شهدت الأسهم اليابانية إغلاقاً متبايناً الأربعاء، مع صعود أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج مرتقبة، في حين ألقى ارتفاع أسعار النفط وهبوط الين بظلالهما على السوق.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة جراء التوترات الجيوسياسية وتغير السياسات النقدية.

وارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.45 في المائة ليغلق عند 4033.13 نقطة. وارتفع مؤشر «نيكي» للأسهم القيادية بنسبة تصل إلى 2.05 في المائة، قبل أن يتراجع في جلسة ما بعد الظهر، ليغلق منخفضاً بنسبة 0.18 في المائة عند 66115.60 نقطة. وقفز مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 5.2 في المائة خلال الليل، على الرغم من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وإعلان الولايات المتحدة عن فرض تعريفات جمركية جديدة.

وأفاد ماكي ساودا، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية، بأن المستثمرين يترقبون نتائج كبرى شركات التكنولوجيا لمعرفة كيفية تعاملها مع ارتفاع التكاليف، مستفيدين من مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل أساسي.

وأضاف ساودا: «إذا كانت هذه المؤشرات إيجابية، فقد تُبدد هذه المخاوف وتُحفز ارتفاع أسعار الأسهم». وتابع: «إن المخاوف بشأن تأثير ارتفاع التكاليف على أرباح الشركات، والناجمة جزئياً عن ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام، تُلقي بظلالها على سوق الأسهم كلها».

وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 163.24 ين للدولار، مما أدى إلى اضطراب الأسواق المحلية، في حين قفزت واردات اليابان إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، وفقاً لبيانات حكومية، مع انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار النفط.

وقاد موردو قطاع التكنولوجيا ومصنعو الرقائق المكاسب في مؤشر «نيكي»، الذي شهد ارتفاع أسهم 122 شركة مقابل انخفاض أسهم 102 شركة. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي «ميتسوي كينزوكو»، بارتفاع 7.38 في المائة، تليها «تايو يودن» بارتفاع 6.73 في المائة، ثم «كيوكسيا هولدينغز» بارتفاع 5.26 في المائة.

أما أكبر الشركات الخاسرة فكانت جميعها في قطاع السلع الاستهلاكية؛ حيث انخفض سهم «جيه. فرونت ريتيلينغ» بنسبة 5.75 في المائة، تليها «شيسيدو» بانخفاض 5.38 في المائة، ثم «تاكاشيمايا» بانخفاض 4.91 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد المخاوف بشأن التضخم والمالية العامة، مما طغى على الطلب القوي على بيع سندات طويلة الأجل للغاية.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.750 في المائة، وزاد عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.965 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية تماشياً مع الارتفاع العالمي بعد أن بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوى لها في شهرين، وارتفعت عوائد منطقة اليورو بشكل طفيف؛ حيث أدى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وإحياء مخاوف التضخم ورفع أسعار الفائدة في أسواق السندات الرئيسية.

وفي خطة اقتصادية تم الانتهاء منها يوم الثلاثاء، أعلنت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أنها ستعمل مع القطاع الخاص لتوجيه استثمارات بقيمة تزيد على 370 تريليون ين (2.28 تريليون دولار) إلى قطاعات مستهدفة حتى السنة المالية 2040.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن ارتفاع أسعار النفط الخام مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع بتوقعات التضخم إلى الارتفاع... لا يزال هناك قلق بالغ من أن تؤدي السياسة المالية المسؤولة والاستباقية للحكومة إلى زيادة إصدار السندات الحكومية والتوسع المالي في المستقبل».

وباعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 40 عاماً بقيمة 300 مليار ين تقريباً يوم الأربعاء. وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية -وهي مؤشر على الطلب- إلى 2.82، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس (آذار) 2025.

ولا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان، مع ازدياد التوقعات بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل، ولكنه قد يُشير إلى وتيرة أسرع للتشديد النقدي مع استمرار مخاطر التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.630 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساسية إلى 3.890 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.9 في المائة.

ويواصل الين تراجعه إلى أدنى مستوياته منذ عقود، مما يرفع تكاليف الواردات ويزيد الضغوط التضخمية في اليابان. كما أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يعكس مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم واحتمال رفع الفائدة. وفي ظل هذه العوامل، يظل أداء السوق الياباني مرهوناً بنتائج شركات التكنولوجيا وتطورات أسعار النفط.