المعدن النفيس نحو مكاسب أسبوعية وسط تقلبات الطاقة وترقب الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب صعوداً طفيفاً بنهاية الأسبوع لتعوض تراجعاتها السابقة، متأثرة بانحسار أسعار النف دون عتبة 100 دولار للبرميل.
سجلت أسعار الذهب تحسناً طفيفاً مع نهاية تعاملات يوم الجمعة، ليحافظ المعدن على مساره نحو تسجيل مكاسب أسبوعية بعد تدارك خسائره السابقة، متأثراً بهبوط أسعار النفط لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل.
تتأثر أسواق الذهب العالمية عادةً بالبيانات الاقتصادية وتوجهات البنوك المركزية الكبرى، فضلاً عن الأحداث الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
رغم استمرار الأعمال العدائية في الشرق الأوسط. بينما يترقب المستثمرون تطورات التوترات بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4055.38 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 09:25 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضه بنسبة 2% يوم الخميس إلى 4047.26 دولارًا، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.2% إلى 4058.10 دولارًا.
يتجه المعدن النفيس الآن نحو تحقيق ارتفاع أسبوعي يزيد عن 1%. وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس: "انتعش الذهب من منطقة سلبية إلى منطقة إيجابية طفيفة، مدفوعًا بانخفاض أسعار النفط، مما خفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتعديل أسعار الفائدة". وأضاف: "لا نزال نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل، وهذا من شأنه أن يدعم أسعار الذهب خلال الأشهر القادمة".
شهد خام برنت قفزة تجاوزت 7% يوم الخميس متجاوزًا 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، إثر تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ"عقاب عسكري كبير" لإيران وحلفائها الحوثيين عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط سعوديتين بالبحر الأحمر، قبل أن تتراجع الأسعار دون هذا المستوى يوم الجمعة.
وقد أثر ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطرابات الإمدادات في الخليج سلبًا على أسعار الذهب، إذ يزيد من التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائدًا.
مع ذلك، تراجعت الأسعار دون هذا المستوى يوم الجمعة. يترقب المستثمرون اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير. ويتوقع المتداولون احتمالًا بنسبة 78% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر. أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا يوم الخميس، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام رفعها مرة أخرى في سبتمبر.
في سياق متصل، اتسعت خصومات الذهب في الهند إلى أعلى مستوى لها في سبعة أسابيع، حيث ظل الطلب ضعيفًا بعد انتعاش الأسعار في وقت سابق من الأسبوع الذي أدى إلى عزوف المشترين، بينما شهدت الصين، أكبر مستهلك للذهب، تحسنًا في اهتمام الشراء.
وفي سوق المعادن الثمينة الأخرى، صعدت الفضة الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 58.36 دولارًا للأونصة، وارتفع البلاتين بنسبة 0.2% مسجلاً 1603.49 دولارًا، في حين هبط البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1251.65 دولارًا.
وأشار محللو السلع في انفيستنق دوت كوم إلى أن الذهب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية وسط استمرار توترات الشرق الأوسط وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي. يأتي ذلك فيما أعلن الجيش الأمريكي عن إنجاز الموجة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات ضد أهداف إيرانية فجر الجمعة، استمرارًا للأعمال العدائية القائمة بين واشنطن وطهران.
استهدفت القوات الأمريكية مواقع عسكرية إيرانية، من بينها مخازن طائرات مسيرة ونقاط مراقبة ساحلية، بهدف تقويض قدرة طهران على شنّ هجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الحيوية لنقل النفط في العالم.
في غضون ذلك، رفضت إيران مقترح وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي قدمه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين. وذكر التقرير أن طهران أعربت عن رفضها قبول اتفاق مؤقت يُبقي مسألة السيطرة على مضيق هرمز دون حل. ويُذكر أن هذا المقترح هو عرض وقف إطلاق النار الوحيد قيد الدراسة حالياً.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر هذا الأسبوع من "عقاب عسكري كبير" على إيران والحوثيين، بعد أن أعلنت الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما قد يفتح جبهة جديدة في القتال. في ظلّ احتمالية انقطاع إمدادات النفط الخام في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي آخر قرب اليمن، ارتفعت أسعار النفط، حتى أن سعر خام برنت وصل لفترة وجيزة إلى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو.
تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخم، وبالتالي رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة. قد يُنذر هذا التوجه بانخفاض حاد في قيمة الذهب، وهو أصل غير مُدرّ للدخل، ويميل إلى الأداء الضعيف في بيئات ذات تكاليف اقتراض مرتفعة.
في الوقت نفسه، ارتفع الدولار الأمريكي مقارنةً بمستويات ما قبل النزاع، حيث ينظر المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن نسبيًا. وقد يُقلل ارتفاع قيمة الدولار من جاذبية الذهب بجعله أكثر تكلفة للمشترين الأجانب.
تظل أسعار الذهب محكومة بتطورات التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط ومسار السياسة النقدية الأمريكية. ويراقب المتعاملون عن كثب قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة لمعرفة اتجاهات أسعار الفائدة. كما تلعب أسعار الطاقة وديناميكيات العرض والطلب في الأسواق الآسيوية الكبرى دورًا حاسمًا في رسم وجهة المعدن الأصفر على المدى القريب. الاستمرار في تقييم مخاطر التضخم سيحدد بقاء الذهب ضمن نطاقه الحالي أو دفعه نحو مستويات جديدة.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.