زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال
أكدت محكمة في مدريد أن بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال عامة.
لم تكن الوفاة المفاجئة للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن عمر يناهز 71 عاماً مجرد خسارة سياسية داخلية، بل أحدثت فجوة دبلوماسية حرجة في حلقة الوصل الحيوية بين البيت الأبيض وأوكرانيا وحلف الناتو، خاصة وأن رحيله جاء بعد يومين فقط من زيارته لكييف، حيث كان يكرس جهوده لتحويل تقلبات دونالد ترمب في دعم أوكرانيا إلى استراتيجية مستقرة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والتعاون العسكري وتشديد العقوبات على موسكو.
تعد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وأوكرانيا ركيزة أساسية في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التهديدات الأمنية العالمية والحروب الإقليمية.
غراهام في حدث انتخابي مع ترمب يوم 28 يناير 2003 (أ.ب)
لا يكمن القلق لدى الأوكرانيين وحلفائهم في ندرة الداعمين داخل واشنطن، بل في غياب البديل الذي يمتلك مزيج غراهام الفريد: الوصول الشخصي لترمب، والثقة المتبادلة مع زيلينسكي، والبراعة في صياغة السياسات المتشددة تجاه روسيا ضمن إطار مقبول للحزبين، مما يجعل رحيله اختباراً جوهرياً لاستمرارية هذا الدعم كمؤسسة لا مجرد نفوذ فردي.
من الخصومة إلى النفوذ
بدأت علاقة غراهام بترمب في ذروة العداء. فخلال حملة 2016 وصفه بعبارات قاسية، وحذّر من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري. لكنه انتقل لاحقاً من موقع الناقد إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس، وصار شريكاً له في ملاعب الغولف ومتحدثاً قادراً على مخاطبته بلغة المصالح والانتصارات السياسية. وابتعد عنه علناً بعد اقتحام الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يعود إلى دعمه.
لم يكن هذا التحول مجرد تملق، رغم ما أثاره من انتقادات. فقد حافظ غراهام على قناعته بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تُستخدم لمواجهة روسيا وإيران ودعم الحلفاء. وكانت مقايضته واضحة: يمنح ترمب ولاءً سياسياً واسعاً، ويحصل في المقابل على فرصة للتأثير في قرارات الأمن القومي. وعدّت صحيفة «نيويورك تايمز» مساره طريقاً وسطاً بين التمسك بالمبدأ حتى فقدان النفوذ، والتخلي الكامل عنه طلباً للسلطة.
مترجم بين ترمب وكييف
نظرت كييف إلى غراهام كـ «مترجم لترمب» يتجاوز كونه مجرد حليف في مجلس الشيوخ؛ فقد امتلك القدرة على تكييف مطالب أوكرانيا لتتوافق مع فلسفة الرئيس القائمة على الصفقات وتقاسم الأعباء، وهو ما تجلى في دوره كصمام أمان للأزمات بين الطرفين، بما في ذلك اتفاق المعادن عام 2025، مما جعل فقدانه خسارة لوسيط كان يجيد قراءة عقلية الرئيس.
ظهرت قيمة هذا الدور في مهمته الأخيرة. ففي أنقرة، حيث انعقدت قمة الناتو، ساعد غراهام في دفع الإدارة نحو نسخة معدلة من مشروع العقوبات، ثم انتقل إلى كييف في زيارته العاشرة منذ الغزو الشامل. وبعد لقائه زيلينسكي أعلن التوصل إلى تفاهم مع البيت الأبيض، بالتوازي مع تحسن لافت في لقاء ترمب وزيلينسكي وموافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي بالقدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
وامتد تأثيره إلى العلاقة مع الناتو. فالحلفاء دخلوا قمة أنقرة وهم يخشون مواجهة جديدة مع ترمب، لكن الاجتماع انتهى بنبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف وأوكرانيا. ومع أن التحول في موقف ترمب لا يمكن اختزاله بشخص واحد، قال دبلوماسيون أوروبيون إنهم أمضوا ساعات على الهاتف مع غراهام بينما كان يحاول تثبيت موقف الرئيس، ما جعله قناة خلفية لتخفيف التوتر، حسب «بوليتيكو».
عقوبات تضرب خزينة الحرب
ترك غراهام مشروعاً يلخص مقاربته: لا إرسال قوات أميركية، بل رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو والدول والشركات التي تساعدها. وتمنح النسخة المعدلة الرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على بضائع الدول الخمس الكبرى المستوردة للنفط والغاز الروسيين، بعدما خُفضت النسبة من 500 في المائة لتسهيل تمرير التشريع. وتستهدف خصوصاً المشترين الكبار مثل الصين والهند، مع استثناءات محدودة لبعض مستوردي الغاز الذين تقل حصتهم عن 15 في المائة من الصادرات الروسية ويتخذون خطوات لتقليص الاعتماد عليها.
ولا يقتصر المشروع على الطاقة. فهو يوسع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، والموانئ وشركات الصيانة والتأمين والتمويل التي تخدمه، كما يستهدف موردي التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، ومسؤولين وعسكريين وأثرياء وشركات حكومية ومؤسسات مالية ومشاريع طاقة. وكان الرهان أن تجفيف موارد الطاقة هو الطريق الأسرع لجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومع ذلك، يحمل المشروع ثغرة تعكس حدود نفوذ غراهام، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال». فهو يمنح ترمب هامشاً واسعاً لمنح إعفاءات أو تأجيل التنفيذ باسم المصلحة القومية. ويحذر ديمقراطيون من أن يتحول إلى تفويض تجاري مفتوح يسمح للرئيس بفرض رسوم على حلفاء أو استخدام العقوبات ورقة في مفاوضات أخرى. لذلك، لا يضمن إقرار القانون تطبيقه؛ فالأداة ستكون في يد رئيس تردد طويلاً بين الضغط على بوتين ومحاولة استرضائه.
فراغ يصعب ملؤه
تملك أوكرانيا بدائل، لكنها موزعة بين أكثر من شخص. فالسيناتور الجمهوري روجر ويكر قادر على قيادة الملف العسكري، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال شريك أساسي في مشروع العقوبات، غير أن الديمقراطيين لا يملكون نفاذاً مماثلاً إلى البيت الأبيض. أوروبياً، يبرز الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بوصفهما قادرين على مخاطبة ترمب، لكن أياً منهما لا يملك سلطة التصويت داخل الكونغرس أو إدارة ائتلاف جمهوري داخلي. ومع مغادرة عدد من الجمهوريين المؤيدين لكييف الحياة السياسية، يصبح الفراغ أوسع من مقعد شاغر، حسب «بوليتيكو».
من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)
قد تمنح وفاة غراهام مشروع العقوبات زخماً عاطفياً؛ فالنائب الجمهوري مايكل ماكول دعا إلى تمريره تكريماً له. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان إرثه سيصبح سياسة مستقلة عن صاحبه. فقد كان غراهام قادراً على الاتصال بترمب بعد أي أزمة، وشرح موقف زيلينسكي للرئيس، وشرح الرئيس للأوروبيين، ثم العودة إلى الكونغرس لصوغ تسوية. وهذه الشبكة الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى خليفته.
لذلك، لا يعني رحيله أن أوكرانيا فقدت «آخر صديق» في واشنطن، لكنه قد يكون الصديق الأخير الذي جمع النفوذ التشريعي بالعلاقة الشخصية مع رئيس لا تتحرك سياسته الخارجية دائماً عبر المؤسسات. وإذا أخفق الحلفاء في بناء شبكة بديلة، فقد يتحول غياب غراهام من خسارة دبلوماسية إلى تغيير فعلي في ميزان الضغط على روسيا، في لحظة كان يعتقد فيها أنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من جعل الحرب مكلفة بما يكفي لدفع بوتين إلى التراجع.
يأتي رحيل غراهام في مرحلة مفصلية تتطلب من الإدارة الأمريكية إعادة ترتيب أولوياتها في ظل التوترات المستمرة مع روسيا. وسيراقب المراقبون خلال الأسابيع المقبلة مدى قدرة المؤسسة التشريعية والبيت الأبيض على الحفاظ على استمرارية المسارات التي رسمها السيناتور الراحل، لضمان عدم تأثر الدعم العسكري لكييف بغياب مهندس هذه التفاهمات.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.