واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي يوم الخميس مسجلة أعلى مستوياتها منذ نحو شهرين، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

تأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب أمن إمدادات الطاقة العالمية وسط تصاعد الاحتكاكات العسكرية والسياسية.

مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية صرح بأن سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.

المصدر أكد سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية كافة جميع الاجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية، عادا هذه الاستهدافات انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.

لكن أسعار النفط واصلت الصعود ليكسر خام القياس العالمي مزيج برنت حاجز 100 دولار.

وفي التفاصيل، صعد خام برنت بنسبة 6.55% ليصل إلى 100.2 دولار عند الساعة 03:25 بتوقيت جرينتش، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة بنسبة 5.5% بلغ معها 91.6 دولار.

مضيق باب المندب

مضيق باب المندب

مضيق باب المندب

اقرأ أيضا: حشود شعبية في تعز اليمنية تؤيد توجها حكوميا لاستئناف تصدير النفط

وفي هذا السياق، أوضح أحمد عسيري، المحلل في شركة "بيبرستون"، أن الرؤية المستقبلية القريبة للنفط تظل مدعومة بصعود الأسعار في ظل تقييم الأسواق لمخاطر انقطاع الإمدادات عبر ممرات مائية جديدة، وفقاً لما نقلته عنه وكالة فرانس برس.

بنك "جولدمان ساكس" قال إن خام برنت قد ⁠يتجاوز 120 دولارا للبرميل في الربع الأخير من العام، وأن ‌يبلغ متوسطه 100 دولار في العام المقبل ‌إذا استمر تعطل حركة الملاحة في مضيق ​هرمز حتى 2027، مع احتمال ارتفاعه أكثر ‌إذا تعرض مضيق باب المندب وقناة السويس أيضا لتعطلات مستمرة.

ذكر الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز يخضع لسيطرته وأنه "مغلق تماما" في ظل استمرار العمليات ‌الأمريكية في المنطقة، محذرا من أنه لن يسمح لأي ناقلة بالدخول أو الخروج عبر المضيق دون التنسيق مع إيران.

سفن في مضيق هرمز : صورة من

سفن في مضيق هرمز : صورة من "رويترز"

__2026-07-23T043313Z_50055747_RC22IMA3SQZV_RTRMADP_3_OIL-ASIA-COLUMN-RUSSELL-1784781381

وقال ⁠الجيش الأمريكي إنه ⁠نفذ هجمات على إيران لليلة 12 على التوالي بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تطلق فيها النار على سفينة في مضيق هرمز، لتتصاعد حدة التوتر في الحرب.

يتوقع "جولدمان ساكس" أن تحافظ أسعار النفط على معظم مكاسبها الأحدث خلال يوليو  وأغسطس مع استمرار انخفاض المخزونات العالمية، مدعومة بانخفاض الإنتاج في الشرق الأوسط، والطلب الموسمي على السفر في الصيف، والتباطؤ الحاد في السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط.

في الوقت نفسه، سجلت هوامش الديزل الأوروبية رقما قياسيا بلغ 66.25 دولار للبرميل في 17 يوليو تموز، مدعومة ​بحظر روسيا تصدير الديزل في أعقاب ​الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافيها والمخاوف من مزيد من الاضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط، ووصلت إلى 65.30 دولار للبرميل اليوم.

Thu, 23 2026

كانت الرياض أدانت تهديدات الحوثيين للملاحة، متعهدة بحماية سفنها والاستمرار بدعم الشعب اليمني، في وقت أكدت فيه قوات التحالف، أنها سترد على التهديدات للسفن العابرة بكل حزم وقوة.

هذه الهجمات على ناقلات في البحر الأحمر، من شأنها زيادة توترات الصراع الذي عرقل حركة المرور عبر مضيق هرمز، وأصبح البحر الأحمر طريق تصدير رئيسي تعتمد عليه السعودية بصورة متزايدة، وارتفعت الشحنات من موانئ المملكة عليه إلى مستويات قياسية الأسابيع الأخيرة.

x

اقرأ أيضا: مشاريع الخليج تصمد أمام الحرب بقيادة السعودية والإمارات

ضربات أمريكا على إيران تتواصل

بينما واصلت أمريكا شن ضربات على إيران، وذكرت أن المهمة ستستمر في تقويض قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية، فقد قللت واشنطن وطهران من احتمالية إجراء محادثات سلام.

هددت أمريكا بقصف الجسور ومحطات توليد الطاقة، ووشن هجوم على جبل "بيك آكس"، وهو موقع يشتبه في كونه موقعا نوويا سريا في إيران.

يزيد هذا الوضع احتمالية استمرار القتال المؤدي إلى زيادة الضغط على أسواق النفط.

Tue, 21 2026

كانت أسعار النفط قد قفزت 30% هذا الشهر، وسط هجمات استهدفت عدة سفن في مضيق هرمز في محاولة لفرض السيطرة على الممر الذي تمر عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب.

رغم الارتفاع الأخير، لا تزال أسعار الخام القياسي أقل من مستوياتها المسجلة خلال الحرب، عندما بلغ سعر "برنت" 126 دولارا للبرميل، ما يشير إلى أن الأسواق لا تتوقع حاليا العودة إلى الحرب الشاملة.

تشير هذه المعطيات إلى مدى ارتباط أسعار الطاقة بالأوضاع الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية. وتلعب المخاوف المتعلقة بتعطل سلاسل الإمداد دورا رئيسيا في دفع المؤسسات المالية الكبرى إلى مراجعة توقعاتها للأسعار صعودا. ويبدو أن أي تصعيد إضافي في المنطقة سينعكس بشكل مباشر وفوري على أسواق النفط العالمية ومستويات التضخم. وينصح المتابعون بمراقبة التطورات الميدانية في مضيق هرمز وباب المندب عن كثب لمعرفة اتجاهات السوق المقبلة.