تنطلق الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما الجولة الثانية من اليوم السادس للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وذلك بعد أن اختتمت الجولة الأولى مساء الثلاثاء بأجواء وصفت بأنها أفضل من الجلسة الصباحية التي شهدت توترًا.

وتأتي هذه المفاوضات ضمن مساعٍ دولية لتثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا العالقة بين البلدين.

تميزت الجلسة الصباحية بالتوتر، وذلك لإصرار الوفد الإسرائيلي على عدم انسحاب جيشه من المناطق التي يتواجد فيها، ودعوته الجيش اللبناني إلى الانتشار في مناطق لا تحتلها إسرائيل جنوب لبنان.

في المقابل، رفض الجيش اللبناني الطرح الإسرائيلي، وتمسك بالانتشار في بلدات تقع داخل ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" المحتل.

وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق"، إن الجانب الإسرائيلي سيقدم الأربعاء جواباً نهائياً إلى الوفد اللبناني، الذي يرأسه الدبلوماسي سيمون كرم، بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين وتحديدهما، مقابل دخول الجيش اللبناني إليهما.

وأضافت المصادر، أنه من المفترض تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في البلدتين، ضمن البيان الختامي الذي سيصدر في نهاية المفاوضات.

انتشار الجيش اللبناني

وأفادت المصادر أن مناقشات الثلاثاء تناولت تسمية فرق العمل التي ستتولى تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري، مشيرة إلى أن الجلسة الصباحية بدأت في أجواء متوترة بسبب تشنج الوفد الإسرائيلي، ثم تحسنت الأجواء في الجلسة المسائية بفعل ضغوط أمريكية على الوفد الإسرائيلي.

كما أوضحت المصادر، أن "التشنج" الذي أبداه الوفد الإسرائيلي خلال الجولة الصباحية جاء على خلفية مطالبته بانتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من أي بلدة محتلة.

ورفض الجيش اللبناني هذا الطلب، مشدداً على ضرورة تزامن الخطوات، بحيث ينسحب الجيش الإسرائيلي بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، من دون وجود فارق زمني بين الخطوتين.

ولفتت المصادر إلى أن البيان الختامي لمفاوضات الأربعاء، سيحدد مكان وزمان الانسحاب الإسرائيلي، وفقاً لما ورد في اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو الماضي.

وأعربت المصادر الرئاسية في حديثها لـ"الشرق"، عن أملها في أن تسهم هذه المفاوضات في تهيئة أجواء إيجابية تسبق زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحادي والعشرين من الشهر الجاري.

هجمات إسرائيلية متواصلة

ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على قرى وبلدات جنوب لبنان، حيث نفذ فجر الأربعاء، علميات تفجير ضخمة في عدد من الأودية والمنازل في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، وأقدمت قواته على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية.

كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، بقضاء صور، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.

وعمد الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، إلى تنفيذ سلسلة تفجيرات عنيفة في بلدتي كفرتبنيت وارنون (قضاء النبطية)، وبين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا وفق الوكالة الوطنية.

وكانت مسيرة إسرائيلية نفذت الثلاثاء، غارة على النبطية الفوقا، وأفيد بوقوع إصابتين، كما سبق ذلك بأقل من نصف ساعة غارات في النبطية الفوقا وكفرتبنيت.

وتم تسجيل تحرك لآليات القوات الإسرائيلية في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، وترافق ذلك مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة في المنطقة وفق الوكالة اللبنانية.

إلى ذلك عمد الجيش الإسرائيلي طوال الثلاثاء، على إحراق المنازل في بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد من اكثر من مكان في البلدة وفق الوكالة الوطنية.

وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد ضحايا ال هجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس حتى 14 يوليو إلى 4324 ضحية، فيما تم تسجيل 12 ألفاً و223 جريحاً.

ويراقب المراقبون نتائج هذه الجولة التي قد تمهد لزيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. كما أن أي تقدم في ملف الانسحاب الإسرائيلي سيعزز موقف لبنان التفاوضي ويفتح الباب أمام تطبيق القرارات الدولية.