تقترب شركة "بسي بوت" (PsiBot) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من إغلاق جولة تمويلية بقيمة تقارب 100 مليون دولار، وهو ما سيرفع تقييمها إلى 1.48 مليار دولار، لتصبح أحدث المنضمين إلى قائمة الشركات الصينية الناشئة المستفيدة من ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.

تشهد الصين طفرة ملحوظة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مدعومة برؤية حكومية طموحة واهتمام متزايد من القطاع الخاص بهذه التقنيات.

تقترب الشركة، المعروفة أيضاً باسم "لينغتشو إنتليجنس" (Lingchu Intelligence)، من استكمال جولة التمويل بقيادة شركة "شيري أوتوموبيل" (Chery Automobile)، إلى جانب مستثمرين من بينهم "لينز تكنولوجي" (Lens Technology)، المصنعة للمستشعرات المستخدمة لدى شركات مثل "أبل" و"تسلا".وبذلك ترتفع الأموال التي جمعتها الشركة الناشئة منذ تأسيسها في عام 2024 إلى نحو 300 مليون دولار.

Sat, 18 2026

تمكنت "بسي بوت" من الانضمام إلى النخبة القليلة من الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار (يونيكورن)، وذلك في مجال الذكاء الاصطناعي المجسد ونماذج العالم، وهي تقنيات تساعد الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة على فهم البيئة المادية المحيطة والتفاعل معها.

يبرز هذان المجالان سريعاً باعتبارهما آفاقاً جديدة للذكاء الاصطناعي وساحة تنافس رئيسية بين الولايات المتحدة والصين، وسط تطلعات بقدرتهما على تسريع عجلة الاكتشافات العلمية أيضاً. 

تأسست الشركة في شنغهاي على يد فيكتور وانغ، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة جورج واشنطن، وشياوجي تشاي، المتخصص في الروبوتات وشغل مناصب لدى "علي بابا" و"تينسنت"، إلى جانب ياودونغ يانغ، مساعد عميد إحدى الكليات في جامعة بكين، ويوانبي تشين، الباحث الزائر في جامعة ستانفورد، تحت إشراف عالمة الذكاء الاصطناعي الشهيرة فاي-فاي لي. 

تحتل الشركات الصينية مركز الصدارة عالمياً في مجال تطوير نماذج العالم، مستفيدة من دعم حكومي واسع، ووفرة في البيانات الصناعية، ونظام بيئي مزدهر للبرمجيات مفتوحة المصدر.

نماذج العالم.. الجيل الجديد من الآلات 

يعوّل المطورون على أن تقود نماذج العالم الجيل المقبل من الآلات، بحيث لا تقتصر على الإجابة عن الاستفسارات اللفظية، بل تتفاعل أيضاً مع الأجسام في العالم الحقيقي.

قال وانغ، الذي سبق له العمل في "بلاك بيري" (BlackBerry) و"جيه دي دوت كوم" (JD.com) : "تهدف نماذج العالم إلى تحقيق إنجاز أكثر تأثيراً من نماذج اللغة الكبيرة وروبوتات الدردشة".

تعتمد نماذج "بسي بوت" في تعلمها على بيانات من العالم الحقيقي تُجمع عبر أجهزة مصممة خصيصاً، مثل القفازات الذكية والروبوتات الشبيهة بالبشر.

ميزة الصين التنافسية

تعمل "بسي بوت" حالياً على تشغيل واختبار منصاتها لدى شركة لوجستية كبرى في الصين، بالإضافة إلى واحدة من أبرز الشركات العالمية المنتجة لكابلات الألياف الضوئية.

وأوضح وانغ أن البيانات تمثل الميزة التنافسية الأبرز للصين، لكنها في الوقت نفسه تشكل العقبة الرئيسية أمام التطور. وأضاف أن بناء أنظمة ذكاء اصطناعي مادي عالية الكفاءة يصبح بالغ الصعوبة دون وجود بيانات متنوعة.

Thu, 23 2026

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع تكلفة جمع البيانات وندرتها وغياب المعايير الموحدة وتفاوت جودتها. قال: "حتى مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة في وادي السيليكون، مثل "أوبن إيه آي" و"ميتا"، لا تمتلك بيانات جيدة بما يكفي"

وأضاف: "سنجمع مليون ساعة من البيانات هذا العام، وسنعمل على تطوير نموذج عام لاتخاذ الإجراءات في العالم الحقيقي". 

طفرة في الذكاء الاصطناعي خلال عامين 

يتوقع "وانغ" تحقيق طفرة ملموسة في نماذج الأساس الخاصة بالعالم المادي خلال العامين المقبلين. أشار إلى ما حققه نموذج "GPT-2" من "أوبن إيه آي" في عام 2019، عندما كان أول نموذج يُظهر قدرة على توليد نصوص تشبه ما يكتبه البشر بعد تدريبه على محتوى الإنترنت فقط. 

وأوضح أن ذلك شكّل نقطة انطلاق نحو تطوير "GPT-3.5"، الذي يقوم عليه "تشات جي بي تي". وختم قائلاً: "أتوقع أن يشهد الذكاء الاصطناعي المادي لحظة فارقة شبيها بظهور (GPT-2) خلال العامين المقبلين".

يعكس صعود "بسي بوت" الاتجاه المتسارع لاستثمارات الذكاء الاصطناعي المجسد، الذي يُنظر إليه كحدود جديدة للمنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. تأتي هذه الجولة في وقت تتسابق فيه الشركات لتطوير نماذج عالم قادرة على التفاعل المادي مع الواقع، وهو مجال قد يتفوق على نماذج اللغة الكبيرة في التأثير. كما أن مشاركة شركة "شيري أوتوموبيل" المصنعة للسيارات تشير إلى التكامل المتزايد بين الذكاء الاصطناعي والصناعات التقليدية. يعوّل المراقبون على أن تُحدث هذه التقنيات تحولاً في قطاعات مثل اللوجستيات والتصنيع، وهو ما يظهر من خلال شراكات "بسي بوت" مع شركات كبرى في تلك المجالات.