عبدالرحمن الطريري

مجتبى غورباتشوف

نشر بتاريخ 23 يوليو 2026 الساعة 00:01 | آخر تحديث في 23 يوليو 2026 الساعة 00:01

تأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية متزايدة جراء العقوبات والحصار الذي تعرض له الشعب الإيراني.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

يسعى النظام الإيراني إلى تصوير نفسه منتصراً على الولايات المتحدة، معتمداً على قدرته الصاروخية بدلاً من توفير الخبز للشعب، وقدرة عناصره المختبئة في الجبال على استهداف ناقلات النفط في هرمز، بينما تُمنع سفن الغذاء والحبوب بسبب الحصار.

تتجلى معاني عدم النصر أولاً من خلال القائد الذي عُيِّن بمرتبة المرشد الغائب، إذ لم يظهر له صوت أو صورة، وحتى لم يحضر عزاء والده، ولا يُعرف هل هو مصاب يعالج في مكان آمن قرب طهران أم نُقل إلى موسكو لأسباب أمنية قبل طبية.

وإذا عدنا للمشروع الإيراني في تصدير الثورة والذي قاده قاسم سليماني والذي قضى بتوجيهات من الرئيس ترمب في فترته الأولى، في زاوية من زواياه استلهم نموذج الاتحاد السوفييتي الذي ورث تركة روسيا القيصرية، فتحوّلت أذرع المقاومة لنموذج أصغر من الجمهوريات الشرقية.

مع العلم أن النظام الإيراني سعى لتصدير الثورة في كافة المحيط العربي، ونذكر شواهد تصدّت لها الجزائر والمغرب في سنوات خلت، بل إن الطموح وصل إلى السعي للتأثير في المراكز الإسلامية في أوروبا، ومن أمثلة ذلك بلجيكا وبريطانيا وألمانيا، وأيضاً في الولايات المتحدة.

ومن يعارضون هذه القراءة يستندون إلى اختلافات أبرزها أن السوفييت هوية شيوعية حزبية مؤهلة أن تتحلل بشكل أسرع إذا ما زادت الضغوط الاقتصادية، بينما الهوية الإيرانية مركبة بين الأيديولوجيا الدينية والوطنية والإرث الوجداني الفارسي.

وهناك جانب آخر دقيق فالسوفييت واجهوا الغرب وحدهم بعد أن حيّدت واشنطن بكين، لكن إيران ولو لم يتضح الدعم لها من لدن روسيا والصين، إلا أنها تمثل الجدار الذي يعزل الغرب Buffer state عنهما.

وإذا ما نظرنا للمتشابهات بين التجربتين نجد أن الاستنزاف كان مشتركاً، فالروس استُنزفوا في أفغانستان وخرجوا منها كما خرج الحرس الثوري من سوريا، وسوريا مثلت استهدافاً مزدوجاً لإيران، فقد استنزف فيها الحرس الثوري وأيضاً حزب الله بنتيجة أدّت أيضاً إلى أن يكون مكشوفاً قبل البياجر وبعدها.

من أهم المشتركات بين إيران والاتحاد السوفييتي هو الانهيار الاقتصادي والتدهور الحاد في قيمة العملة. صحيح أن المقاتلين قد يحملون جوازات سفر إلى الجنة، لكن مقولة نابليون «الجيوش تسير على بطونها» لا تزال صحيحة.

وحتى بعيداً عن الاستنزاف العسكري يُعد التحرك السياسي الأمريكي في استضافة رئيس وزراء العراق ثم الرئيس اللبناني خطوة لاستنزاف مكانة إيران السياسية كدولة سيطرت على قرار الدولتين فيما مضى، وهذه الحبال السرية بقاؤها استنزاف وزوالها انكشاف.

عندما تكون على حافة الهاوية يكون في تصوّرك أحياناً أن نسب النجاة مطابقة تماماً لاحتمالات الانهيار، وترى خصمك استخدم هذه النظرية في فن الصفقات، فتحاول نسخ تكتيكاته؛ لأنك تعلم أنه قد حرق الأرض وما عليها من سجاد، وقطع الكهرباء عن حيل البازار.

ولكن في طور محاولة إنجاح فن التفاوض على أنغام ويتكوف وجي دي فانس وكوشنير، تجد أنك في حقيقة الأمر تردد السيمفونية السابعة «لينغراد» أحد أبرز أعمال الموسيقي العظيم السوفييتي دميتري شوستاكوفيتش.

التاريخ لا يكرر نفسه.. لكن تأبى شهوة بقاء النظام على حساب الشعب من أن تنقل بتصرف من صفحات التاريخ.. الأكيد أن مقولة الرئيس الراحل إيزنهاور عن أن السياسيين يقبلون على الحروب والجنرالات يخشونها لم تقع عين قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي عليها؛ ربما لانشغاله بكتابة بيانات المرشد الغائب.

يذكر المقال أن النظام الإيراني يحاول تصدير الثورة على غرار النموذج السوفييتي، لكنه يواجه استنزافاً مماثلاً في سوريا وأفغانستان. الشبهات تتزايد حول مصير المرشد الجديد الذي لم يظهر منذ تعيينه، مما يثير تساؤلات عن استقرار النظام. المقارنة مع انهيار الاتحاد السوفييتي تطرح إشارات حول إمكانية انهيار مماثل إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية. مع ذلك، يرى المحللون أن الهوية الإيرانية المركبة بين الديني والوطني قد تجعل الانهيار أبطأ، لكن الاستنزاف العسكري والاقتصادي يبدو مستمراً.