هامش متهم بمحاولة اغتيال الكاتب سلمان رشدي، الشاب الأميركي من أصل لبناني هادي مطر، بتهم إرهاب فيدرالية جديدة تسلط الضوء على دوافع الهجوم الذي استهدف رشدي بسكين خلال محاضرة عام 2022.

يأتي هذا التطور بعد أن تعرض رشدي لهجوم كاد يودي بحياته في أغسطس 2022 أثناء إلقائه محاضرة في معهد شاتوكوا بنيويورك.

وانطلقت جلسات المحاكمة الفيدرالية الجديدة يوم الأربعاء في محكمة بوفالو بولاية نيويورك، على بعد نحو 115 كيلومترًا من موقع الهجوم في المنتجع الثقافي.

وكان متوقعاً أن يُقدِّم رشدي (79 عاماً) شهادته حول تفاصيل حادثة الطعن التي كادت تودي بحياته وأدت إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه، علماً بأنه روى تلك اللحظة وفترة تعافيه الطويلة في شهاداته السابقة أمام المحكمة، وكذلك في مذكراته، وفي مقابلات عديدة.

وخلال إحدى مقابلاته عام 2024، قال رشدي: «عندما تمعن النظر في الموت من كثب -وهو أقرب ما يمكن أن تصل إليه دون أن تخوض غمار الموت وتتجه نحو المجهول- يبقى ذلك الشعور عالقاً في ذهنك. إنه أشبه بظلٍّ يخيّم على المكان».

الروائي سلمان رشدي يحضر افتتاح الفيلم الوثائقي «السكين... محاولة اغتيال سلمان رشدي» خلال مهرجان صندانس السينمائي بولاية يوتا الأميركية في 25 يناير 2026 (أ.ب)
الروائي سلمان رشدي يحضر افتتاح الفيلم الوثائقي «السكين... محاولة اغتيال سلمان رشدي» خلال مهرجان صندانس السينمائي بولاية يوتا الأميركية في 25 يناير 2026 (أ.ب)

ويقضي مطر (28 عامًا) حاليًا عقوبة 25 عامًا في سجون نيويورك بتهمة الشروع في القتل والاعتداء في قضية الولاية، التي ركزت على تفاصيل الهجوم، بينما تتعمق القضية الفيدرالية في تحليل الدوافع.

ودفع مطر ببراءته من التهم الفيدرالية الموجهة إليه، والتي تشمل التورط في عمل إرهابي عابر للحدود. وفي حال إدانته، سيواجه عقوبة بالسجن المؤبد.

ويعتقد المدعون العامون أن مطر كان يتصرف بدافع الولاء للحكومة الإيرانية و«حزب الله».

وكان مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، آية الله روح الله الخميني، قد أصدر فتوى تبيح قتل رشدي بسبب روايته «آيات شيطانية» التي نُشرت عام 1988.

وتضمنت الأجهزة الإلكترونية الخاصة بمطر معلومات حول تلك الفتوى. وذكر المدعون في ملف قُدِّم للمحكمة عام 2025 أن مطر كان يحتفظ بملاحظات لاصقة يدوّن فيها بحثه عن رشدي والطرق والأماكن المحتملة لقتله. كما عَثَر عملاء فيدراليون في غرفة نومه في نيوجيرسي على صور للخميني وخليفته المرشد الراحل علي خامنئي.

وكتب مساعدا وزير العدل الأميركي تيموثي لينش وتشارلز كرولي في الملف إنه «عندما حاول تنفيذ الفتوى، كان يعتقد أنه يفعل ذلك نيابةً عن (حزب الله)، الذي تصنفه الحكومة الأميركية منظمة إرهابية».

وتعليقاً على القضية، قال وكيل الدفاع عن مطر، المحامي ناثانيال بارون، إنه يعتزم الإدلاء ببيان خلال المحاكمة الجديدة.

وفي السنوات التي سبقت المحاكمة، حاول محامو مطر دون جدوى استبعاد بعض الأدلة من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ونشاطه الرقمي الآخر، بحجة أن عمليات البحث الإلكتروني الحكومية كانت واسعة النطاق للغاية.

ورفض مطر الإدلاء بشهادته أمام محكمة الولاية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيدلي بشهادته أمام المحكمة الفيدرالية.

وخلال جلسة النطق بالحكم في محكمة الولاية، أكد مطر أنه يؤمن بحرية التعبير، لكنه رأى أن رشدي «منافق» و«يريد التنمّر على الآخرين».

وُلد مطر في الولايات المتحدة لأبوين هاجرا من لبنان، وهو يحمل جنسيتَي البلدين. وصرّحت والدته بأنه أصبح متقلب المزاج ومنعزلاً بعد رحلة قام بها عام 2018 إلى لبنان.

ووُلد رشدي في الهند، ونشأ في بريطانيا، وهو الآن مواطن أميركي. وفاز بجائزة بوكر عام 1981 عن روايته «أطفال منتصف الليل». لكن شهرته بلغت ذروتها مع روايته «آيات شيطانية».

وأجبرت فتوى الخميني عام 1989 رشدي على الاختباء لسنوات. وعلى الرغم من أن إيران لم تركز في السنوات الأخيرة على الفتوى، فإنها لم تلغها قط.

ونفت الحكومة الإيرانية تورطها في حادثة الطعن عام 2022.

وبعد روايته «سكين»، التي تتضمن مذكراته عن حادثة الطعن، عاد رشدي إلى الكتابة، ومنها مجموعة قصص بعنوان «الساعة الحادية عشرة» عام 2025.

وتعود خلفية القضية إلى فتوى أصدرها آية الله الخميني عام 1989 تدعو لقتل رشدي بسبب روايته "آيات شيطانية". ويرى المدعون أن مطر تأثر بتلك الفتوى وبولائه لإيران وحزب الله، مما قد يعرضه لعقوبة السجن المؤبد في حال إدانته بالتهم الفيدرالية. وتراقب الأوساط الثقافية والقانونية هذه المحاكمة بوصفها اختبارًا لحدود الإرهاب المرتبط بالتطرف الديني.