كشف المستشار في الموارد البشرية بندر السفيّر عن توجه سعودي لتقليص ساعات وأيام العمل في العام المقبل أو الذي يليه، بهدف تحسين جودة الحياة الوظيفية وزيادة إنتاجية الموظفين.

وتأتي هذه التوجهات ضمن إطار رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تطوير بيئة العمل وزيادة الإنتاجية.

وأضاف السفيّر، في بودكاست 'هللة' الصادر عن صحيفة 'الاقتصادية'، أن سوق العمل السعودية تتجه نحو تخفيض ساعات العمل الأسبوعية من 48 ساعة حاليًا إلى 42 ساعة تقريبًا، مع إمكانية الوصول إلى 40 ساعة في المستقبل.

وأشار إلى أن إنتاجية الموظف السعودي أصبحت من بين الأعلى عالميا، مشيرا إلى أن تصنيفات منظمة العمل الدولية تضع السعودية في المرتبة الثامنة بين دول مجموعة العشرين من حيث إنتاجية العامل، متقدمة على دول صناعية كاليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية.

وعن تأثير الذكاء الاصطناعي، قال إن عديدا من الوظائف التقليدية القائمة على الأعمال الروتينية وإدخال البيانات والأعمال الإدارية المتكررة ستكون الأكثر عرضة للتراجع خلال السنوات المقبلة، في حين سترتفع قيمة الوظائف التي تعتمد على الإبداع والابتكار وتخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.

وفي ملف التوظيف، أكد أن العلاقات المهنية والسمعة الوظيفية أصبحتا من أهم أدوات الحصول على الفرص، موضحا أن ما يصفه بعضهم بـ”الواسطة” قد يكون إيجابيا عندما يقوم على ترشيح الكفاءات وليس تجاوز معايير العدالة.

ولفت إلى أن توصيات المديرين السابقين وشبكة العلاقات المهنية عبر منصة “لينكد إن” أصبحت من أسرع وسائل الوصول إلى الوظائف في القطاع الخاص.

وبخصوص المادة 77 من نظام العمل، بيّن السفيّر أنها تشكل إطارًا نظاميًا لإنهاء عقد العمل، لكنه رأى أن قيمة التعويض المالي تستوجب إعادة نظر، مقترحًا ربطها بعوامل كسنوات الخبرة والحالة الاجتماعية وعدد المعالين، لتخفيف الأثر المالي على الموظفين المفصولين.

وفي جانب تطوير الكفاءات، شدد على أن الشهادة الجامعية لا تزال تحتفظ بقيمتها في كثير من التخصصات، لكنها لم تعد العامل الوحيد في التوظيف، إذ أصبحت الشهادات الاحترافية والمهارات العملية والخبرة وسرعة التعلم عناصر أكثر تأثيرا في قرارات التوظيف، خاصة مع تزايد الطلب على خريجي التخصصات التقنية والمهنية.

وأكد أن الذكاء العاطفي يعد اليوم أهم المهارات الناعمة المطلوبة في بيئات العمل، لما له من دور في بناء العلاقات وإدارة فرق العمل والتعامل مع الضغوط، مبينا أن أغلب الموظفين يغادرون المدير المباشر أكثر من مغادرتهم الوظيفة نفسها.

كما حذر من مخاطر الاحتراق الوظيفي، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية صنفته كظاهرة مهنية قد تقود إلى مشكلات صحية خطرة، مستشهدا بحوادث في السعودية لموظفين تعرضوا لانهيارات صحية أو الوفاة نتيجة ضغوط العمل أو فقدان وظائفهم.

وعن الوصول إلى الرواتب المرتفعة، أكد السفيّر أن تحقيق دخل يتجاوز 100 ألف ريال شهريا خلال 10 سنوات ليس أمرا مستحيلا، لكنه يتطلب اختيار تخصصات ذات طلب مرتفع في قطاعات مثل التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستثمار والقانون.

ويأتي الحديث عن خفض ساعات العمل في وقت تشهد فيه سوق العمل السعودية تحولات كبيرة بفضل رؤية 2030، حيث ترتفع معدلات التوظيف في القطاع الخاص. كما أن التوجه نحو تقليص ساعات العمل قد يعزز الإنتاجية ويحسن جودة الحياة، لكنه يتطلب مراجعة شاملة لأنظمة العمل والتعويضات لتكون أكثر مرونة وعدالة.