تصاعد المخاطر الجيوسياسية يرفع تكاليف التأمين البحري
صرح محمد مهران، الرئيس التنفيذي لشركة "مصر للتأمين"، بأن التقلبات السياسية والجيوسياسية العالمية بلغت ذروتها، مؤكداً أن المخاطر التي تهدد النقل البحري لم تعد محصورة في مضيق هرمز فحسب، بل تشمل الآن البحر الأسود على خلفية النزاع الروسي الأوكراني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع الشحن البحري ضغوطاً غير مسبوقة بسبب تصاعد النزاعات الجيوسياسية.
وأوضح أن هذه المناطق تعد من أبرز بؤر التوتر عالمياً، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قطاعي التأمين وإعادة التأمين، لافتاً إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت حوادث استهدفت عدداً من السفن، ما أسفر عن خسائر كبيرة، بينها حالات خسارة كلية لبعض السفن.
البنك الدولي يحذر: الاقتصاد العالمي على بعد أشهر من سيناريو النمو الأكثر تشاؤماً
وأضاف أن شركات التأمين تواجه صعوبة متزايدة في توفير التغطيات التأمينية للمخاطر المرتفعة، موضحاً أن تأمين مخاطر الحرب يعد تغطية إضافية تُضاف إلى وثائق التأمين البحري وتأمين شحن البضائع.
ولفت إلى أن أقساط هذه التغطية كانت قبل اندلاع الحرب في حدود 0.25% من قيمة السفينة أو البضاعة، لكنها ارتفعت حالياً لتبلغ بين 3% و10% وفقاً لمستوى الخطر ومسار الرحلة والمنطقة التي تعبرها السفينة.
وشدد على أن هذه الزيادات تجسد حجم التوترات الجيوسياسية الراهنة، موضحاً أن السفن التجارية الضخمة تُعتبر أهدافاً سهلة نسبياً في مناطق النزاع بسبب كبر حجمها وسهولة مراقبتها.
وأضاف أن بعض ناقلات النفط العملاقة يصل طولها إلى نحو 400 متر، وتحمل ما يصل إلى ملايين البراميل من النفط، الأمر الذي يجعل أي حادث أو استهداف محتمل ذا تكلفة مرتفعة للغاية على شركات التأمين وإعادة التأمين.
ونبه إلى أن تعدد مناطق الصراع في الوقت نفسه يفرض ضغوطاً إضافية على قطاع التأمين العالمي، ويجعل اتخاذ قرار منح التغطية التأمينية في المناطق عالية المخاطر أكثر تعقيداً من السابق.
وفيما يخص السفن التي تلجأ إلى إطفاء أنظمة التتبع أو الإرسال أثناء عبورها مناطق التوتر، أوضح أن الإجراءات التي يتخذها ربان السفينة بهدف حماية السفينة وتقليل المخاطر تبقى عادة ضمن نطاق التغطية التأمينية، ما دامت لا تتعارض مع شروط الوثيقة أو المتطلبات التشغيلية المعتادة.
وأشار إلى أن شروط التغطية تختلف من وثيقة إلى أخرى، ما يستوجب مراجعة بنود كل وثيقة بصورة منفصلة قبل إصدار أي حكم عام بشأن مدى شمول الحماية التأمينية.
وأضاف أن السفن الخاضعة لعقوبات دولية أو ما يعرف بـ"أسطول الظل" تخضع لاعتبارات مختلفة، وغالباً ما تواجه قيوداً أو استثناءات خاصة في ما يتعلق بالحصول على التغطية التأمينية.
وأكد أن شركات التأمين لا تسعى إلى الامتناع عن تقديم التغطيات لعملائها، بل تحرص على استمرار تقديم الخدمات التأمينية للعملاء الذين تربطها بهم علاقات طويلة الأجل، سواء عبر شركات التأمين المحلية أو من خلال أسواق إعادة التأمين العالمية.
وأوضح أن صناعة التأمين تعتمد في جوهرها على تقييم الاحتمالات والمخاطر، مشيراً إلى أنه كلما ارتفعت احتمالات وقوع الخسائر، زادت صعوبة توفير التغطية بالشروط والأسعار المعتادة.
وأضاف أن بلوغ المخاطر مستويات استثنائية يدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم سياساتها بصورة مستمرة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تقييد التغطيات أو رفع أسعارها بشكل ملحوظ إلى حين استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع مستويات المخاطر.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
وتعكس الزيادة في أقساط التأمين البحري حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، حيث تتضاعف تكاليف الشحن والتأمين في الممرات المائية الحيوية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الضغوط ما لم تشهد مناطق النزاع تهدئة قريبة، خاصة في ضوء تعدد الجبهات الساخنة حالياً.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.