بقلم محمد منصور

نُشر في 20 يوليو 202620 يوليو 2026

أعلنت حركة حماس الفلسطينية انتخاب خليل الحية رئيسًا جديدًا لمكتبها السياسي.

انتخاب الحية يوم الاثنين يأتي بعد مقتل القائد السابق يحيى السنوار على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة عام 2024. كان السنوار قد تولى القيادة بعد اغتيال إسرائيل لرئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في وقت سابق من ذلك العام. نجا الحية نفسه من محاولة اغتيال إسرائيلية في قطر العام الماضي.

جاء تعيينه بعد جولة إعادة انتخابية داخل مجلس شورى الحركة ضد رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل، بعد أن لم يحصل أي منهما على أغلبية 50 بالمئة زائد واحد المطلوبة في التصويت السابق.

انتخاب الحية، الذي كان سابقًا قائدًا للحركة في غزة بالمنفى، يتماشى مع الإطار الداخلي لحماس لعام 2021 الذي يتطلب أن تعكس مناصب القيادة العليا قطاعاتها الجغرافية الرئيسية – القطاعين الآخرين هما الضفة الغربية المحتلة والشتات.

الحية، الذي كان جزءًا من مجلس حكم مؤقت مكون من خمسة أشخاص تأسس في أواخر عام 2024 لإدارة الحكم في زمن الحرب، سيكمل الآن ما تبقى من الفصل الانتخابي الحالي المنتهي في عام 2027.

الجذور الأكاديمية والنشاط المبكر

وُلد الحية في مدينة غزة في 5 نوفمبر 1960، ونشأ في عائلة محافظة تأثرت بشدة بحرب 1967 العربية الإسرائيلية والاحتلال الإسرائيلي اللاحق. شهد خلال طفولته مداهمات عسكرية لمنزل عائلته في غزة واعتقال أقاربه، مما شكل وعيه السياسي المبكر.

في مارس 1980، لقاء محوري مع مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين جذبه إلى النشاط المنظم. تابع الحية دراسات إسلامية موسعة، وحصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983، ودرجة الماجستير من الجامعة الأردنية عام 1986، ودكتوراه في علوم الحديث من السودان عام 1997.

شغل لاحقًا منصب عميد شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية بغزة وانضم إلى رابطة علماء فلسطين. عضو مؤسس لحماس عام 1987، اعتقلته القوات الإسرائيلية مرارًا خلال انتفاضة فلسطينية تُعرف بالانتفاضة الأولى في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتعرض لتعذيب شديد أثناء احتجازه.

في عام 2006، دخل السياسة رسميًا، وفاز بمقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني وقاد الكتلة البرلمانية لحماس.

كبير المفاوضين والدبلوماسي

على مدى العقدين الماضيين، شغل الحية أدوارًا تنظيمية حاسمة، بما في ذلك نائب قائد حماس في غزة ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية.

لعب دورًا حاسمًا في الشؤون الدبلوماسية للحركة، حيث ترأس الوفود خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بعد حروب إسرائيل على غزة في عامي 2012 و2014.

بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية الإبادة في أكتوبر 2023، عمل الحية كمفاوض رئيسي لحماس في محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة وتبادل الأسرى بوساطة قطر ومصر.

العمل بشكل أساسي من قطر، التي بدأت في استضافة المكتب السياسي لحماس عام 2012 بعد ما قال مسؤولون قطريون إنه طلبات من الولايات المتحدة، سمح له بتجاوز الحصار على غزة وتنسيق الجهود الدبلوماسية عبر المنطقة. كما شارك في مناورات سياسية رئيسية، بما في ذلك قيادة وفد إلى لبنان في نوفمبر 2023 للقاء زعيم حزب الله حسن نصر الله، والنجاة من هجوم بطائرة بدون طيار في يناير 2024 في بيروت أدى إلى مقتل نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري.

النجاة من الاغتيالات

تميزت رحلة الحية السياسية بمحاولات اغتيال إسرائيلية متكررة وخسائر شخصية فادحة. في مايو 2007، غارة جوية إسرائيلية على منزل عائلته قتلت سبعة من أقاربه، بينهم شقيقان.

في عام 2008، قُتل ابنه حمزة، وهو عضو في كتائب القسام – الجناح العسكري لحماس – في هجوم بطائرة بدون طيار.

خلال حرب 2014، هجوم إسرائيلي قتل ابنه الأكبر أسامة وزوجته وثلاثة من أطفالهم. في سبتمبر 2025، نجا الحية من هجوم إسرائيلي على مجمع سكني في العاصمة القطرية الدوحة، أدى إلى مقتل ابنه همام ومدير مكتبه جهاد اللباد وثلاثة حراس شخصيين وضابط أمن قطري.

في وقت سابق من هذا العام، توفي ابن آخر، عزّام، متأثرًا بجراح أصيب بها خلال غارة جوية إسرائيلية في مايو في حي الدرج بمدينة غزة.

انتخابات زمن الحرب

على الرغم من فقدان العديد من أفراد الأسرة عبر صراعات متتالية، بقي الحية شخصية مركزية في المكتب السياسي لحماس، مما أدى في النهاية إلى انتخابه رئيسًا عامًا للحركة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من بدء حرب إسرائيل الأخيرة التي أودت بحياة أكثر من 73,000 شخص.

قرار إجراء تصويت رسمي تحت عمليات عسكرية مستمرة يعكس "مأسسة عميقة الجذور" لحماس، وفقًا للمحلل السياسي الفلسطيني عبد الله عقرباوي.

قال عقرباوي: "بدلاً من اللجوء إلى تعيينات سريعة أو قرارات توافقية... اختارت الحركة عملية تصويت"، مشيرًا إلى أن السباق المتنازع عليه أظهر نقاشًا داخليًا صحيًا حول الاتجاه الاستراتيجي للحركة.

بموجب لوائح حماس، تقع مسؤولية انتخاب رئيس المكتب السياسي حصريًا على مجلس الشورى العام، بدلاً من التصويت الشعبي المباشر.

قال المحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة: "في أوقات الأزمات، تؤدي الإجراءات الطارئة والخطط البديلة الموجودة مسبقًا إلى تفعيل تلقائي للطبقات الإدارية والقيادية الثانوية لتولي السيطرة".