يرى بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى وكالة "فيتش ريتنغز"، أن علاوة المخاطر في أسواق الدين قد لا تعود إلى مستوياتها السابقة حتى لو تراجعت التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الأسواق باتت تسعر أيضاً حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق الدين تقلبات ملحوظة نتيجة تضافر العوامل الجيوسياسية مع تغيرات توقعات أسعار الفائدة العالمية.

وأفاد في حوار مع "العربية Business" بأن علاوة المخاطر صعدت مع بداية الأزمة، ثم هبطت عقب توقيع الاتفاق المبدئي بين أميركا وإيران، لكنها لم تعد إلى مستويات ما قبل الأزمة بسبب تحول توقعات السياسة النقدية الأميركية، حيث انتقلت الأسواق من توقعات بخفض الفائدة إلى ترجيحات بإبقائها مرتفعة أو حتى رفعها، وهو ما انعكس على تسعير السندات.

وأضاف أن الأسواق باتت تعكس تأثير توقعات أسعار الفائدة أكثر من تأثير المخاطر الجيوسياسية، لأن ارتفاع العوائد الأميركية يقلص جاذبية أسواق الدين في الاقتصادات الناشئة مقارنة بالأسواق المتقدمة، ويؤثر في شهية المستثمرين العالميين.

وأشار إلى أن السندات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري استعادت جزءًا كبيرًا من أوضاعها السابقة من ناحية علاوة المخاطر الجيوسياسية، إلا أنها لا تزال تتحمل علاوة مرتبطة بعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، في حين لم تستعد الإصدارات ذات التصنيفات الأقل مستوياتها السابقة بالكامل.

وفيما يخص السندات السيادية بالمنطقة، أكد الناطور أن "فيتش ريتنغز" لم تخفض التصنيفات الائتمانية للدول بسبب التوترات الجيوسياسية، بل عدّلت النظرة المستقبلية لبعض الجهات إلى سلبية، مشدداً على أن الأساسيات الائتمانية لم تتغير بما يبرر خفض التصنيفات.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق يرتبط بارتفاع مخاطر السوق والسيولة أكثر من مخاطر الائتمان، لافتًا إلى أن التقلبات الحالية لا تعكس ضعفاً في الجدارة الائتمانية للدول أو الشركات.

وأوضح أن التوترات أدت بالفعل إلى تأجيل عدد من إصدارات السندات والصكوك، إذ فضّل بعض المصدرين الانتظار لتجنب تحمل علاوات مخاطر مرتفعة، مستفيدين من مرونتهم المالية، متوقعاً استمرار تأثر الإصدارات الدولية حتى تنحسر حالة التقلب، في حين واصلت الإصدارات بالعملات المحلية نشاطها لاعتمادها بشكل رئيسي على المستثمرين المحليين.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

اقرأ أيضاً

ويُستشف من تحليل فيتش أن العوامل النقدية أصبحت أكثر تأثيراً من المخاطر الجيوسياسية في تسعير أدوات الدين، مما يعيد تركيز اهتمام المستثمرين على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. كما أن قدرة بعض المصدرين على تأجيل الإصدارات توفر لهم مرونة مالية تتيح لهم انتظار تحسن ظروف السوق.