] يود الدخول. تعلمون، لقد كانوا يقاتلون. لقد كان يقاتل حزب الله منذ فترة طويلة. أعتقد أنه سيكون فعالاً جداً. لذا فهو شيء أفكر فيه».

لكن يوم الأربعاء، بدا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يقلل من احتمالية التدخل.

قال للصحفيين: «السلطات السورية ليست من المعجبين الكبار بحزب الله، لكن ما شجعنا سوريا على فعله هو التركيز على تحدياتها الداخلية التي تواجهها في بناء دولة قومية».

كان حزب الله حليفاً حاسماً للرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل إطاحته في 2024 على يد مقاتلين بقيادة الشرع.

وفقاً لباسل دويك، باحث سياسي وأمني، فإن التدخل العسكري في لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله «سيكون مضاداً للإنتاجية استراتيجياً» للسلطات السورية الجديدة، التي رفضت الاقتراح سابقاً.

«سيقوض إقامة علاقة مستقرة مع الدولة اللبنانية ويمكن أن يعزز عن غير قصد السردية الداخلية لحزب الله. سيقوم حزب الله بالتأكيد بتصوير أي عمل عسكري سوري على أنه عدوان خارجي، مما يسمح للجماعة بإعادة صياغة الوضع كمقاومة تدافع عن السيادة اللبنانية. قد تحشد هذه الخطوة دعماً من شرائح مناهضة لحزب الله من السكان».

العداء السوري تجاه حزب الله

دخلت القوات السورية لبنان أولاً تحت حكم حافظ الأسد، والد بشار، في عام 1976، خلال الأيام الأولى للحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). احتلت سوريا معظم لبنان (باستثناء الجنوب الذي كان تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2000) لنحو 30 عاماً، ولم تسحب قواتها إلا بعد احتجاجات واسعة في عام 2005.

عندما انتفض السوريون ضد حكومتهم في عام 2011، رد الأسد بعنف وقمع شديدين. بعد أن حملت المعارضة السلاح للرد، تدخل حزب الله نيابة عن الأسد.

ترك هذا استياءً عميقاً لدى العديد من السوريين لا يزال قائماً حتى اليوم.

ومع ذلك، يعتقد المحللون أن التدخل السوري في لبنان يمكن أن يثير توترات طائفية إقليمية، ويخاطر بجر كلا البلدين إلى الحرب مرة أخرى، ويعطل مشروع بناء الدولة السورية بعد الحرب.

قال نانار حواش، المحلل الأول لمجموعة الأزمات الدولية في سوريا، للجزيرة: «العودة العسكرية السورية ستعيد فتح جرح عميق في الذاكرة السياسية اللبنانية وتثير مقاومة حتى من المجتمعات التي تعارض حزب الله بشدة، لأنها ستعيد إحياء تجربة عقود من السيطرة السورية».

قال حواش: «إقليمياً، سيلقي بظلال من الشك على ادعاء سوريا أنها قطعت مع أنماط التدخل السابقة، مع إجهاد انتقال لا يزال هشاً والمخاطرة بتحويل سوريا مرة أخرى إلى مسرح لصراع إقليمي».

«وصفة لكارثة»

هناك أيضاً خشية من أن مثل هذا التدخل العسكري قد يقوض الأمن الداخلي السوري، حيث تواجه تهديدات من فلول الحكومة السابقة وجماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

جادل سامي عقيل، المحلل الأمني السوري، بأنه على الرغم من دفع ترامب، فإن مجتمع الاستخبارات والدفاع الأوسع في الولايات المتحدة يدرك أن هذه الخطوة ستكون «وصفة لكارثة».

قال إن القوات السورية من غير المرجح أن تدخل الأراضي اللبنانية على الإطلاق – وفي حالة غير المرجح أن تفعل ذلك، فسيكون ذلك كجزء من اتفاق إقليمي.

أضاف عقيل: «الدخول إلى لبنان سهل، الخروج من لبنان دائمًا صعب جدًا»، واصفاً التدخل المحتمل بأنه «سياسة قصيرة النظر».

تكتيكات الضغط

جاءت تصريحات ترامب بينما بدأ الجيش اللبناني يوم الثلاثاء الانتشار في «مناطق تجريبية» على النحو المنصوص عليه في اتفاق إطاري بوساطة أمريكية وقع بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي يتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً ونشر قوات لبنانية لمنع حزب الله من إعادة تأسيس وجود في جنوب البلاد.

تقاتل إسرائيل وحزب الله منذ أكتوبر 2023، بمستويات متفاوتة من الشدة، لكن الأولى صعدت الصراع مرتين – الأولى في سبتمبر 2024 ثم في أوائل مارس من هذا العام، بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

جادل حواش بأن ترامب قد يدفع برواية التدخل السوري في لبنان كتكتيك للإشارة إلى أن الولايات المتحدة «لديها أكثر من رافعة في حرب لبنان، ولزعزعة حزب الله وإيران وإسرائيل بوضع نوع مختلف من الضغط على كل منهم».

أضاف حواش: «كما يخدم ذلك سردية وجود شركاء يمكنهم فعل ما لم تفعله إسرائيل حتى الآن. وفي الوقت نفسه، يمنح ذلك دمشق فرصة لتبدو كالفاعل المسؤول برفضها علناً دوراً من شأنه تصعيد الصراع».

بدلاً من التدخل الميداني، يمكن لسوريا أن تدعم لبنان في نزع سلاح حزب الله بطرق أخرى.

قال صهيب جوهر، زميل غير مقيم في معهد بديل للسياسات في بيروت، للجزيرة: «السيناريو الأكثر واقعية هو أن يبقى داخل الأراضي السورية، وليس في لبنان».

«تعزيز وجود الجيش السوري على الجانب السوري من الحدود، وتشديد السيطرة على المعابر غير القانونية، وإغلاق أو تدمير الأنفاق المستخدمة للتهريب، إلى جانب زيادة مستوى تبادل المعلومات الأمنية مع الجيش اللبناني، كلها خطوات أكثر واقعية ومقبولة سياسياً».

اقترح روبيو أيضاً أن سوريا يمكن أن تتحرك ضد حزب الله دون إرسال قوات على الأرض.