نفت القيادة العسكرية الأمريكية، السبت، ما أوردته طهران من اتهامات باستهداف بنى تحتية مدنية في الضربات الأخيرة، مؤكدة أن عملياتها انصبت على منشآت تابعة للحرس الثوري تستخدم في تهديد الملاحة الإقليمية.

وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران حول أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.


وكانت وسائل إعلام إيرانية، أفادت بأن الضربات الأمريكية طالت منشآت للكهرباء وتحلية المياه وجسوراً وطرقاً في جنوب البلاد.

ويتواصل هذا الخلاف بينما تدخل الحملة الجوية الأمريكية ليلتها السابعة توالياً، وتتصاعد حدة التناقض بين واشنطن وطهران بشأن الأهداف التي تُقصف داخل إيران، وما إذا كانت عسكرية فقط أم شملت مرافق حيوية تخدم المدنيين.


وأفاد الجيش الأمريكي بأن التقارير التي تحدثت عن استهداف البنية التحتية المدنية «غير صحيحة»، مؤكداً أن الضربات استهدفت منشآت يستخدمها الحرس الثوري الإيراني في العمليات التي تستهدف حركة الملاحة في الخليج.


وأضاف في تصريحات نقلتها شبكة ABC، أن إيران هي التي تعرض المدنيين للخطر من خلال استهداف البحارة والسفن التجارية في مضيق هرمز، مشدداً على أن العمليات الأمريكية تركز على تقويض القدرات العسكرية واللوجستية التي يستخدمها الحرس الثوري.

وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الغارات الأخيرة طالت مواقع مراقبة، ومنشآت لوجستية عسكرية، ومخازن ذخيرة تحت الأرض، إلى جانب أهداف بحرية، باستخدام طائرات حربية ومسيَّرات وسفن.


في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأمريكية تجاوزت الأهداف العسكرية، إذ أفادت وكالة «مهر» بأن عدة صواريخ أصابت منشآت الكهرباء ومضخات محطات تحلية المياه في رصيف قرية بونجي بمدينة جاسك في محافظة هرمزغان، ما تسبب في انقطاع المياه عن عدد من القرى الساحلية.


وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الغارات ألحقت أضراراً بجسرين على الطريق الرابط بين بندر عباس ورودان، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق الرواية الإيرانية.


وتحولت مدينة جاسك إلى محور الخلاف بين الروايتين، فهي تضم مرافق بحرية ومنشآت لوجستية تقع بالقرب من مدخل مضيق هرمز، إلى جانب محطات لتحلية المياه تعتمد عليها التجمعات السكانية في المنطقة.


وتقول السلطات الإيرانية إن الضربات أصابت منشآت للكهرباء والتحلية وأوقعت ثلاثة قتلى وثمانية جرحى في محافظة هرمزغان، بينما تؤكد واشنطن أن جميع الأهداف التي هوجمت مرتبطة بالبنية العسكرية التي يستخدمها الحرس الثوري لدعم عملياته في الخليج.

وتظل مدينة جاسك محوراً للجدل بين الجانبين لما تضمه من منشآت حيوية وعسكرية قرب مضيق هرمز. وتتبادل القوتان الاتهامات بشأن استهداف المدنيين، وسط مخاوف من اتساع نطاق الضربات إلى بنى تحتية مدنية حساسة. ويراقب المجتمع الدولي تطورات الموقف خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.