حددت محكمة أميركية يوم الأربعاء الأول من يونيو 2027 موعداً لبدء محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، اللذين اعتقلتهما قوات خاصة أميركية في العاصمة كراكاس في يناير الماضي.

ويعدّ هذا الملف القانوني من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام الدولي.

مادورو وزوجته سيليا فلوريس، البالغان من العمر 63 و69 عاماً على التوالي، رهن الاعتقال في سجن ببروكلين منذ أكثر من سبعة أشهر، بعد أن أعلنا براءتهما من اتهامات فيدرالية بتهريب المخدرات وحيازة أسلحة. وقد ألقت القبض عليهما قوات أميركية خاصة في منزلهما بكراكاس في 3 يناير، بمشاركة وحدات بحرية وجوية وبرية.

وأثناء جلسة استماع استمرت قرابة 20 دقيقة، حدد القاضي ألفين هيلرستاين موعدا للمحاكمة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل بناء على طلب مشترك من الادعاء وهيئة الدفاع. وحدّد أيضا جلسة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) للنظر في الدفوع التي سيقدّمها فريق الدفاع، بما في ذلك الطعن في قانونية الطريقة التي قبض فيها على مادورو وفلوريس.

ولم يتحدّث مادورو الذي كان يرتدي زيّا موحدا للسجن باللون البيج ويضع نظارتين، خلال مثوله الثالث أمام محكمة أميركية، مكتفيا بإلقاء التحية على المحكمة لدى دخوله القاعة. أما فلوريس التي كانت ترتدي الزيّ نفسه وقد ربطت شعرها إلى الخلف، فجلست على مسافة أمتار قليلة منه، فيما أحاط بهما محاميهما.

شهد محيط المحكمة في مانهاتن تظاهرتين متقابلتين؛ الأولى مؤيدة لمادورو رفعت لافتات تطالب بالحرية له، وهتفت بالأعلام الفنزويلية، والثانية معارضة وصفت الزوجين بـ«الدكتاتوريين».

وأعلن مادورو نفسه «أسير حرب» ونفى التهم الأربع الموجّهة إليه وهي التآمر من أجل «الإرهاب المرتبط بالمخدّرات» والتآمر لاستيراد الكوكايين وحيازة رشاشات وأجهزة مدمرة والتآمر لحيازة رشاشات وأجهزة مدمرة. ومنذ القبض عليه، تتولى نائبته سابقا وحليفته ديلسي رودريغيز رئاسة فنزويلا بالوكالة، بينما باتت الولايات المتحدة تسيطر على الصادرات النفطية للبلاد والتي يتم تحويل عائداتها إلى حسابات خاصة تشرف عليها واشنطن.

معارك قضائية

بحسب الادعاء الأميركي، فإنّ مادورو استغلّ منصبه للتستّر على عمليات تهريب المخدرات، كما تحالف مع كارتلات لتهريب أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. ويحاكم مادورو بأربع تهم من بينها الإرهاب المرتبط بالمخدرات، بينما تواجه زوجته ثلاث تهم. غير أنّهما ينفيان التهم الموجهة إليهما.

وفي أبريل (نيسان)، سمحت الولايات المتحدة لفنزويلا بدفع تكاليف الدفاع القانوني عن مادورو وفلوريس، وهو أمر كان محظورا في السابق بموجب العقوبات الأميركية. وجاء ذلك بعدما سعى الزوجان إلى إسقاط قضيتهما بحجة أن منع تمويل الدفاع القانوني عنهما ينتهك الحق الدستوري في الولايات المتحدة في اختيار محام للدفاع عن المتّهم.

ويواجه مادورو كذلك قضية مدنية في الولايات المتحدة بعدما ادعت عائلات خمسة شبان قتلوا في فنزويلا بأنه أمر بقتلهم خارج نطاق القضاء في سياق نمط أوسع من أعمال عنف مارستها الدولة. وجاء في الشكوى المرفوعة الشهر الماضي أن مادورو كان يدير قوة أمن من عناصر النخبة تدعى «قوات التحرّك الخاصة«، أعدمت أشخاصا بين عامَي 2017 و2020.

وتضيف أن الضحايا كانوا من بين آلاف الأشخاص الذين قتلوا في عهد مادورو بأيدي وحدات بينها «قوات التحرّك الخاصة» التي حلّت بعد شكاوى بارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك من قبل الأمم المتحدة.

وخلال فترته الرئاسية بين 2013 و2026، اتُّهم مادورو على نطاق واسع باستخدام القمع السياسي للتشبّث بالسلطة. ورفضت بلدان عدة بينها الولايات المتحدة نتائج انتخابات 2018 و2024 التي أُعيد انتخابه خلالها على اعتبارها مزوّرة.

ويتوقع أن يسعى مادورو للحصول على حصانة في الإجراءات المدنية نظرا إلى كونه رئيس دولة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».

ويواجه مادورو أيضاً دعوى مدنية من عائلات ضحايا قالوا إنه أمر بقتلهم خارج القضاء. وتسيطر الولايات المتحدة حالياً على الصادرات النفطية الفنزويلية بعد اعتقاله. وتتولى نائبته السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة فنزويلا بالوكالة منذ القبض عليه. ويأتي ذلك في ظل أزمة سياسية واقتصادية خانقة تشهدها فنزويلا.