جهاز مستقبل مصر: انسحاب الدولة من الاقتصاد أم إعادة تشكيل لدورها؟

صورة لأحد مشروعات جهاز مستقبل مصر
التعليق على الصورة، صورة لأحد مشروعات جهاز مستقبل مصر

Article Information

  • Author, آلاء رجائي Role, بي بي سي نيوز عربي - القاهرة
  • Published قبل 5 دقيقة
  • مدة القراءة: 6 دقائق

بعد عشرة أيام فقط من إحالة الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب، وافق البرلمان المصري، الثلاثاء، على مشروع قانون يعيد هيكلة عمل 'جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة'، وهو كيان حكومي اقتصادي يدير مشروعات استراتيجية للدولة، لاسيما في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، ويتولى إدارة أصول ومشروعات ويبرم شراكات مع القطاع الخاص.

يأتي هذا التعديل التشريعي في إطار توجه الدولة المصرية نحو إعادة هيكلة دورها الاقتصادي وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية.

ينص مشروع القانون، الذي ينتظر توقيع الرئيس ليصبح نافذاً، على نقل تبعية الجهاز من القوات المسلحة إلى رئيس الجمهورية، ومنحه صفة هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة مع استقلال مالي وإداري وفني.

وكان الجهاز قد أُنشئ رسمياً بقرار رئاسي عام 2022، بينما يعود نشاطه العملي إلى عام 2017، حين بدأ تنفيذ مشروعات للاستصلاح الزراعي باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتقول الحكومة إن الجهاز لم يكن يعمل خارج إطار قانوني، إذ تأسس بقرار جمهوري، لكن توسع نطاق مهامه خلال السنوات الماضية استدعى وضع قانون ينظم اختصاصاته، ويمنحه مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية وجذب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات الرقابة.

ما هو جهاز مستقبل مصر؟

القطاعات التي يعمل بها جهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة
التعليق على الصورة، القطاعات التي يعمل بها جهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة

ينفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مشروعات ضخمة في الزراعة والأمن الغذائي بهدف رفع الإنتاج المحلي وخفض الاعتماد على الواردات، خصوصاً في السلع الاستراتيجية.

ومن أبرز المشروعات التي يشرف عليها الجهاز مشروع استصلاح واستزراع نحو 4.5 مليون فدان، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالتخزين والإنتاج الزراعي والحيواني والطاقة.

كما ينص القانون الجديد على إنشاء صندوقين تابعين للجهاز؛ أحدهما استثماري باسم "أهرامات النيل"، والآخر خدمي باسم "داعم".

ويهدف صندوق "أهرامات النيل" إلى توفير أداة استثمارية تساعد الجهاز على إدارة الأصول وتمويل المشروعات والدخول في شراكات استثمارية، بينما يخصص صندوق "داعم" لتمويل برامج ذات طابع خدمي وتنموي.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

وقال بهاء الغنام، رئيس الجهاز، أمام البرلمان، إن نقل تبعية الجهاز إلى رئاسة الجمهورية وإنشاء الصندوقين يهدفان إلى تحويله إلى "حاضنة أعمال" تفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.

بين تقنين كيان قائم وتوسيع الصلاحيات

د. بهاء الغانم المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر في مجلس النواب المصري
التعليق على الصورة، د. بهاء الغانم المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر في مجلس النواب المصري

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

يرى منتقدون أن القانون يمنح الجهاز صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى تداخل أدواره مع مؤسسات حكومية أخرى، بينما يقول مؤيدوه إنه يضع إطاراً قانونياً لكيان قائم بالفعل ويساعده على تنفيذ مشروعاته بكفاءة أكبر.

ويقول الدكتور مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تمرير القانون جاء دون مراجعة كافية لدور الجهاز، معتبراً أن الصلاحيات الممنوحة له قد تؤدي إلى ما وصفه بـ"دولة داخل الدولة".

ويربط السيد بين سرعة إقرار القانون وتعهدات الحكومة المصرية بتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

في المقابل، يرى النائب البرلماني مصطفى بكري أن القانون جاء لتنظيم عمل كيان حقق، بحسب وصفه، نجاحات في مجال التنمية الزراعية، مشيراً إلى أن البرلمان أدخل تعديلات واسعة على مشروع القانون.

وقال بكري لـبي بي سي نيوز عربي إن النواب أجروا 73 تعديلاً على مواد القانون البالغ عددها 81 مادة، بهدف تعزيز الرقابة وتقليص بعض الاستثناءات التي أثارت تحفظات.

وشملت التعديلات إخضاع الجهاز بصورة أوضح لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وتقليص بعض الإعفاءات، وإلزامه بسداد التزاماته الضريبية والتأمينية. كما حذف البرلمان مادة كانت تلزم الخزانة العامة بتحمل بعض الضرائب والرسوم المستحقة عليه، وأعاد الرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، وقصر صلاحيات الجهاز المتعلقة بالأراضي على تلك الواقعة تحت ولايته.

لكن الصيغة النهائية للقانون، التي اطلعت عليها بي بي سي، أبقت على صلاحيات واسعة تمنح الجهاز مرونة في إدارة المشروعات والاستثمارات، من بينها الاقتراض، والحصول على تسهيلات ائتمانية، وإصدار التراخيص داخل مناطق التنمية المستدامة، ومنح الموافقات اللازمة للمشروعات.

صلاحيات واسعة تثير مخاوف بشأن الرقابة

رغم التعديلات التي أدخلها البرلمان على مشروع القانون، يرى منتقدون أن الصيغة النهائية لا تعالج بشكل كافٍ المخاوف المتعلقة باتساع صلاحيات جهاز مستقبل مصر.

وأعدت الباحثة ندى عرفات، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ورقة تحليلية حول القانون، وقالت لـبي بي سي نيوز عربي إن "الصيغة الأولى للقانون كانت كارثية، وحتى بعد التعديلات، لا يوجد في القانون ما يضع الجهاز تحت طائلة القانون العام، ولكنه يشرعن الاستثناء".

وترى عرفات أن القانون يجمع في يد جهة واحدة أدواراً متعددة؛ إذ يمنح الجهاز صلاحيات التخطيط والتنظيم وإدارة الأصول والاستثمار ومنح التراخيص والرقابة على بعض الأنشطة، وهو ما قد يؤدي، بحسب رأيها، إلى تضارب في المصالح بين دوره كجهة مستثمرة ودوره كجهة منظمة ومراقبة.

وتضيف أن من بين المخاوف المتعلقة بالقانون طريقة إدارة الأصول العامة، إذ ترى أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن الأراضي والمشروعات التي يديرها الجهاز، بما في ذلك نشر البيانات المالية والعقود ودراسات الجدوى.

في المقابل، يرى مؤيدو القانون أن الجدل حول الجهاز يرتبط بدرجة كبيرة بغياب إطار تشريعي واضح خلال السنوات الماضية، وأن القانون الجديد يهدف إلى تنظيم عمل كيان توسع دوره بالفعل.

وقال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدل، إن الحزب وافق على القانون رغم تحفظاته، بعد المشاركة في إدخال تعديلات عليه.

وأضاف فؤاد لـبي بي سي نيوز عربي أن أحد المكاسب الرئيسية للقانون هو كشف الوضع القانوني والمالي لكيان اقتصادي كان يعمل لسنوات دون وضوح كامل بشأن ميزانيته وأصوله، إضافة إلى فك ارتباطه بالقوات المسلحة.

وأوضح فؤاد أن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الجهاز على تحقيق التوازن بين المرونة في إدارة المشروعات والالتزام بالحوكمة والشفافية، والفصل بين دوره كمستثمر ودوره التنظيمي.

ومن جانبه، أكد رئيس الجهاز، بهاء الغنام، أمام البرلمان أن القانون لا يمنح الجهاز صلاحيات على أراضٍ تقع تحت ولاية جهات حكومية أخرى، وأن عمله سيظل ملتزماً بالدستور ويحافظ على اختصاصات مؤسسات الدولة المختلفة.

دور الدولة في الاقتصاد

منفذ بيع سلع غذائية تابع لجهاز مستقبل مصر

وتقول الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية إنها تعمل على إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، عبر زيادة مشاركة القطاع الخاص وطرح حصص في بعض الشركات الحكومية، بما في ذلك شركات تابعة للقوات المسلحة.

ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي عام 2025، تمتلك الدولة المصرية مئات الشركات والكيانات الاقتصادية العاملة في قطاعات مختلفة، من الطاقة والنقل إلى الزراعة والصناعة والخدمات. وتشير بيانات حكومية إلى وجود نحو 709 شركات مملوكة للدولة، بينما يقدّر الصندوق أن العدد قد يصل إلى نحو 950 كياناً عند احتساب مختلف أشكال الملكية الحكومية والجهات التابعة لها.

وأشار التقرير إلى أن الشركات المرتبطة بالقوات المسلحة تمثل جزءاً من هذا المشهد الاقتصادي، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 80 شركة تابعة للجيش تعمل في قطاعات متنوعة، لكنها لا تظهر ضمن قاعدة بيانات الشركات الحكومية الرئيسية.

وترى الحكومة أن وجود هذه الكيانات ساعد في تنفيذ مشروعات كبرى وتوفير السلع والخدمات في قطاعات استراتيجية، بينما يرى منتقدون أن اتساع دور الدولة قد يؤثر على قدرة الشركات الخاصة على المنافسة، خصوصاً إذا تمتعت بعض الجهات بمزايا تنظيمية أو إجرائية خاصة.

وفي إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط باتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، تعهدت الحكومة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتحسين بيئة المنافسة، بما يشمل برنامجاً لطرح حصص في شركات مملوكة للدولة لمستثمرين من القطاع الخاص. ويقول الصندوق إن تقليص البصمة الاقتصادية للدولة وخلق بيئة تنافسية أكثر تكافؤاً يمثلان جزءاً أساسياً من الإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.

تخطى content وواصل القراءة

تحويلات المصريين بالخارج تقفز لمستوى قياسي.. ما السبب وهل تستمر؟17 يونيو/ حزيران 2026

content نهاية

تخطى content وواصل القراءة

إجازة عيد الأضحى بلا "كاش" في مصر.. ما السبب؟27 مايو/ أيار 2026

content نهاية

تخطَّ مقاطع قصيرة وتابع

مقاطع قصيرة

  • لاعبو الارجنتين
  • BBC
  • مايكل أوليسيه
  • كأس العالم
  • BBC
  • المدرب المصري حسام حسن
  • فرانسوا ليتيكسييه
  • BBC
  • كأس العالم
  • العراق في كأس العالم
  • BBC
  • لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذية وردية في كأس العالم 2026؟
  • ميسي ومبابي وهالاند
  • محمد صلاح
  • ألفونسو ديفيز قائد منتخب كندا
  • ميسي ومبابي
  • هل يتحمل لوكا زيدان مسؤولية ثلاثية ميسي النظيفة في شباك الجزائر ؟
  • أكبر لاعبين شاركوا في تاريخ كأس العالم

نهاية مقاطع قصيرة

ساويرس يطالب بإزاحة الجيش عن مزاحمة القطاع الخاص في مصر

ساويرس يطالب بإزاحة الجيش عن مزاحمة القطاع الخاص في مصر

12 مايو/ أيار 2025

ويمثل تحويل الجهاز إلى هيئة اقتصادية تحت رئاسة الجمهورية خطوة نحو تحقيق مرونة أكبر في إدارة المشروعات وجذب الاستثمارات. كما أن إنشاء صندوقي 'أهرامات النيل' و'داعم' يعزز قدرات الجهاز التمويلية والاستثمارية. ويراقب مراقبون ما إذا كان هذا التوجه سيسهم فعلياً في زيادة دور القطاع الخاص أم أنه سيعيد تشكيل دور الدولة دون تقليصه.