يشهد إنتاج النفط الأميركي ارتفاعًا من مستواه القياسي البالغ 13.6 مليون برميل يوميًا في 2025 إلى 13.8 مليون برميل يوميًا في 2026.

وتأتي هذه الزيادة في الإنتاج الأميركي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تهدد حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4% في ختام تعاملات الأسبوع الفائت، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، وذلك بعد تصعيد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي، وسط تهديدات بإغلاق محتمل للبحر الأحمر وقيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

أغلقت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 3.87 دولارات أو 4.59% إلى 88.10 دولار للبرميل، كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط 3.54 دولارات أو 4.48% إلى 82.49 دولار. وسجل كلا الخامين أعلى مستوى لهما منذ منتصف يونيو.

وخلال الأسبوع، حقق كلا الخامين مكاسب بنحو 16 %، حيث حقق برنت مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسبه الأسبوعية للأسبوع الثاني.

تصاعدت حدة القتال بين البلدين يوم الجمعة، حيث قصفت الولايات المتحدة جسورًا ومطارًا في إيران، بينما استهدفت طهران محطة لتوليد الطاقة وتحلية المياه في الكويت. وأعلنت إيران شنّ المزيد من الضربات على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك أول هجوم مباشر في سوريا، وذلك بعد ست ليالٍ متتالية من الغارات الأمريكية على منشآت عسكرية إيرانية.

وأدى انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط في المضيق، حيث تستهدف إيران السفن العابرة له. قبل الحرب الإيرانية، كان نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز.

وكتب تاماس فارغا، المحلل في شركة بي في ام أويل، في مذكرة: "بالنظر إلى تحويل جزء كبير من صادرات السعودية إلى ميناء ينبع عبر خط أنابيب الشرق والغرب لتجنب مضيق هرمز، فإن أي تطور من هذا القبيل يُعد تهديدًا حقيقيًا".

وقد حولت السعودية أكثر من 70 % من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر منذ بداية الحرب. وبلغ متوسط ​​الشحنات من ينبع 4 ملايين برميل يوميًا في الأسابيع الأخيرة، ارتفاعًا من حوالي 973 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن قواتها المسلحة أحبطت هجوماً صاروخياً إيرانياً فجر الجمعة، بينما أفادت وزارة الداخلية بإصابة طفل بشظايا ناجمة عن عمليات اعتراض. وفي منطقة نزاع أخرى، أعلن الجيش الأوكراني قصفه مصفاة نفط روسية في منطقة ياروسلافل يوم الخميس.

وأعلنت شركة بيكر هيوز، المتخصصة في خدمات الطاقة، أن شركات الطاقة الأمريكية أضافت هذا الأسبوع منصات حفر جديدة للأسبوع الخامس على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ أوائل يونيو، مما رفع إجمالي عدد المنصات إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2025، وفقًا لتقريرها الصادر يوم الجمعة والذي يحظى بمتابعة واسعة.

وارتفاع إجمالي عدد منصات الحفر، وهو مؤشر مبكر للإنتاج المستقبلي، بمقدار سبع منصات ليصل إلى 588 منصة خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو. وأوضحت بيكر هيوز أن الزيادة هذا الأسبوع رفعت إجمالي عدد منصات الحفر بمقدار 44 منصة، أي بنسبة 8 % مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

أفادت شركة بيكر هيوز أن عدد منصات حفر النفط ارتفع بمقدار سبع منصات ليصل إلى 452 منصة هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025، بينما استقر عدد منصات حفر الغاز عند 126 منصة، واستقر عدد منصات الحفر الأخرى المتنوعة عند 10 منصات.

وفي أوكلاهوما، ارتفع عدد منصات الحفر بمقدار منصتين ليصل إلى 50 منصة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025. وفي تكساس، أكبر ولاية منتجة للنفط والغاز في البلاد، ارتفع عدد منصات الحفر بمقدار منصتين ليصل إلى 274 منصة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.

انخفض عدد منصات حفر النفط والغاز بنسبة 7 % في عام 2025، و5 % في عام 2024، و20 % في عام 2023، حيث دفعت أسعار النفط الأمريكية المنخفضة شركات الطاقة إلى التركيز بشكل أكبر على تعزيز عوائد المساهمين وسداد الديون بدلاً من زيادة الإنتاج.

من المتوقع ارتفاع أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الفورية في عام 2026 نتيجةً لاضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية، وذلك بعد انخفاضها في أعوام 2023 و2024 و2025. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إنتاج النفط الخام من مستوى قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يوميًا في عام 2025 إلى 13.8 مليون برميل يوميًا في عام 2026.

أما بالنسبة للغاز، فتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قفزة نوعية في الإنتاج من مستوى قياسي بلغ 107.7 مليارات قدم مكعب يوميًا في عام 2025 إلى 111.3 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2026، وذلك مع ازدياد الطلب على الوقود لتوليد الكهرباء لمراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وللتصدير كغاز طبيعي مسال.

وتشير التطورات إلى تصاعد المخاطر على إمدادات النفط العالمية، خاصة مع تهديدات إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات. وفي ظل تحويل السعودية جزءًا كبيرًا من صادراتها عبر خط أنابيب الشرق والغرب إلى ميناء ينبع، تبقى الأسواق في حالة ترقب. كما أن زيادة منصات الحفر الأميركية للأسبوع الخامس على التوالي قد تدعم الإنتاج المحلي لمواجهة أي نقص محتمل.