يُسرع أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري المستقيل، وتيرة الاستعداد للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد، الذي قرر تأسيسه عقب عزله مؤقتًا بحكم قضائي.

ويمثل الإعلان عن الحزب الجديد فصلاً جديدًا في مسار المعارضة التركية، التي تشهد انقسامًا داخل حزب الشعب الجمهوري التاريخي.

وأعلن فريق أوزيل عن قائمة تضم 86 نائبًا من حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، والذين قدموا استقالاتهم لتأسيس الحزب الجديد، وذلك بعد أن قضت محكمة استئناف في أنقرة في 21 مايو الماضي ببطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب بطلانًا مطلقًا، وأرجأت محكمة النقض الفصل في القرار إلى العام القضائي الجديد الذي يبدأ في سبتمبر المقبل.

من المتوقع أن يصل عدد النواب المنضمين إلى الحزب الجديد بعد انطلاقه رسميًا نحو 95 نائبًا من أصل 128، ليصبح الحزب المعارض الرئيسي، بينما يتراجع الشعب الجمهوري إلى المرتبة الرابعة أو الخامسة بين أحزاب البرلمان.

انضمام واسع

وعقد أوزيل سلسلة اجتماعات منذ إعلانه، الثلاثاء، الانفصال عن حزب «الشعب الجمهوري» تمهيداً لتأسيس حزب جديد، مع نواب الحزب بالبرلمان، ورؤساء فروعه في 74 ولاية من الولايات الـ81، كما عقد، الأربعاء، اجتماعين لأعضاء «المجلس المركزي» وأعضاء اللجنة التنفيذية السابقين الذين استقالوا من «الشعب الجمهوري».

أوزيل خلال اجتماع مع رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» المنضمين إليه في تأسيس حزبه الجديد (من حسابه في إكس)
أوزيل خلال اجتماع مع رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» المنضمين إليه في تأسيس حزبه الجديد (من حسابه في إكس)

وعقب إعلان أوزيل استجابته لرغبة الناخبين الذين التقاهم خلال جولاته في أنحاء تركيا بتأسيس حزب جديد، ضربت موجة من الاستقالات حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يبلغ عدد أعضائه نحو مليوني عضو، ولا تزال تتوالى، بسبب الرفض الواسع لقبول عودة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته بموجب حكم قضائي بالمخالفة لإرادة الأعضاء.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول موعد إعلان الحزب الجديد، أكد أوزيل أنه سيكون «قريباً جداً جداً»، بينما أشارت مصادر من فريقه إلى أنه إذا سارت كل الأمور القانونية كما هو مخطط لها، سيتم الإعلان الرسمي عن الحزب واسمه وشعاره يوم الاثنين المقبل.

ولفت أوزيل إلى أن رؤساء فروع الحزب المنتخبين في الولايات «أداروا فترة الأزمة بكفاءة عالية، وأن الحزب الجديد سيوجد في كل مدينة وحي وقرية».

وتتشكل الأحزاب في تركيا بمجرد تقديم إخطار لوزارة الداخلية، وأحياناً تحدث اعتراضات على الاسم، أو على بعض الإجراءات القانونية عند التأسيس.

ويتوقع أوزيل انضمام نحو مليون من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» إلى حزبه الجديد بعد الإعلان الرسمي عن تأسيسه.

كليتشدار أوغلو يتجنب الصدام مع أوزيل (من حسابه في إكس)
كليتشدار أوغلو يتجنب الصدام مع أوزيل (من حسابه في إكس)

وفي رد فعل على الخطة التي اتخذها أوزيل، سعى كليتشدار أوغلو إلى تجنب الصدام معه، قائلاً: «لن نعارض المعارضة، وهدفنا من الآن فصاعداً هو الوصول إلى السلطة، وسنوجه انتقاداتنا إلى الحكومة، والحزب لن يصدر أي تصريحات سلبية بحق أوزيل أو الشخصيات التي ستغادر معه».

وتعليقاً على التطورات، قال المحلل السياسي مراد يتكين إن أوزيل سيلقي أول خطاب أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الجديد من القاعة ذاتها التي كانت مخصصة لحزب «الشعب الجمهوري»، ومن المنصة ذاتها، ولكن باسم حزبه الجديد، لافتاً إلى أن تأسيس الحزب «لن يؤثر فقط على ترتيب المقاعد في البرلمان وتوزيع المقاعد في اللجان فحسب، بل سيحدث تغييراً جذرياً في أنقرة أيضاً»، لافتاً إلى أنه «من منظور آخر، تُعد هذه صدمة تُشبه فترات إغلاق الأحزاب التي كانت السياسة التركية تأمل في تجاوزها، وآنذاك، كان يتم السعي إلى تشكيل التوازنات السياسية عبر القرارات القضائية، وهذا ما يحدث الآن أيضاً».

اعتقال صحافي

على صعيد آخر، أعادت السلطات التركية اعتقال مراسل قناة «دويتشه فيله» الألمانية في أنقرة علي جان أولوداغ، الذي أُفرج عنه من السجن في مايو (أيار) الماضي بعد 3 أشهر من الاحتجاز بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي اعتُبرت إهانة للرئيس رجب طيب إردوغان.

علي جان أولوداغ (د.ب.أ)
علي جان أولوداغ (د.ب.أ)

وأعلن أولوداغ، مساء الثلاثاء، عبر حسابه في «إكس»، اعتقاله مجدداً، وقال محاميه إن الاعتقال هذه المرة جاء في إطار تحقيق بسبب منشور انتقد فيه النظام القضائي في تركيا.

وقال مكتب المدعي العام في أنقرة إن ما جاء بالمنشور يشكل جريمتي «التحريض على الكراهية والعداء» أو «إذلال الرأي العام» و«نشر معلومات مضللة».

من المتوقع أن يغير الحزب الجديد موازين القوى في البرلمان، إذ سيرتقي إلى صفوف المعارضة الرئيسية. وفي رد فعل حذر، أعلن كليتشدار أوغلو عدم معارضته للخطوة، متجنبًا الصدام مع أوزيل. ويبقى السؤال حول مدى نجاح أوزيل في حشد الدعم الشعبي والتنظيمي لمواجهة تحدي الانتخابات المقبلة.