سجلت أسعار النفط مزيداً من الصعود لتقترب من بلوغ ذروتها في ستة أسابيع يوم الأربعاء، متأثرة بتنامي المخاوف من توقف مسارات إمدادات الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط على خلفية تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

تأتي هذه التطورات في سوق الطاقة العالمية في وقت تترقب فيه الأسواق المالية بحذر بالغ تداعيات التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة البحرية.

وارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 3.2 في المائة مسجلة 93.91 دولار للبرميل عند الساعة 02:58 بتوقيت غرينيتش، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.13 في المائة ليبلغ 86.96 دولار للبرميل.

ولامس الخامان أعلى مستوياتهما منذ 11 يونيو (حزيران). واتسع الفارق السعري الآجل لعقد خام برنت بين العقد الفوري والعقد المستحق بعد ثلاثة أشهر إلى 10.89 دولار للبرميل، وهو ‌أعلى مستوى منذ 22 ‌مايو (أيار)، مما يعكس تعمق التراجع السعري، ​أو ‌السوق المعكوسة (Backwardation) ⁠الذي ​يشهد تداول ⁠العقود الفورية علاوة على العقود الآجلة، وينظر إليه عادة على أنه علامة على انحسار الإمدادات على المدى القريب.

وفي السياق ذاته، أفاد الجيش الأميركي بأنه شن ضربات ضد إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، مما أدى إلى تأجيج المخاوف بشأن تفاقم الاضطرابات في تدفقات الطاقة العالمية.

وصرح الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستقصف وتدمر جسراً أو محطة توليد كهرباء في أي وقت تستهدف فيه طهران سفينة في مضيق هرمز.

وقال تيم ووترر كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، وفقاً لـ«رويترز»: «سوق الطاقة تواجه الآن مخاوف تتعلق بمضيقين، إذ يبدو ‌أن مضيق باب المندب قد يلحق بمضيق هرمز ويصبح بؤرة توتر، في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب حركة ⁠الشحن في ⁠البحر الأحمر».

تنعكس هذه التوترات المباشرة على أسواق الطاقة من خلال اتساع الفوارق السعرية بين العقود الآجلة، مما يؤكد حساسية المتاجرين لتهديدات الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. وقد أدت الضربات العسكرية المتتالية والإعلانات الرسمية المتعلقة بحماية الملاحة إلى حالة من عدم اليقين المستمر. ويبقى المتعاملون في أسواق النفط يراقبون عن كثب أي تطورات ميدانية قد تفاقم شح المعروض الفوري وتعيد رسم خريطة تدفقات النفط العالمية في المرحلة المقبلة.