«نصلي لكي يجلب لنا السلام»: الجالية اللبنانية تعلق آمالها على زيارة عون للبيت الأبيض

واشنطن العاصمة: عندما رأت بيرتا نوهرا سيدة لبنان الأولى تتجول بمفردها في مركز تجاري في فرجينيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحمل حقائبها بنفسها دون أي حماية أمنية، أدارت الصحفية المخضرمة التي تحولت إلى بائعة زهور رأسها مرتين.

«اضطررت للنظر مرتين لأتأكد أنها هي» قالت نوهرا، التي غطت القصر الرئاسي اللبناني لعقود، ثم انتقلت إلى واشنطن في عام 2003 وعملت كمذيعة أخبار رئيسية لسنوات قبل أن تفتتح محل زهور في فرجينيا. «لا مساعد واحد معها. لا أحد».

اقتربت منها. قالت نوهرا: «قلت لها: 'سيدتي، نحن سعداء جداً بوجودكم هنا، وبقدوم الرئيس'».

كانت تلك لحظة إنسانية صغيرة قبل لحظة مصيرية. يوم الثلاثاء، استُقبل الرئيس جوزيف عون في المكتب البيضاوي لأول لقاء وجه لوجه مع الرئيس دونالد ترامب - وهي أول زيارة لرئيس دولة لبناني للبيت الأبيض منذ ما يقرب من عقدين، منذ أن التقى ميشال سليمان بباراك أوباما في عام 2009.

وصل عون حاملاً خطة مكتوبة لنزع سلاح حزب الله ومناشدة لواشنطن للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار ليوم 26 يونيو، الذي يتصور انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح الجماعة.

في حديثه لوسائل الإعلام، تعهد ترامب بمساعدة لبنان «كثيراً»، مضيفاً أن لبنان كان «بلدا عومل بشكل سيء للغاية» و«تلقى ضربات قاسية» لعقود.

«إنه على الأرجح مكان خطير من عدة نواحٍ» قال ترامب للصحفيين. «لكنهم يحبون البلاد... وسنساعدها. سنساعدها كثيراً».

بالنسبة للبنانيين الأميركيين الذين أمضوا معظم عامين يشاهدون بلدهم يحترق من على بعد آلاف الأميال، تحمل الزيارة وزناً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي بكثير.

في مقابلات معهم في منطقة واشنطن، وصف العديد من المغتربين ما يعنيه مشاهدة حربين تنشأن على هواتفهم وشاشات التلفاز - حرب 2024 التي قتلت زعيم حزب الله حسن نصر الله، والحرب الأكثر دموية التي اندلعت مجدداً في 2 مارس 2026، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«عندما يكون لدي خطة في الصيف للذهاب إلى بلدي، أريد أن أعرف ما إذا كان بإمكاني الذهاب أم لا» قالت نوهرا. «لا أريد أن أكون تحت رحمة إيران: إذا حدث شيء سيئ في إيران، فستتبعها فوضى وحرب في لبنان. طفح الكيل».

جندي من الجيش اللبناني يقف عند حاجز بعد دخوله قرية زوطر الجنوبية اللبنانية في 21 يوليو 2026. (أ ف ب / ملف)

نوهرا، التي غطت عملية عناقيد الغضب اللبنانية عام 1996 وحرب 2006 كصحفية، قالت إنها تشاهد نفس الدورة تتكرر لمدة ثلاثة عقود. «لماذا أعادوناهم إلى البلاد، وتركناهم يأخذون مساحة أكبر من الأرض التي احتلوها؟» قالت في إشارة إلى القوات الإسرائيلية. «ناهيك عن 4000 الذين قتلوا - 4000 في بلد صغير يضم 3 ملايين نسمة».

رقمها متحفظ، إن كان هناك شيء. سجلت وزارة الصحة العامة اللبنانية مقتل 4321 شخصاً وإصابة 12207 بغارات إسرائيلية منذ استئناف الحرب في 2 مارس - وهو عدد، عند جمعه مع حرب 2024، يرفع العدد الإجمالي للبنانيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الحربين إلى أكثر من 6500.

أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب القتال منذ مارس، وتقول وكالات الأمم المتحدة إن 247 طفلاً قتلوا و992 أصيبوا منذ 2 مارس - بمعدل 12 طفلاً يقتلون أو يشوهون كل يوم.

قرى بأكملها اختفت من الوجود: وجد تقييم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 11095 مبنى دُمروا بالكامل في هجوم 2026 وحده، ووجد تحليل لصحيفة لو موند أن 45 في المئة من المناطق الحضرية في جنوب لبنان تضررت أو دُمرت منذ مارس.

بلدات مثل الناقورة، التي أعيد بناؤها بصعوبة بعد حرب 2024، سُويت بالأرض منذ ذلك الحين وجُعلت غير صالحة للسكن تماماً.

نوهرا، التي زوجها جيرارد يتوق للعودة إلى لبنان بينما تتردد هي في إحضار أطفالهما، قالت إنها تعبت من الدفاع عن حرب لم تخترها قط. «ليس من الممكن أن نكون البلد الوحيد المتبقي الذي عليه أن 'يقاوم'» قالت مستخدمة المصطلح الذي يطبقه حزب الله على حملته المسلحة ضد إسرائيل. «كفى!».

ومع ذلك، قالت إنها لا تستطيع أن تلقي محاضرات على أولئك الذين بقوا. «أولئك سيقولون لنا: 'تعيشوا هنا ثم قولوا لنا رأيكم'. حسناً، لكنني هنا: أعيش في أمريكا ونصف قلبي في لبنان».

قالت إنها قررت أن تثق في النهج الجديد للحكومة لأنه لم يبق بديل لتجربته. «جربنا الحرب. جربنا 'المقاومة'. لكن البلاد دُمّرت، مرة، ثم مرتين. وأهل الجنوب، الله يعينهم. إذا كان ابن الجنوب نفسه يقول لك الآن، لقد انتهينا من الحرب، فماذا بعد ذلك سأقول، أنا التي أعيش في المنفى؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة في 19 يوليو 2026. (أ ف ب / ملف)

تعود أصول الرئيس عون نفسه إلى جنوب لبنان على الرغم من أنه ولد في ضاحية سن الفيل ببيروت.

جاءت زيارة عون بينما يتحرك الجيش اللبناني إلى منطقة في الجنوب بموجب اتفاق مع إسرائيل يهدف إلى إثبات قدرة بيروت على بسط سلطة الدولة ونزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران.

لكن في دلالة على هشاشة الاتفاق، قال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من جنوده أثناء انتشارهم في ما يسمى «المنطقة التجريبية» التي يفترض أن تنسحب منها إسرائيل.

خلال الاجتماع يوم الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة «ستنظر في» وضع ضغط إضافي على إسرائيل للانسحاب.