الذهب يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط وترقب اجتماع الفيدرالي والأسهم تسجل مكاسب
صعد المعدن النفيس إلى أعلى مستوى له في أسبوعين مع تقييم الأسواق للمخاطر الجيوسياسية واقتراب اجتماع البنك المركزي الأمريكي، بالتزامن مع تحركات إيجابية في الأسهم الآسيوية.
الذهب يسجل أعلى مستوى مع تصاعد حدة الصراع.. والأسهم تكسب
حققت أسعار الذهب مكاسب لتصل إلى أعلى مستوى في أسبوعين خلال يوم الأربعاء، مدعومة بنشاط الشراء الفني في ظل قيام المتعاملين بتقييم تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، إلى جانب ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي القادم لاقتفاء أثر توجهات الفائدة. وشهد المعدن في المعاملات الفورية زيادة بواقع 0.9 % مسجلاً 4112.70 دولارًا للأونصة، عقب بلوغه ذروة لم تُسجل منذ 7 يوليو خلال وقت سابق، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 1 % لتصل إلى 4116.90 دولارًا. وجاءت هذه التطورات بينما ساهمت الاضطرابات الإقليمية في صعود النفط وتنامي مخاوف التضخم وتوقعات الفائدة، بعد أن تكبد الذهب أكبر تراجع أسبوعي منذ أوائل يونيو. وفي هذا السياق، أفاد تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: "يتجه المشترون إلى السوق بحثًا عن فرص استثمارية قيّمة بعد التراجع الأخير، كما أن الآمال المعقودة على إحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة إيران تُسهم أيضًا في تحركات الأسعار". كما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأربعاء إلى أن واشنطن مستعدة للحوار بغية إنهاء الأزمة الإيرانية، لافتاً في المقابل إلى غياب الجدية من جانب طهران.
تتأثر أسواق المال العالمية باستمرار بالتوترات الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية الكبرى المتعلقة بالسياسة النقدية.
وعمدت ثلاث ناقلات نفط تحمل شحنات خام سعودية متجهة نحو آسيا لتغيير مسارها داخل البحر الأحمر يوم الثلاثاء متأثرة بتهديدات الحوثيين في اليمن والمتحالفين مع إيران، مما أشعل المخاوف بخصوص إمدادات الطاقة. ويُترقب أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير حتى ختام عام 2026، بالرغم من ترجيح غالبية الخبراء لاحتمالية رفع الفائدة خلال العام الحالي بوصفها "عالية"، في تحول ملحوظ عن الشهر الفائت عندما كانت تُصنف بأنها "منخفضة". وتتسبب معدلات الفائدة المرتفعة على مدى طويل في رفع تكلفة الفرصة البديلة لاقتناء السبائك الخالية من العائد. وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة الفورية 0.7 % لتبلغ 59.18 دولارًا للأونصة محققة أعلى مستوى منذ 10 يوليو، بينما زاد البلاتين 1.2 % مسجلًا 1649.03 دولارًا، وارتفع البلاديوم 1.5 % ليبلغ 1300.58 دولارًا.
مكاسب الأسهم
في بورصات الأسهم العالمية، حققت الأسهم الآسيوية مكاسب متذبذبة يوم الأربعاء، حيث حدّ الحذر من زخم جلسة وول ستريت القوية قبيل صدور تقارير أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، في حين دفعت تهديدات الحوثيين بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع. وارتفاع مؤشر (إم إس سي آي) الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 %، بينما قلّص مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مكاسبه إلى 1.5 %، متراجعًا بشكل ملحوظ عن مكاسبه السابقة التي تجاوزت 6 %. تذبذب مؤشر نيكاي 225 الياباني بين المكاسب والخسائر، بينما انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2 %، بالتزامن مع انخفاض أسهم هونغ كونغ بنسبة 1.2 %. وكتب محللو ويستباك في تقرير بحثي: "تجاهلت أسواق الأسهم المخاطر الجيوسياسية، وركزت بدلًا من ذلك على عوائد قطاع التكنولوجيا. وبعد خسائر كبيرة في الأيام الأخيرة، انتعشت أسهم أشباه الموصلات". سيتجه تركيز السوق نحو أرباح شركة ألفابت، التي تواجه تدقيقًا متزايدًا بسبب تأخر إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي رئيسي، وشركة تسلا، التي من المتوقع على نطاق واسع أن تُعلن عن أول استنزاف نقدي ربع سنوي لها منذ أكثر من عامين.
وأوضحت لورا كوبر، استراتيجية الاستثمار العالمية ورئيسة قسم الائتمان الكلي في شركة نويفين: "سيكون موسم الأرباح اختبارًا هامًا لمعرفة ما إذا كانت المجموعة المحدودة التي تقود السوق قادرة على الاستمرار في ذلك بالوتيرة التي تتطلبها التوقعات الحالية". وأردفت مؤكدة: "من المرجح أن يتطلب النصف الثاني من العام ترجمة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى نمو في الأرباح على مستوى السوق، وإثبات قدرة الائتمان على استيعاب موجة أخرى من العرض دون تراجع في هوامش الربح". وفي سياق آخر، تراجعت أسهم شركات الأدوية الهندية بنسبة 1.5 % عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن فرض تعريفة جمركية قدرها 0 % على كافة الأدوية الجنيسة المستوردة للولايات المتحدة لمدّة عامين بدءًا من 1 أغسطس، لترتفع النسبة لاحقًا إلى 100 % لمدة عام ثم إلى 200 % بعدها. وفي غضون ذلك، ثبت مؤشر الدولار أمام سلة العملات الست عند مستوى قريب من ذروة أسبوع مسجلاً 101.14، وبلغ سعر الدولار مقابل الين 163.17 ين بعد أن لامس أعلى مستوى في أربعة عقود أمام العملة اليابانية يوم الثلاثاء.
صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الأربعاء، بأن الحكومة لا تزال على أهبة الاستعداد لاتخاذ "إجراءات حاسمة" في أسواق العملات إذا لزم الأمر، مع امتناعها عن التعليق على مستويات محددة لأسعار صرف العملات الأجنبية. دفع تراجع الين وارتفاع أسعار النفط واردات اليابان إلى مستوى قياسي في يونيو، على الرغم من أن الصادرات تجاوزت التوقعات أيضاً، مدعومة بالطلب المتزايد من مراكز البيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وضعف العملة الذي يواصل تعزيز المبيعات الخارجية.
تتجه أنظار المستثمرين نحو تقارير أرباح الشركات الكبرى لمعرفة مدى قدرة قطاع التكنولوجيا على قيادة السوق. كما تظل أسواق العملات والسلع رهناً بالتطورات السياسية في الشرق الأوسط وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وتأتي هذه المعطيات في وقت تحاول فيه الاقتصادات الكبرى التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة وضغوط التضخم المستمرة. وتبقى التدابير المحتملة من جانب السلطات المالية في طوكيو وتحركات التجارة الدولية عوامل رئيسية لمراقبة استقرار الأسواق في المرحلة المقبلة.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.