دولي

الأمم المتحدة تدعو إلى النأي باليمن عن التصعيد الإقليمي

أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مشاورات في الرياض مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والسفير السعودي محمد آل جابر، إضافة إلى ممثلين عن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، في إطار خفض التصعيد.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه اليمن توتراً متصاعداً بين الحكومة وجماعة الحوثي، على خلفية انسداد مسار السلام.

Mohammed Sameai

19 يوليو 2026•تحديث: 19 يوليو 2026

YEMEN

اليمن / الأناضول

دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الأحد، إلى عزل البلاد عن التصعيد الإقليمي الجاري، وذلك خلال مباحثات أجراها في العاصمة السعودية الرياض، بشأن خفض التوتر والحفاظ على مسار العملية السياسية.

أفاد بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي بأن غروندبرغ اختتم زيارة إلى الرياض، التقى خلالها برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا).

وأوضح البيان أن المباحثات تركزت على ضرورة خفض التصعيد فوراً، والاتفاق بين الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت بفضل الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.

وشدد غروندبرغ على أهمية "عزل اليمن عن التصعيد الإقليمي الأوسع، والحفاظ على المساحة اللازمة لعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي النزاع".

وفي السياق، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن السلام في اليمن يتطلب "اختبارات سياسية جريئة"، وإنه "لا مستقبل لأي جماعة تنازع الحكومة سلطاتها الحصرية".

وأضاف أن ذلك يشمل "أي جماعة تحتفظ بالسلاح خارج مؤسسات الدولة أو تدعي حقا سياسيا أو دينيا أو سلاليا يعلو على إرادة المواطنين وسيادة القانون".

واتهم العليمي جماعة الحوثي بالتنصل من استحقاقات السلام كلما اقتربت الجهود الدولية من تحقيق تقدم، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وتأتي تحركات غروندبرغ في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وتبادل الطرفين رسائل حادة.

وكان مجلس القيادة الرئاسي أعلن، الجمعة، أن "أوان الحسم" قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي، فيما حشدت الجماعة الألاف من أنصارها، وأعلنت رفع الجاهزية والتلويح بخيارات مفتوحة.

والاثنين، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، في أول هجوم من نوعه منذ بدء الهدنة عام 2022، بحسب رصد الأناضول.

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، بينما اعتبرت جماعة الحوثي الخطوة إنهاءً لخفض التصعيد، وتوعدت بالرد.

وفي 3 يوليو/ تموز الجاري، اتهمت الحكومة اليمنية إيران بإرسال طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء لنقل وفد حوثي إلى طهران، في أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، وفق وسائل إعلام يمنية.

وتتزامن التطورات على الساحة اليمنية مع توتر إقليمي متصاعد، وسط مخاوف من أن يوسع الحوثيون تدخلهم في الحرب مع استئناف العدوان على إيران.

وفي 8 يوليو الجاري أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران الموقع في 18 يونيو/ حزيران الماضي، بعدما هاجمت إيران، قبل ذلك بيوم، ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسار الإبحار الذي حددته، لترد واشنطن بشن هجمات على مواقع داخل إيران.

وترد طهران منذ أيام بقصف ما تقول إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية، بينما أعلنت بعض هذه الدول أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وألحقت أضرارا بمنشآت مدنية.

ويسعى غروندبرغ من خلال هذه المشاورات إلى حماية المسار السياسي من تداعيات التصعيد الإقليمي. ويواجه السلام في اليمن عقبات كبرى، أبرزها تمسك الحوثيين بالسلاح ورفضهم تسليمه للدولة. ويبقى المراقبون في انتظار نتائج هذه اللقاءات لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تقدم في عملية السلام المتعثرة.