الرباط / الأناضول

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية يوم الثلاثاء أن بكين تعكف حاليا على دراسة مقترحات لفرض قيود أكثر صرامة على عمليات تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا أشباه الموصلات.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية تحولات استراتيجية كبرى، حيث تسعى القوى العظمى إلى تأمين تفوقها في مجالات الحوسبة المتطورة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها، أن هذه التوجهات تعبر عن رغبة السلطات الصينية في تأمين سيطرتها على موارد الذكاء الاصطناعي محلياً، في ظل احتدام التنافس العالمي، لا سيما مع الولايات المتحدة في هذا النطاق الحيوي.

وأضافا، وفق الصحيفة، أن "الجهات التنظيمية، بقيادة وزارة التجارة، تجري مشاورات مع الشركات المحلية العاملة في مجالي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات".

وبحسب التقرير، فقد بات ينظر إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم في الصين باعتباره ركيزة للأمن القومي تستوجب التنظيم، وهو توجه يتماشى مع النهج المتبع من قبل الإدارة الأمريكية.

ووفق المصدر ذاته، فإن وزارة التجارة الصينية "تواصلت مع شركات ذكاء اصطناعي، منها علي بابا وبايت دانس وشيبو، بشأن تقييد نقل البيانات الأساسية اللازمة لتدريب نماذجها في الخارج".

كما أجرت الوزارة، بحسب المصدر ذاته، استطلاعا لآراء المستخدمين بشأن القيود المحتملة التي من شأنها منع شركات أجنبية لتصنيع الرقائق الإلكترونية، مثل "كوالكوم" الأمريكية و"تي إس إم سي" التايوانية، أكبر شركة لصناعة الرقائق، من إنتاج أشباه موصلات متطورة تعتمد على تصاميم طورتها شركات صينية، مثل "هواوي" و"علي بابا" و"بايت دانس".

ويأتي ذلك وسط تصاعد المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بالتزامن مع تسارع تطوير النماذج الصينية منخفضة التكلفة.

وتفرض واشنطن قيودا على تصدير بعض الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين، بينها رقائق "إتش 200" المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن المنافسة التجارية والتكنولوجية المتصاعدة بين البلدين.

وفي مايو/ أيار 2025 استضافت بكين أول سباق نصف ماراثون في العالم يجمع البشر والروبوتات، قبل أن تنظم في أغسطس/ آب من العام نفسه أول دورة عالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر، تنافست خلالها الروبوتات في مسابقات رياضية وعروض متنوعة.

تكتسي هذه المناقشات أهمية بالغة نظراً لكونها تعكس تحولاً جذرياً في كيفية إدارة بكين لأصولها التكنولوجية الحساسة. ويبقى أن نراقب كيف ستؤثر هذه القيود المحتملة على شراكات الشركات الصينية مع نظرائها العالميين، في ظل سعي الدولتين لتعزيز استقلالية قطاعاتهما التكنولوجية.