أقدمت الرئاسة النيجيرية يوم الأربعاء على نشر خطاب تلقاه الرئيس بولا أحمد تينوبو من نظيره الأميركي دونالد ترمب رداً على مراسلة سابقة، الأمر الذي أشعل نقاشاً محتدماً في الدوائر السياسية بعد أن رأت الحكومة فيه دلالة على استحسان واشنطن لجهود إدارتها الأمنية.

تكتسب العلاقات بين الولايات المتحدة ونيجيريا أهمية استراتيجية بالغة نظراً للتحديات الأمنية المشتركة والجهود الرامية إلى استقرار إقليم غرب أفريقيا.

تضمنت الوثيقة التي كشفت عنها الرئاسة النيجيرية تأكيدات من ترمب على إعجابه بإدارة تينوبو لملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب التزامه بدعم مستمر وتوطيد لأواصر التعاون الثنائي في هذا المجال.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وجاء ⁠في الرسالة بتاريخ السادس من يوليو (تموز) الحالي، أن ترمب قال إنه يقدر «القيادة الحاسمة التي أبداها تينوبو نيابة عن الشعب النيجيري»، وأشاد بجهوده الرامية إلى التصدي «للعنف الذي يؤثر على السكان المسيحيين».

وأضاف ترمب: «إنه لمن دواعي فخري الشديد أن أقف إلى جانبكم في الحرب ضد الإرهابيين ولجعل جمهورية نيجيريا الاتحادية أكثر قوة وازدهاراً»، قبل أن يصف العلاقات بين البلدين بأنها «بالغة الأهمية في وقت اتسعت رقعة النزاعات عبر غرب أفريقيا وحول العالم. نتشارك جميعاً هدفاً متبادلاً لمواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، وقد أرست خريطة طريق التعاون الدفاعي التاريخية بين البلدين لعام 2026 إطاراً متيناً لإنجاز هذا العمل الفذ».

وقال الرئيس الأميركي في رسالته: «أنا فخور بنشر قوات العمليات الخاصة الأميركية، وهي من بين أكثر الوحدات العسكرية كفاءة في العالم، لتزويد الرجال والنساء البواسل في القوات المسلحة النيجيرية بالمهارات والأدوات والاستخبارات التي يحتاجون إليها لحماية وطنكم وضمان أمن وسلامة المواطنين، ولا سيما أبناء العقائد الذين تعرضوا للهجمات».

تتزامن هذه المراسلة مع مرحلة تسلط فيها أبوجا الضوء على مكاسبها الميدانية ضد التنظيمات المتطرفة، إذ أعلنت عن القضاء على 317 متطرفاً وتوقيف 314 آخرين خلال العمليات العسكرية التي جرت في شهر مايو (أيار) المنصرم فقط.

الرئيس دونالد ترمب يترجل من مروحية «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

ولكن النجاح الأكبر للتعاون العسكري الأميركي والنيجيري، كان العملية المنسقة التي نُفذت في 16 مايو (أيار) الماضي ضد معاقل تنظيم «داعش» في منطقة بحيرة تشاد، التي أسفرت عن مقتل القائد الأعلى للمجموعة «أبو بكر المينوكي» وما لا يقل عن 167 آخرين.

وفي خضم هذه المعطيات التي تسوقها الحكومة كإنجازات، اعتبرت وزارة الخارجية النيجيرية أن ما ورد في رسالة ترمب يمثل شهادة واضحة على كفاءة القيادة السياسية والانتصارات الميدانية للجيش.

وقال المستشار الخاص للرئيس النيجيري لشؤون الإعلام بايو أونانوغا، إن التعاون الأمني بين البلدين «شهد توسعاً كبيراً في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أن تينوبو وترمب اتفقا في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي على إنشاء «فريق عمل مشترك» لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب... وبحسب الرئاسة النيجيرية، فإن فريق العمل سهل تعزيز التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمليات المشتركة التي تهدف إلى تفكيك الشبكات الإرهابية الناشطة في نيجيريا وحوض بحيرة تشاد.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

وأعلنت الرئاسة النيجيرية أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، فرانك غارسيا، زار أبوجا الأسبوع الماضي، وأجرى محادثات مع كبار المسؤولين في الحكومة النيجيرية وأكد مجدداً التزام واشنطن بتعزيز التعاون مع نيجيريا في المجالات الأمنية والاستراتيجية الأخرى.

شكوك المعارضة

وفيما كان أنصار الرئيس النيجيري يحتفون برسالة ترمب، ويصفونها بأنها «انتصار دبلوماسي»، كان معارضوه يشككون في الرسالة ويحذرون من استغلالها سياسياً، وتوقف عدد من هؤلاء عند «توقيت الإعلان» عن الرسالة وهي التي كان تاريخها السادس من يوليو (تموز)، ولم يعلن عنها إلا يوم 22 من الشهر.

وفي رد على هذه الشكوك، قال دانيال بوالا، وهو المستشار الخاص للرئيس في الاتصالات السياسية، إن «المحتوى أهم من التوقيت»، ودعا إلى التركيز على الجوهر لا على التأخير، مشيراً خلال مقابلة مع تلفزيون محلي إلى أن الرسالة تعكس «نجاح الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، واعتراف دولي بجهود الحكومة النيجيرية في مكافحة الإرهاب.

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ولكن عدداً من المعارضين وصفوا الاحتفاء بالرسالة بأنه محاولة لتحسين الصورة وسط تحديات أمنية واقتصادية مستمرة، وقال تيمي فرانك، وهو قيادي سابق في حزب «مؤتمر جميع التقدميين» الحاكم، إنه يتحدى الحكومة أن تنشر النص الكامل للرسالة.

وشكك السياسي المستقيل من الحزب الحاكم في دقة ما نشر عن الرسالة، وقال: «الرسالة ليست صادرة عن البيت الأبيض. إذا لم تكن تحمل ختم البيت الأبيض وتوقيع رئيس الولايات المتحدة، فإنها تبدو مشبوهة في أفضل الأحوال»، وأضاف أن الأمر قد لا يعدو كونه مجرد مراسلة روتينية لا قيمة سياسية لها، مؤكداً أنه «لا ينبغي تفسيرها على أنها دعم سياسي لتينوبو أو لإدارته».

نفوذ سياسي

بالتزامن مع رسالة ترمب، اتهم عضو الكونغرس الأميركي، تيد كروز، الرئيس النيجيري بإنفاق أموال ضخمة على مكاتب النفوذ والضغط (اللوبيات) في الولايات المتحدة، لمواجهة اتهام بلاده باضطهاد المسيحيين.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال السيناتور الأميركي في بيان، الأربعاء، إنه سبق أن اقترح على الكونغرس «قانون المساءلة بشأن الحرية الدينية في نيجيريا لعام 2025، الذي يفرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الذين يسهلون قتل المسيحيين وتطبيق قوانين ازدراء الأديان».

وقال كروز: «إن الحكومة الأميركية تعرف المسؤولين النيجيريين المتورطين في هذه السياسات، وقد واصلتُ الضغط لتمرير مشروعي القانوني لفرض عقوبات عليهم» دون جدوى، متهماً الحكومة النيجيرية باللجوء إلى دوائر الضغط واللوبيات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه القوات النيجيرية عملياتها العسكرية بدعم دولي لتحجيم التهديدات المتصاعدة للجماعات المسلحة في المنطقة. ويمثل التعاون الاستخباراتي والعسكري بين واشنطن وأبوجا ركيزة أساسية في استراتيجية احتواء التنظيمات الإرهابية في حوض بحيرة تشاد. ويبقى التحدي الأكبر قائماً في مدى قدرة هذه الشراكة على تحقيق استقرار مستدام وحماية المدنيين في المناطق الساخنة. وتتابع الدوائر السياسية عن كثب تداعيات هذه التفاهمات الثنائية على مسار العمليات الميدانية والوضع الداخلي في نيجيريا.