دعوات لتطبيق حسابات ضمان مستقلة لحماية أموال مشتري العقارات بمصر
يطالب خبراء السوق العقاري المصري بفصل تمويل المشروعات عبر حسابات ضمان، وسط تحذيرات من أن نموذج التمويل الحالي الذي يعتمد على أموال المشترين الجدد يهدد استقرار القطاع.
تشهد السوق العقارية المصرية تصاعدًا في الأصوات المطالبة بتغيير جذري لآليات تمويل المشروعات، حيث يحذر مختصون من أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع تكاليف البناء أو تقلبات العملة، بل تمتد إلى النموذج التمويلي المتبع، ما دفع إلى الدعوة لإنشاء حسابات ضمان مستقلة لكل مشروع لضمان حماية أموال المشترين.
يأتي هذا في وقت يشهد فيه القطاع العقاري المصري تحديات متزايدة تتعلق بالتمويل والسيولة، وسط تباطؤ في الطلب وارتفاع تكاليف الإنشاء.
ويشير خبراء تحدثوا لـ"العربية Business" إلى أن جزءًا من مشكلات القطاع ينبع من اعتماد بعض الشركات على عوائد بيع مشروعات جديدة لتمويل إنجاز مشروعات سابقة، وهو أسلوب يضمن استمرار البناء طالما زادت المبيعات، لكنه يصبح هشًا عند تراجع الطلب.
هاني توفيق يحذر: فقاعة العقارات في مصر تقترب من الانفجار
المبيعات تمول الالتزامات السابقة
ووفقًا للخبراء، فإن بعض المطورين يستخدمون التدفقات النقدية من إطلاق مراحل جديدة لسداد التزامات مشروعات سابقة لم تُنجز، مما يعني تحويل أموال مشترين جدد لتمويل التزامات قديمة.
ويحذر الخبراء من أن هذا النموذج يعمل بكفاءة خلال فترات الانتعاش، لكنه يواجه ضغوطاً كبيرة عندما تتراجع المبيعات أو ترتفع تكلفة التمويل، ما قد يؤثر في وتيرة تنفيذ المشروعات.
حساب ضمان لكل مشروع
ولمواجهة هذه المشكلة، يطالب خبراء السوق بإنشاء حساب ضمان مستقل (Escrow Account) لكل مشروع عقاري، تُودع فيه كافة أموال المشترين، ولا يُسمح بصرفها إلا لتمويل ذلك المشروع.
ويرى مؤيدو هذا المقترح أن الفصل الكامل بين التدفقات المالية للمشروعات المختلفة يعزز الشفافية ويحمي حقوق المشترين، كما يمنع استخدام حصيلة مشروع في تمويل مشروع آخر.
الأزمة ليست سيولة فقط
ويؤكد الخبراء أن جوهر الأزمة لا يتمثل في نقص السيولة وحده، وإنما في الحوكمة والرقابة على إدارة أموال المشروعات، معتبرين أن وجود ضوابط واضحة لإدارة التدفقات النقدية أصبح ضرورة للحفاظ على استقرار السوق.
كما يشيرون إلى أن المستثمر أو المشتري عندما يسدد أقساط وحدته العقارية يتوقع أن تُستخدم هذه الأموال في تنفيذ المشروع الذي تعاقد عليه، وليس في سد فجوات تمويلية بمشروعات أخرى.
استعادة الثقة
ويعتقد متخصصون أن تطبيق نظام حسابات الضمان قد يسهم في استعادة ثقة المشترين والممولين، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها القطاع العقاري، عبر توفير قدر أكبر من الشفافية والرقابة على استخدام الأموال.
ويضيفون أن تعزيز الحوكمة قد يكون عاملاً أكثر تأثيراً من توفير مصادر تمويل جديدة، لأنه يعزز ثقة المستثمرين في السوق ويحد من المخاطر المرتبطة بتنفيذ المشروعات.
تحدي المرحلة المقبلة
ومع استمرار الضغوط على القطاع العقاري، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التنظيمية التي قد تتخذها الجهات المعنية لتعزيز حماية المشترين ورفع كفاءة إدارة المشروعات.
ويترقب الجميع الإجراءات التنظيمية في وقت يرى فيه مراقبون أن استعادة الثقة أصبحت لا تقل أهمية عن توفير التمويل، وأن نجاح السوق في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطوير قواعد الحوكمة والإفصاح المالي داخل القطاع.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
ويتفق الخبراء على أن جوهر المشكلة ليس نقص السيولة فحسب، بل غياب الحوكمة والرقابة على إدارة أموال المشروعات، مما يستدعي وضع ضوابط واضحة لتدفقاتها النقدية. ويؤكدون أن المشتري عندما يدفع أقساط وحدته، يتوقع أن تُستخدم تلك الأموال في مشروعه لا في سد فجوات أخرى. ويرى متخصصون أن تطبيق حسابات الضمان قد يعيد الثقة إلى السوق عبر تعزيز الشفافية. وتظل هذه التوصيات مرهونة بإرادة الجهات التنظيمية في تطبيقها، وسط ترقب لردود فعل المطورين.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.