أقر مجلس النواب الأميركي، الخميس، قرارًا يستهدف تقليص صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في شن حرب ضد إيران دون إذن من الكونجرس، وهو ما يعكس تزايد المعارضة للعمليات العسكرية داخل المجلس، بالرغم من معارضة البيت الأبيض والقيادة الجمهورية.

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترًا شديدًا بسبب الخلافات حول الملف النووي والوجود العسكري في المنطقة.

ووفقًا لشبكة CNN، انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار الذي تقدمت به النائبة براميلا جايابال، حيث تم إقراره بأغلبية 214 صوتًا مقابل 208، والنواب الجمهوريون المؤيدون هم توماس ماسي، وبرايان فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون.

وعلى الرغم من أن الشبكة وصفت قرار مجلس النواب بأنه "توبيخ سياسي لترمب"، إلا أن الإجراء لن يُلزم الإدارة بإنهاء الحرب حتى إذا أقره مجلس الشيوخ، إذ إن القرارات المتزامنة، التي لا تُحال إلى الرئيس للتوقيع أو حق النقض (الفيتو)، لا تتمتع بقوة القانون.

ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ، في وقت لاحق الخميس، على إجراء يهدف لـ"كبح جماح سلطات ترمب الحربية في إيران"، وفق CNN.

ويأتي هذا التصويت كالمرة الثانية التي يقر فيها مجلس النواب تقييد صلاحيات الرئيس الحربية ضد إيران، لكنها المرة الأولى منذ انهيار مذكرة التفاهم بين البلدين.

دعم تدريجي لتقييد صلاحيات ترمب

ودفع الديمقراطيون مراراً باتجاه التصويت على إجراءات تحد من صلاحيات ترمب، في مجلسي النواب والشيوخ، لكن الحملة بدأت تدريجياً تحظى بمزيد من الدعم الجمهوري، في مؤشر إلى تنامي الاستياء داخل الحزب من استمرار الصراع.

ويرى بعض الديمقراطيين الداعمين لجهود تقييد صلاحيات الحرب أن القرارات المتزامنة لا تزال ملزمة قانوناً، معتبرين أن المحاكم لم تحسم بعد ما إذا كانت تفتقر إلى الأثر القانوني عند استخدامها في قضايا تتعلق بصلاحيات الحرب.

وفي 4 يونيو، مرر مجلس النواب قراراً يقيد صلاحيات ترمب بشأن الحرب ضد إيران، حصل حينها على تأييد 215 عضواً بمجلس النواب، مقابل تصويت 208 أعضاء ضد القرار.

ويُعد القرار ذا طابع رمزي إلى حد كبير، إذ يستند إلى صلاحيات مثيرة للجدل قانونياً بموجب قانون سلطات الحرب للحد من العمليات العسكرية التي يقودها الرئيس.

وتتصاعد الانقسامات بين المشرعين الجمهوريين بشأن حرب إيران، بينما تفصلهم أشهر عن انتخابات التجديد النصفي. وفي حين يأمل الديمقراطيون في تحقيق "موجة زرقاء"، يبذل الجمهوريون جهوداً لتحجيمها.

ويرى محللون أن القرار يحمل طابعًا رمزيًا أكثر منه عمليًا، نظرًا لافتقاره إلى القوة الإلزامية. ومع ذلك، فإنه يعكس تحولًا في مواقف بعض الجمهوريين الذين بدأوا يعربون عن قلقهم من استمرار الصراع. وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المشرعون انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد أشهر، حيث يأمل الديمقراطيون في استغلال هذه القضية لكسب أصوات الناخبين المعارضين للحرب. ويبدو أن الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن السياسة الخارجية تجاه إيران في ازدياد، مما قد يؤثر على توجهات الإدارة الأميركية المستقبلية.