وفقًا لبيانات البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، تمثل أجهزة التكييف نحو 70% من فاتورة الكهرباء المنزلية، متفوقة بذلك على جميع الأجهزة الأخرى في المنزل.

وتأتي هذه النسبة المرتفعة في ظل النمو العمراني وزيادة أعداد الوحدات السكنية التي تشهدها المملكة، مما يضاعف الطلب على الطاقة المخصصة للتبريد.

وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن قطاع المباني يستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد، وأن التكييف وحده مسؤول عن نحو 70% من هذا الاستهلاك، أي ما يقارب نصف إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة وطنيًا يذهب لتشغيل المكيفات فقط.

وتؤكد بيانات محدثة صادرة مطلع عام 2026 استمرار هذه النسبة عند مستوى يتراوح بين 60% و70% من الاستهلاك المنزلي، خصوصًا خلال أشهر الصيف، فيما أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة في يونيو الماضي حملة توعوية بعنوان "حملة التكييف 2026" استمرت ستة أسابيع، حث من خلالها الأسر على ضبط الثرموستات عند 24 درجة مئوية والالتزام بالصيانة الدورية للأجهزة.

أسباب الارتفاع

يُعزى ارتفاع استهلاك التكييف إلى عوامل مناخية وهيكلية وسلوكية مجتمعة؛ فدرجات الحرارة في المملكة تتجاوز 45 و50 درجة مئوية صيفًا، مما يحول التكييف من رفاهية موسمية إلى ضرورة تشغيلية شبه دائمة لأشهر طويلة.

من الناحية الهيكلية، تشير بيانات المركز السعودي لكفاءة الطاقة إلى أن نحو 70% من المباني القائمة في المملكة تفتقر إلى العزل الحراري الكافي، مما يتسبب في تسرب الهواء البارد ودخول الحار، مما يدفع المكيفات للعمل بكثافة أكبر.

ويضاف إلى ذلك اعتماد شريحة واسعة من المستهلكين على أجهزة قديمة أو منخفضة الكفاءة؛ إذ يُقدَّر عدد المكيفات المركّبة حاليًا في المملكة بما بين 25 و30 مليون وحدة، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 12%، فيما لا تزال مكيفات الشباك الأقل كفاءة تشكل حصة معتبرة منها، والفرق في التوفير الكهربائي بينها وبين أجهزة السبليت قد يصل إلى نحو 250 ريالًا شهريًا لصالح الأخيرة.

ولا تغفل الجهات المختصة أيضًا أثر سلوك المستهلك نفسه، من تشغيل التكييف على درجات حرارة منخفضة جدًا، إلى إهمال تنظيف الفلاتر بانتظام، وصولًا إلى ترك الأجهزة تعمل في غرف غير مستخدمة.

جهود رسمية للحد من الفاتورة

وفي مقابل هذا الاستهلاك المرتفع، تراهن المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030 على حزمة من السياسات لخفض فاتورة التكييف وطنيًا، فقد وضع المركز السعودي لكفاءة الطاقة السياسات واللوائح الناظمة لكفاءة الطاقة في قطاع المباني، بينما أصدرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مواصفات إلزامية للحد الأدنى لكفاءة الطاقة في المكيفات وبطاقة تصنيف تمتد من المستوى A الأعلى كفاءة إلى المستوى G الأدنى، يمكن للمستهلك التحقق منها قبل الشراء عبر تطبيق "تأكد" بمسح رمز الاستجابة السريع.

كما ألزم كود البناء السعودي المباني الجديدة بمعايير عزل حراري ونوافذ وأنظمة تكييف لا تقل كفاءتها الموسمية عن 15.5، فيما تتولى الشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة "ترشيد" تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل للمباني الحكومية والقائمة تشمل العزل والتكييف والإضاءة بعقود أداء موفرة للطاقة. وتشير بيانات رسمية إلى أن تطبيق كود البناء بشكل صحيح يمكن أن يخفض تكاليف استهلاك الطاقة في المباني السكنية بنسبة تصل إلى 30%، فيما تخفض مشاريع إعادة التأهيل الحكومية استهلاك الكهرباء في المبنى الواحد بأكثر من 20% بعد أعمال العزل وتحديث أنظمة التكييف والإضاءة.

نصائح لخفض الفاتورة

وينصح مختصون في كفاءة الطاقة الأسر الراغبة في خفض فاتورتها الشهرية بضبط الثرموستات عند 24 درجة مئوية باعتبارها الدرجة المثلى بين الراحة والتوفير، مع تنظيف فلاتر المكيف كل أسبوعين تقريبًا، وإغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسرب الهواء المبرد، إلى جانب استخدام الستائر العازلة خلال ساعات الذروة واختيار مكيف بسعة تناسب حجم الغرفة بدلًا من جهاز أكبر أو أصغر من اللازم.

كما يوصي الخبراء أيضًا بالتحقق من بطاقة كفاءة الطاقة قبل الشراء وتفضيل أجهزة السبليت على أجهزة الشباك حيثما أمكن، فضلًا عن تحسين العزل الحراري للمبنى نفسه بوصفه الحل الأكثر ديمومة لخفض حمل التبريد المطلوب أساسًا، وتجنب تركيب الوحدات الخارجية في أماكن ضيقة أو سيئة التهوية لضمان كفاءة تبريد المكثف الخارجي.

وتسعى السعودية عبر رؤية 2030 إلى خفض استهلاك التكييف من خلال إلزام المباني الجديدة بمعايير عزل حراري وفرض مواصفات كفاءة صارمة على المكيفات. وتشير التقديرات إلى أن تطبيق هذه السياسات يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة في المباني السكنية بنسبة تصل إلى 30%، مما يخفف الأعباء المالية على الأسر ويحقق أهداف الاستدامة.