رئيس بلومبرغ لـ"الاقتصادية": السعودية جزء أساسي من المحافظ الاستثمارية العالمية
في وقت أصبحت فيه البيانات الوقود الحقيقي للاقتصاد العالمي، والذكاء الاصطناعي أداة تعيد تشكيل صناعة الاستثمار، تواجه الأسواق المالية تحدياً متزايداً يتمثل في الحفاظ على الثقة وجودة المعلومات وسط التدفق الهائل للبيانات.
وتأتي هذه التحولات في وقت تعالج فيه بلومبرغ أكثر من 450 مليار نقطة بيانات يومياً لعملائها حول العالم، ما يعكس حجم التحدي في تحويل هذا الكم الهائل من المعلومات إلى رؤى دقيقة وموثوقة تدعم القرارالاستثماري.
في هذا السياق، يؤكد جان بول زاميت، رئيس بلومبرغ إل بي، أن المستقبل لن يكون لمن يمتلك أكبر قدر من البيانات، بل لمن يستطيع توظيفها بكفاءة وشفافية.
يرى زاميت في حوار مع "الاقتصادية" أن السعودية شهدت تحولاً نوعياً في نظرة المستثمرين العالميين؛ فبعد أن كانت قبل 5 أعوام سوقاً ناشئة واعدة، أصبحت اليوم جزءاً معتبراً من المحافظ الاستثمارية العالمية، في انعكاس واضح لتطور سوق رأس المال والإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة.
ويشير رئيس بلومبرغ إل بي إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع استعداد الصكوك الحكومية المقومة بالريال السعودي للانضمام إلى مؤشر بلومبرغ للأسواق الناشئة بالعملة المحلية، على أن يبدأ نشر المؤشر المحدث في الربع الثالث من عام 2026، ويكتمل التنفيذ بنهاية أبريل 2027، مع توقعات بأن تمثل المملكة نحو 4% من وزن المؤشرعند الإدراج الكامل.
وفي هذا الحوار، يتحدث زاميت عن مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحديات شفافية الأسواق، وأثر الإصلاحات السعودية في تعزيز جاذبية السعودية للمستثمرين العالميين وترسيخ مكانتها في أسواق الرأسمال الدولية .. وإلي تفاصيل الحوار:
كيف تغير قطاع المعلومات المالية في السنوات الخمسة الماضية أكثر مما تغير في العقدين الماضيين؟
لقد أعيدت صياغة هذا القطاع من خلال مزيج من ثلاث قوى تحدث في وقت واحد: زيادة كبيرة في حجم البيانات المتاحة، وتقدم كبير في الحوسبة السحابية وقوة المعالجة، وظهور الذكاء الاصطناعي كأداة عملية بدلاً من كونه مفهوماً نظرياً. كل من هذه القوى على حدة كانت لتصبح ذات تأثير كبير. أما اجتماعها معاً فقد سرع من وتيرة التغيير بوتيرة لم تشهدها الصناعة من قبل.
والنتيجة هي تحول جذري فيما يتوقع من مقدمي المعلومات المالية تقديمه. ولم يعد التحدي الذي يواجه المستثمرين يقتصر على القدرة على الوصول إلى المعلومات. تقوم بلومبرغ بمعالجة أكثر من 450 مليار نقطة بيانات لعملائنا كل يوم، ويبلغ حجم المعلومات المتاحة قدراً غير مسبوق في أي وقت مضى. ويكمن التحدي في استنباط الرؤى ذات الصلة من هذا الحجم الهائل من المعلومات بسرعة وثقة وفهم واضح لمصادر المعلومات.
وهنا، أتى دور الذكاء الاصطناعي في تغيير المعادلة، إذ بات من الممكن للمستخدمين التفاعل بشكل متزايد مع المعلومات بلغة طبيعية، وتحديد الأنماط عبر مجموعات البيانات الضخمة في ثوان، وقضاء المزيد من الوقت في التفكير واتخاذ القرار بدلاً من جمع البيانات. لقد انتقلت الصناعة من تقديم البيانات إلى تقديم معلومات ذات صلة وقابلة للتنفيذ، والمؤسسات التي ستقود المسيرة في العقد المقبل هي تلك التي تستطيع القيام بذلك على نطاق واسع مع الحفاظ على الشفافية والموثوقية التي تتطلبها الأسواق المالية.
![]()
Sat, 11 2026
ما هو الدور الذي ستلعبه البيانات في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة؟
سوف تكون البيانات واحدة من المحركات المحددة للقدرة التنافسية الاقتصادية في العقد المقبل. وفي حين ينظر إلى الذكاء الاصطناعي غالباً باعتباره القوة التحويلية، فإن نجاحه يعتمد في نهاية المطاف على جودة البيانات الأساسية وإمكانية الوصول إليها وشفافيتها. وسوف تتمتع البلدان التي تبني أنظمة بيانات موثوقة بمكانة أفضل تسمح لها بجذب الاستثمار، وتعزيز الإبداع، ودفع نمو الإنتاجية.
في الشرق الأوسط، تتمثل واحدة من أعظم الفرص في فتح البيانات بطريقة منظمة ومسؤولة. لقد أحرزت المنطقة تقدماً كبيراً في مجال الرقمنة والتنوع الاقتصادي، ولكن المستثمرين العالميين ما زالوا بحاجة إلى قدر أعظم من القدرة على الوصول إلى معلومات موثوقة وشفافة وفي الوقت المناسب. بعبارة أخرى، فإن تدفقات رأس المال تكون أكثر كفاءة حيث تتدفق المعلومات بصورة حرة. في الماضي، كان ثمة تركيز كبير على سيادة البيانات في أماكن مختلفة من المنطقة. لكنني أعتقد أن هذه النظرة تتغير، مع تزايد الإدراك بأن زيادة إمكانية الوصول إلى البيانات، بدعم من أطر الحوكمة والأمن القوية، تشكل ضرورة أساسية لاجتذاب الاستثمار الأجنبي ودعم النمو الاقتصادي الطويل الأجل.
![]()
10db-bloomberg-web1-superJumbo (1)
ومن بين المجالات التي استثمرت فيها بلومبرغ قدراً كبيراً من الوقت والجهد، هو العمل إلى جانب الحكومات والهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية لمساعدتها على فهم الكيفية التي يمكنهم بها تخزين بياناتهم بشكل آمن على أنظمة بلومبرغ، حتى يتمكنوا من استخدام تحليلاتنا وأدواتنا إلى أقصى حد ممكن. إن الأسئلة العملية حول تخزين البيانات، والولاية القضائية، والحوكمة تستحق المشاركة الجادة، ولقد أظهرت تجربة بلومبرغ في أسواق متعددة باستمرار أن الثقة تنمو بمجرد أن يكون لدى المؤسسات وضوح حقيقي بشأن كيفية التعامل مع بياناتها وحمايتها. ونحن ننظر إلى هذا باعتباره مساراً تعليمياً، يتمثل في مساعدة صناع القرار السياسي والمؤسسات على إدراك أن بياناتهم يمكن أن تكون آمنة، ومن ثم كيفية الاستفادة الكاملة منها بمجرد توفرها.
والشفافية لا تقل أهمية عن ذلك. فالمستثمرون يتوقعون وجود أطر واضحة ومتسقة حول عمليات الإفصاح عن البيانات، وتقارير الأرباح، والبيانات الاقتصادية. وهذا من شأنه أن يقلل من حالة عدم اليقين، ويحسن من كفاءة السوق، ويخفض من تكاليف رأس المال.
![]()
Sun, 12 2026
ما هي أبرز المخاطر التي تهدد شفافية الأسواق المالية العالمية اليوم؟
يتمثل الخطر الأعظم في الصعوبة المتزايدة في التحقق من دقة المعلومات وأصلها، في وقت يتزايد فيه حجم المعلومات بسرعة أكبر من قدرتنا الجمعية على التحقق من صحتها. فالأسواق تعمل على الثقة. وعندما لا يتمكن المشاركون من تقييم مصدر البيانات أو موثوقية التحليل بثقة، ترتفع عقود السيولة وعلاوات المخاطر.
يضيف النمو السريع للمحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً لهذا التحدي. فالذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج تحليلات وتعليقات ذات مصداقية عالية على نطاق واسع، ولا تزال الأدوات اللازمة لتمييز المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي عن المصادر الأولية التي تم التحقق منها قيد التطوير. وبالنسبة للأسواق المالية، حيث تتخذ القرارات على أساس جودة المعلومات، فإن هذا يمثل مصدر قلق حقيقي.
يستند نهج بلومبرغ إلى مزيج من الضمانات المتعددة الطبقات بدلاً من الاعتماد على تخفيف منفرد للمخاطر، ولا يمكن لأي عملية واحدة أن توفر الثقة الكاملة في مخرجات الذكاء الاصطناعي، ولكن التدابير المتداخلة المتعددة المستخدمة معاً ترفع من مستوى الأداء. ومن الأمور الأساسية في هذا السياق الشفافية والإحالة: حيث تضمن حلول الذكاء الاصطناعي التي نقدمها للمستخدمين إمكانية الوصول الدائم إلى البيانات أو المصادر الأساسية وراء أي إشارة أو إخراج تم إنشاؤه. ومن المهم أيضاً أن نكون واضحين بشأن ما تفعله هذه الأدوات وما لا تفعله ــ فالذكاء الاصطناعي في بلومبرغ لا يتخذ قرارات استثمارية. بل يساعد متخصصي الاستثمار في معالجة كميات كبيرة من المعلومات والتعامل معها بكفاءة أكبر، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات مستنيرة بأنفسهم. الحكم النهائي يتخذه البشر؛ ويعمل الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاقه.
هل يصبح الذكاء الاصطناعي محللاً مالياً منافساً للبشر، أم أداة داعمة لهم؟
بل أداة داعمة، وأعتقد أن التفكير المتأني في هذه الصناعة قد استقر على هذا الاستنتاج. والواقع أن هذا السؤال مضلل بعض الشيء، لأن التطبيق الأكثر قيمة للذكاء الاصطناعي لا يتلخص في تكرار ما يفعله المحللون المهرة، بل في إزالة القيود التي تحد من حجم ما يمكنهم القيام به.
إن الذكاء الاصطناعي فعال للغاية في معالجة كميات كبيرة من المعلومات غير المنظمة، وتحديد الأنماط عبر مجموعات البيانات، وعرض الإشارات ذات الصلة بشكل أسرع مما تسمح به تدفقات العمل التقليدية. طبقت بلومبرغ تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية لأكثر من 15 عاماً، والنتيجة الثابتة هي أن المتخصصين الذين يستمدون القيمة الأكبر هم أولئك الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق وصولهم وتركيزهم، وليس أولئك الذين يتعاملون معه كبديل للخبرة. إن أكثر المتخصصين نجاحاً هم أولئك الذين يعرفون كيف يجمعون بين الخبرة البشرية والقدرات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحسن الإنتاجية وصنع القرار، ولكن الإشراف البشري يظل ضرورة أساسية.
كيف تستفيد بلومبرغ من الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة البيانات واتخاذ القرارات الاستثمارية؟ ما هي التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي؟
تعمل بلومبرغ على بناء ونشر الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية منذ أكثر من 15 عاماً، بدءاً من تحليل المشاعر تجاه التقارير الإخبارية في عام 2009. يكتسي سجل العمل هذا أهمية كبيرة، إذ يشير إلى أن قدراتنا في مجال الذكاء الاصطناعي ترتكز على خبرة عميقة في المجال بدلاً من تطبيقها على البيانات المالية للمرة الأولى.
واليوم، نستخدم الذكاء الاصطناعي عبر بعدين متمايزين ومتكاملين. فخلف الكواليس، يساعدنا الذكاء الاصطناعي في استخراج المعلومات من ملايين المستندات وإثرائها في الزمن الفعلي تقريباً، عبر عشرات اللغات وفي جميع فئات الأصول الرئيسية. وهذا ما يسمح لبلومبرغ بالحفاظ على عمق ودقة بياناتنا على نطاق لم يستطع التنظيم البشري وحده تحقيقه.
وضمن منتجاتنا، يمكّن الذكاء الاصطناعي العملاء من تحليل البيانات المنظمة من خلال استخدام اللغة الطبيعية، وتلخيص المستندات المعقدة، وتحديد المعلومات ذات الصلة عبر مصادر متعددة، وتحقيق رؤى أكثر كفاءة. يعتمد نهجنا على الشفافية والإحالة عبر جميع المراحل. ويمكن للمستخدمين دائماً تتبع المخرجات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى المصادر الأساسية والتحقق من المعلومات بشكل مستقل.
![]()
Fri, 10 2026
كيف تقيمون اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق السعودية مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات؟
كان التحول كبيراً، والأهم من ذلك أنه يعكس تغييراً بنيوياً وليس حماساً مؤقتاً. قبل خمس سنوات، كان المستثمرون الدوليون يتعاملون إلى حد كبير مع المملكة العربية السعودية باعتبارها سوقاً ناشئة مثيرة للاهتمام. واليوم، تغيرت النظرة. فالمستثمرون يتعاملون مع المملكة باعتبارها جزءاً معتبراً ضمن محافظ عالمية متنوعة، ويعكس هذا التغيير تطوراً حقيقياً للسوق.
لقد اتسع نطاق الفرص إلى حد كبير. فقد أصبح بوسع المستثمرين الآن الوصول إلى الأسهم السعودية، والصكوك، والسندات الخضراء، وأصول البنية الأساسية، ومجموعة متنامية من فرص التكنولوجيا والقطاع المالي. كما أدى قرار هيئة سوق المال بإلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل اعتباراً من فبراير 2026 إلى تخفيف الحواجز وتوسعة نطاق المشاركة بطرق من شأنها أن تعمق السيولة وتجذب فئات جديدة من المؤسسات الاستثمارية.
ماذا يعني إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال السعودي في مؤشر بلومبرغ للأسواق الناشئة بالعملة المحلية من الناحية العملية؟
يشكل إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال السعودي في مؤشر بلومبرغ للأسواق الناشئة بالعملة المحلية تحولاً جوهرياً في كيفية تعامل المستثمرين العالميين مع الديون المحلية السعودية، حيث ينقله من وضع تكتيكي خارج المؤشر إلى إطار التوزيع السائد الذي تستخدمه المؤسسات الاستثمارية في مختلف أنحاء العالم.
![]()
4
والواقع أن هذا الإنجاز الذي أعلن عنه في أواخر أبريل 2026، يعمل بشكل كبير على تعزيز الإشارات إلى أسواق رأس المال العالمية. ومن المتوقع أن يتم نشر مؤشر بلومبرغ المحدث والذي يشمل المملكة العربية السعودية في الربع الثالث من عام 2026، وسيتم التنفيذ الكامل اعتباراً من نهاية أبريل 2027.
تطبق النسخة الأكثر استخداماً من مؤشر بلومبرغ المحلي للأسواق الناشئة سقفاً قُطرياً بنسبة 10% لضمان التنويع عبر الأسواق المؤهلة. وبموجب هذا الإطار، من المتوقع أن تمثل المملكة العربية السعودية ما يقرب من 4% من إجمالي المؤشر عند الإدراج الكامل في عام 2027 ــ وهي نسبة معتبرة من شأنها دفع قرارات حقيقية لإعادة تخصيص المحافظ الاستثمارية.
ما هي المعايير التي أهلت السوق السعودية للوصول إلى هذا الإنجاز؟
يأتي تأهل السعودية ثمرةً لبرنامج إصلاح متعدد السنوات، تناول الأبعاد الرئيسية التي يقيمها المستثمرون ومقدمو المؤشرات: القدرة على الوصول إلى الأسواق، والبنية الأساسية، والسيولة، والشفافية التنظيمية.
كما ينظر إلى إصلاحات عام 2025 الأخيرة بصورة إيجابية على نحو خاص. كان من بين هذه التدابير تقديم إطار عمل لصناعة السوق لسوق الديون، وتمديد ساعات التداول لتنفيذ الصفقات المتفاوض عليها، ونظام تسوية خارج البورصة لأوراق الدين المدرجة، وخفض رسوم عملية إدارة الفشل. كما أدى تعيين المملكة العربية السعودية لسوسيتيه جنرال في عام 2025 إلى جانب خمس مؤسسات أخرى كمتعاملين رئيسيين في أدوات الدين المحلية الحكومية إلى تعزيز البنية الأساسية للتوزيع.
وبالقدر نفسه من الأهمية، كانت الإصلاحات التأسيسية السابقة، وأبرزها إزالة الضرائب المقتطعة على أدوات الدخل الثابت، والتي خفضت إلى حد كبير الحواجز التي تحول دون المشاركة الأجنبية، وإنشاء نمط إصدار موحد ومدة زمنية موحدة. تعد هذه القدرة على التنبؤ والاتساق من الجوانب التي يحتاج إليها المستثمرون قبل الالتزام برأس المال بثقة. نجحت هذه التدابير مجتمعة في بناء سوق ديون محلية ذات مصداقية وقابلة للاستثمار، وكانت ردود الفعل الإيجابية من مجتمع المستثمرين العالمي طيلة تلك العملية أساسية للوصول إلى هذا الإنجاز.
![]()
Tue, 30 2026
كيف تتوقع أن يؤثر هذا الإدراج على تدفقات رأس المال الأجنبي إلى المملكة؟
من شأن إدراج المؤشر في مؤشر بلومبرغ للأسواق الناشئة بالعملة المحلية أن يوسع بشكل هيكلي عالم المستثمرين الذين يضطلعون بمهمة تخصيص الدين المحلي السعودي. وفي نهاية المطاف، سوف يتحدد عمق التدفقات من خلال مدى كفاءة عمل السوق السعودية في الممارسة العملية: السيولة، وسهولة التنفيذ، وموثوقية التسوية، مع اكتساب المستثمرين الخبرة المباشرة في تخصيص الموارد لها في سياق المؤشر.
هل تتوقع زيادة في أهمية المملكة ضمن مؤشرات الدخل الثابت العالمية خلال السنوات المقبلة؟
سيكون وزن السعودية ضمن المؤشر الحكومي للعملة المحلية للأسواق الناشئة دالة مباشرة لصافي إصدارها نسبة إلى الدول الأخرى في المؤشر.
ما المنهجية الدقيقة التي تحدد وزن السعودية ضمن المؤشر؟ هل يعتمد فقط على القيمة السوقية للأدوات المؤهلة، أم أن هناك تعديلات للسيولة أو الحدود القصوى للبلدان أو إمكانية الوصول؟ علاوة على ذلك، ما الذي قد يزيد من وزن المملكة العربية السعودية في المؤشر في المستقبل؟
تتضمن باقة مؤشرات الأسواق الناشئة المحلية في بلومبرغ كلاً من النسخة المرجحة بالقيمة السوقية المحضة والمتغيرات ذات السقف المحدد.
وبالنظر إلى المستقبل، قد ينمو وزن السعودية من خلال التوسع المستمر في حجم إصدارات الصكوك الحكومية المؤهلة المستحقة، على افتراض أن النمو يتجاوز الإصدارات من قبل مكونات المؤشرات الأخرى. ومن شأن الإصدار المتسق الذي يمكن التنبؤ به استناداً إلى إطار العمل الموحد الذي تم إنشاؤه بالفعل أن يدعم هذا المسار بمرور الوقت.
![]()
Wed, 08 2026
لاحظت بلومبرغ تحسناً في البنية الأساسية للسوق، ولكنها أكدت على أهمية العمق والاستدامة في سيولة السوق الثانوية. في رأيكم، ما هي الإصلاحات الأكثر إلحاحاً اللازمة لتعزيز أحجام التداول: صناع السوق، أم عمق سوق إعادة الشراء، أم إقراض الأوراق المالية والاقتراض، أم شفافية المعاملات خارج البورصة، أم أدوات التحوط، أم زيادة إصدارات المؤشرات القياسية الضخمة؟
لقد أشادت بلومبرغ بكل التحسينات الرئيسية في البنية الأساسية للسوق والإصلاحات التنظيمية التي تعزز الكفاءة والشفافية والقدرة على الوصول إلى أسواق السندات بالعملة المحلية في المملكة العربية السعودية.
فقد شهدت سوق السندات الحكومية المقومة بالريال السعودي نمواً كبيراً على مدى السنوات الأخيرة وأصبحت واحدة من أهم أسواق الدخل الثابت في الأسواق الناشئة على مستوى العالم. ورغم أن التداول في الأسواق الثانوية كان يتركز تاريخياً على البورصة، فإن إدخال قدرات التداول خارج البورصة وإصلاحات التسوية في مرحلة ما بعد التداول من شأنه أن يعزز من السيولة وكفاءة السوق.
![]()
2440504-1699922981
وقد تم بالفعل تنفيذ العديد من التحسينات المهمة في البنية الأساسية، بما في ذلك تسوية اتفاقية T+2، وإمكانية الوصول إلى أسواق الخارج، وتنمية السيولة النشطة المدعومة من قبل المتداولين الرئيسيين المحليين والدوليين. وفي الآونة الأخيرة، كان تمديد ساعات التداول وإدخال إطار تسوية خارج البورصة سبباً في تعزيز جاذبية السوق للمستثمرين العالميين.
وكان من بين العوامل المحفزة الرئيسية الأخرى إدراج سندات الحكومة السعودية المقومة بالريال السعودي في المؤشرات القياسية العالمية الرائدة، بما في ذلك مؤشر بلومبرغ للأسواق الناشئة ومؤشر جيه بي مورجان لسندات الأسواق الناشئة. وسوف تجتذب هذه الإضافات تدفقات رأسمالية دولية كبيرة، وتحسن اكتشاف الأسعار، وتزيد من سيولة السوق، وتعزز الشفافية.
وفي الإجمال، تقوم السعودية بالاستثمارات الاستراتيجية الصحيحة لتعميق سوق الدين المحلي لديها وجعلها في متناول المستثمرين الدوليين على نحو متزايد. وإذا كان لي أن أحدد مجالاً واحداً لمزيد من التحسين، فسوف يكون زيادة مشاركة صناع السوق المحلية في السوق الثانوية. يشكل النشاط المستدام في صناعة السوق أهمية بالغة لتوفير العمق والسيولة التي يسعى المستثمرون في الأسواق الناشئة العالمية إلى الحصول عليها، وخاصة أثناء فترات تقلب الأسواق.
![]()
Wed, 08 2026
كيف تقيمون تحول أسواق رأس المال السعودية في السنوات الأخيرة؟
كان التحول حقيقياً ومؤثراً. لقد تحركت أسواق رأس المال في السعودية خلال فترة من الإصلاح البنيوي الذي أدى إلى تحسين القدرة على الوصول، وتعميق السيولة، وتوسيع نطاق الأدوات القابلة للاستثمار والمتاحة للمشاركين المحليين والدوليين.
وكانت التغييرات التنظيمية في إطار برنامج تنمية القطاع المالي بالغة الأهمية. كما أدت التحسينات التي أدخلت على البنية الأساسية للسوق، وزيادة الشفافية في الإفصاح، وتحديث أنظمة التسوية والمقاصة، إلى خلق بيئة تشغيل أكثر كفاءة وموثوقية. وهذه هي الأسس التي تحتاج إليها المؤسسات الاستثمارية قبل أن تلتزم برأس المال الطويل الأجل.
كما كان نمو سوق الديون كبيراً أيضا. فقد أصبحت السعودية واحدة من أكبر الجهات المصدرة في الأسواق الناشئة، حيث تمكنت الحكومات والشركات المصدرة من الحصول على رأس المال اللازم لتمويل أولويات رؤية 2030 في مجالات البنية الأساسية، والتحول في مجال الطاقة، والتنوع الاقتصادي. ومن الجدير بالذكر أن هذا التعميق البنيوي يمضي قدماً بالتزامن مع دخول صندوق الاستثمارات العامة مرحلة استراتيجية جديدة ــ حيث تمثل استراتيجيته للفترة 2026-2030، التي تمت الموافقة عليها في أبريل 2026، تحولاً مدروساً من التوسع السريع إلى خلق القيمة المستدامة، وكفاءة رأس المال، والحوكمة الأقوى. وبالنسبة للمستثمرين الدوليين، فإن هذه إشارة إيجابية: فهي تعكس النضج المؤسسي، وليس التقشف. ومع استمرار تحسن سيولة السوق الثانوية، فإن سوق الديون سوف تصبح عنصراً متزايد الأهمية في محافظ الدخل الثابت العالمية.
ما هي أبرز الإصلاحات في السعودية التي لفتت انتباه المستثمرين العالميين والمؤسسات المالية؟
تبرز ثلاثة إصلاحات باعتبارها ذات أهمية خاصة بالنسبة لثقة المستثمرين الدوليين. كانت إزالة متطلبات تأهيل المستثمر الأجنبي المؤهل، والتي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2026، هي المطلب الأكثر إلحاحاً. كما أثمر فتح الأسهم السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب دون تسجيل مسبق في تخفيض ملموس للحواجز ومثل شاهداً واضحاً للاتجاه العام.
كما كان تطور سوق الديون، وخاصة نمو إصدار الصكوك وظهور السندات الخضراء كأداة تمويل، سبباً في اجتذاب اهتمام مستمر من جانب المستثمرين العالميين من ذوي الدخل الثابت والصناديق التي تركز على الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة. هذه الفئات من المستثمرين لم تكن موجودة في الأسواق السعودية قبل عقد من الزمان.
وقد نجح برنامج تنمية القطاع المالي في جذب انتباه المؤسسات المالية العالمية لأنه يتعامل مع طبقة البنية الأساسية التي تشكل أساس ثقة السوق. كما تعمل التحسينات التي أدخلت على أنظمة التسوية، وتنظيم التكنولوجيا المالية، والشمول المالي على خلق الظروف المواتية لمشاركة أعمق وأكثر استقراراً في السوق.
![]()
3
وبالنسبة لبلومبرغ، فإن هذه التطورات تخلق أيضاً طلباً على بيانات وتحليلات وخدمات معلومات مالية أكثر تطوراَ.
![]()
Sun, 15 2018
هل تعتقد أن السوق السعودية تسير على المسار الصحيح لتصبح واحدة من أكبر أسواق رأس المال في العالم الناشئ؟
لقد رسخت السعودية بالفعل مكانتها كواحدة من أهم أسواق رأس المال في العالم الناشئ، ويواصل هذا المسار توجهه الإيجابي. ومن شأن الجمع بين الحجم الاقتصادي الكبير، والإصلاحات الطموحة، وتنامي مشاركة المستثمرين، والتطوير المستمر للسوق، أن يخلق أساساً قوياً للنمو في المستقبل.
وسوف يعتمد الحفاظ على هذا الزخم على الاستقرار التنظيمي المستمر، والشفافية، والسيولة، والقدرة على الوصول. كما يشكل الانضباط المالي للشركات أيضاً جزءا من هذه الصورة، إذ أننا نرى بشكل مباشر أن المؤسسات الاستثمارية العالمية تتوقع الاطلاع على تقارير متسقة ودقيقة عن الأرباح والإفصاح عنها. كما أن من شأن بناء هذه الثقافة على نطاق أوسع عبر الشركات أن يعمق جاذبية السوق بشكل كبير. وإذا استمرت هذه الظروف في تعزيز قوتها، فإن السعودية ستكون في وضع يسمح لها بتوسيع دورها كوجهة رائدة للمستثمرين العالميين وواحدة من أهم أسواق رأس المال في مختلف الاقتصادات الناشئة.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.