يشكل قرار شركة KED الألمانية المتخصصة في خوذات الدراجات بنقل إنتاجها بالكامل إلى الصين في وقت لاحق من العام الجاري، مؤشراً جديداً على الضغوط المتزايدة التي تواجهها الصناعات الأوروبية جراء المنافسة الصينية وارتفاع تكاليف التصنيع محلياً.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الصناعات الأوروبية تحديات متزايدة للحفاظ على الإنتاج المحلي في ظل المنافسة الآسيوية.

وتُعد الشركة آخر منتج ألماني يحتفظ بإنتاج خوذات الدراجات داخل البلاد، بعد أن سبقتها شركات أخرى إلى نقل مصانعها إلى الخارج.

ويبرز القرار تحدياً أوسع يواجه قطاع التصنيع الأوروبي، يتمثل في صعوبة الحفاظ على الإنتاج المحلي مع ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة والمواد الخام، مقابل قدرة المصانع الصينية على تقديم منتجات أقل تكلفة وأكثر تنافسية.

وعزت الشركة قرارها إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور في ألمانيا إلى 13.90 يورو للساعة خلال السنوات الأربع الماضية، بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الخام بفعل ارتفاع النفط، والمنافسة السعرية من خوذات منخفضة التكلفة تُصنع في الصين وتباع في متاجر الخصم الأوروبية.

Sun, 28 2026

ورغم أن ألمانيا تعد من أكبر أسواق الدراجات في أوروبا، حيث تشير تقديرات حكومية إلى امتلاك معظم السكان دراجة هوائية، فإن قطاع خوذات الدراجات لا يتمتع بالحماية التجارية التي توفرها بروكسل لبعض الصناعات الأخرى، ما جعله أكثر عرضة للمنافسة الخارجية.

فعلى النقيض من ذلك، يستفيد مصنعو الدراجات الهوائية داخل الاتحاد الأوروبي من رسوم مكافحة الإغراق المفروضة منذ سنوات على الواردات الصينية، وهو ما ساعد على استمرار إنتاج الدراجات محلياً.

كما يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً مرتفعة على الدراجات التقليدية والكهربائية المستوردة من الصين، إضافة إلى بعض المكونات الرئيسة، بهدف الحد من الالتفاف على إجراءات مكافحة الإغراق.

في المقابل، لا تشمل هذه الإجراءات قطاع خوذات الدراجات، الأمر الذي ترك الشركات العاملة فيه تواجه المنافسة الصينية دون حماية مماثلة.

وبناءً على ذلك، قررت KED الإبقاء على أنشطة البحث والتطوير ومراقبة الجودة في ألمانيا، بينما ستنتقل عمليات التصنيع بالكامل إلى شركة متخصصة في الصين.

Tue, 07 2026

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، فيكتور بورشه، إن الضغوط لم تقتصر على ارتفاع التكاليف، بل شملت أيضاً ضعف إنفاق المستهلكين وتراجع الطلب بعد تراكم المخزونات في السوق منذ جائحة كورونا.

وذلك إلى جانب التعقيدات البيروقراطية التي أخرت تنفيذ بعض الاستثمارات، مثل انتظار الحصول على تصريح لتركيب نظام تبريد فوق سطح المصنع لمدة عام كامل.

وأوضح أن الشركة كانت تحتاج إلى رفع سعر كل خوذة بنحو 20 يورو لتغطية ارتفاع التكاليف، إلا أن مثل هذه الزيادة كانت ستؤثر سلباً في حجم المبيعات، ما دفعها إلى إغلاق منشآت التصنيع المحلية والتركيز بدلاً من ذلك على تطوير المنتجات وتسريع دورة الابتكار بالتعاون مع مصنع متعاقد في الصين.

وسيؤدي القرار إلى الاستغناء عن عدد من الموظفين، في حين سيبقى نحو 15 موظفاً فقط للعمل في مجالات المبيعات وإدارة الجودة والعمليات الداخلية، بعدما كانت الشركة تعتمد على تصنيع معظم مكونات منتجاتها داخل مصنعها في مدينة فرايبرغ.

Sat, 20 2026

ويرى خبراء في قطاع الصناعة أن القرار يعكس التحديات التي تواجهها ألمانيا باعتبارها واحدة من أعلى الدول تكلفة في التصنيع، نتيجة ارتفاع الأجور وقلة المرونة في سوق العمل، وفقا لنيكاي آسيا.

ويشيرون إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة باتت مطالبة بالتركيز على بناء العلامة التجارية والابتكار وخدمة العملاء، باعتبارها عوامل تمنحها ميزة تنافسية، في وقت لم يعد فيه التصنيع المحلي وحده كافياً للحفاظ على قدرتها في مواجهة المنافسة العالمية.

ويؤكد انتقال آخر مصنع ألماني لخوذات الدراجات إلى الصين أن الضغوط التي تواجه الصناعة الأوروبية لم تعد تقتصر على القطاعات الثقيلة، بل امتدت إلى الصناعات الاستهلاكية المتخصصة، في وقت أصبح فيه شعار "صنع في ألمانيا" يواجه اختباراً متزايداً مع اعتراف المستهلكين وتجار التجزئة بإمكانية إنتاج سلع عالية الجودة في الصين، حتى بالنسبة لعلامات تجارية أوروبية عريقة.

وبينما تحظى صناعة الدراجات بحماية تجارية من الاتحاد الأوروبي، يظل قطاع الخوذات دون حماية مماثلة، مما يعرضه لضغوط السوق. وقد يدفع هذا القرار شركات أخرى لبحث خيارات مماثلة، في وقت يتطلب الحفاظ على التصنيع المحلي توازناً بين التكاليف والابتكار والدعم التنظيمي.