خالف البنك المركزي الإندونيسي توقعات السوق وقرر يوم الأربعاء تثبيت أسعار الفائدة، وذلك على الرغم من ترجيحات سابقة بإقرار زيادة جديدة في أعقاب رفعها لمرتين متتاليتين بهدف مساندة الروبية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه اقتصاديات الأسواق الناشئة تحديات متزايدة تتعلق بتقلبات أسعار الصرف وضغوط التضخم العالمية.

وثبّت بنك إندونيسيا سعر إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام عند 5.75 في المائة، وسط انقسام بين الخبراء؛ إذ توقع 20 اقتصادياً من أصل 33 شملهم استطلاع «رويترز» رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما ذهب الباقون نحو الإبقاء عليها مستقرة.

وفي السياق ذاته، حافظ البنك على سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 4.75 في المائة، إلى جانب إبقاء سعر تسهيلات الإقراض عند مستوى 6.50 في المائة.

وكان بنك إندونيسيا قد رفع أسعار الفائدة بمقدار مائة نقطة أساس منذ مايو (أيار) الماضي، في محاولة لجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي ودعم الروبية، التي تعرضت لضغوط نتيجة مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد، واستقلالية البنك المركزي، والسياسات المثيرة للجدل المتعلقة بصادرات السلع الأساسية.

وأوضح محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو، خلال حديثه في مؤتمر صحافي عبر شبكة الإنترنت، أن هذا الإجراء يتسق مع مساعي المؤسسة الرامية لضمان استقرار العملة الوطنية وكبح جماح التضخم ضمن الحدود المستهدفة، مع توجيه أدوات بديلة لدفع عجلة النمو.

وقبيل بدء المؤتمر الصحافي، استقرت الروبية عند 17898 روبية مقابل الدولار. ومنذ تراجعها إلى أدنى مستوى تاريخي عند 18190 روبية للدولار في 8 يونيو (حزيران)، شهدت العملة تحسنا محدوداً، ولكنها واصلت التداول قرب مستوى 18 ألف روبية للدولار.

وإلى جانب الضغوط المحلية، أدت الحرب في إيران وتأثيراتها على أسعار النفط إلى خروج تدفقات رأسمالية من إندونيسيا، التي تُعد مستورداً صافياً للنفط.

وبدأت عدة بنوك مركزية في الأسواق الناشئة والمتقدمة حول العالم رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطرابات الشرق الأوسط.

وأكد وارجيو ثقته بأن معدل التضخم في إندونيسيا سيظل ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين 1.5 في المائة و3.5 في المائة، حتى عام 2027، رغم ضعف الروبية.

وكان التضخم قد ارتفع في يونيو إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، مسجلاً 3.34 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود غير المدعوم. وحذَّر محللون من احتمال تعرض الأسعار لمزيد من الضغوط خلال الأشهر المقبلة بسبب اضطرابات محتملة في إنتاج الغذاء نتيجة الجفاف غير المعتاد المرتبط بظاهرة النينيو المناخية.

تعكس هذه التطورات مدى تعقيد المشهد المالي والنقدي في إندونيسيا وسط تقاطعات الضغوط الداخلية والخارجية. وتظل الأسواق ترقب مسار العملة المحلية وأسعار السلع وسط مخاوف مرتبطة بتأثيرات المناخ والتوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي. كما يواصل البنك المركزي تقييم البيانات الاقتصادية بدقة لتحديد توقيت ووجهة السياسات القادمة. وتبقى ثقة المستثمرين مرهونة بقدرة السلطات على حماية الاستقرار المالي والنقدي للبلاد.