كتاب

د. اياد طلال عطار

شاهين - إكس

د. اياد طلال عطار

نُشر هذا التقرير بتاريخ 15 يوليو 2026 الساعة 23:17 بتوقيت المملكة العربية السعودية.

ويأتي هذا التقرير في سياق سباق عالمي متصاعد في تطوير الطائرات المسيرة وتقنيات مواجهتها.

AA

تُشكِّل الطائرات بدون طيار اليوم محورًا رئيسيًا في التنافس التقني بين الدول الكبرى، حيث تصدرت الصين قائمة الدول المنتجة للمسيَّرات متنوعة الاستخدامات عسكريًا ومدنيًا، بينما أحرزت تركيا تقدمًا لافتًا في هذا المجال عبر تطوير مسيَّرات عسكرية اكتسبت شهرة عالمية بفضل الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية. وبالمثل، تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خبرات متقدمة في تقنيات الطائرات الذاتية وأنظمة الدفاع المضادة، في حين ركزت دول أخرى على حلول منخفضة التكلفة لمواكبة احتياجاتها الدفاعية.

هذا السباقُ العالميُّ لم يعدْ يعتمد فقط على امتلاك طائرات مسيَّرة متطوِّرة، بل أصبح يعتمدُ على بناء منظومةٍ متكاملةٍ تشمل الرَّصد والتَّحليل والاستجابة السَّريعة، فمع زيادة استخدام المسيَّرات في النِّزاعات الحديثة، أصبحت الحاجة أكبر إلى أنظمةٍ قادرةٍ على اكتشاف الطائرات المعادية والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها. وفي هذا السياق، بدأت المملكة العربيَّة السعوديَّة الدخول في مجال تطوير تقنيات المسيَّرات وأنظمة مواجهتها، ضمن توجُّه أوسع لتعزيز الصناعات الدفاعيَّة المحليَّة، وتحقيق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030 في نقل التقنية وبناء القدرات الوطنيَّة ولم يعد الاعتماد مقتصرًا على شراء الأنظمة الجاهزة، بل أصبح هناك اهتمامٌ بتطوير حلولٍ محليَّة تعتمد على الابتكار والهندسة والذكاء الاصطناعيِّ.

ويأتي مشروع «شاهين إكس» (Shaheen-X) ضمن هذا الاتِّجاه، حيث تمَّ تقديمه كطائرةٍ مسيَّرةٍ اعتراضيَّة سعوديَّة الصُّنع مخصَّصة لرصد وملاحقة الطائرات المسيَّرة الهجوميَّة المعادية، وتعتمد المنظومة على تقنيات الذكاء الاصطناعيِّ التي تمنحها القدرة على التعرُّف على الأهداف، وتتبُّعها بطريقة ذكيَّة، مع سرعة تصل إلى نحو 300 كيلومتر في الساعة، ما يجعلها ضمن فئة المسيَّرات المصمَّمة للاستجابة السريعة للتهديدات الجويَّة. ويعكس تطوير «شاهين إكس» تحولًا مهمًّا في قطاع الصناعات الدفاعية السعودية، إذ يشير إلى الانتقال من مرحلة استخدام التقنيات إلى مرحلة تطوير منتجات وطنية قادرة على المنافسة، كما يمثل المشروع تقاطعًا بين عدة مجالات تقنية حديثة تشمل الطيران، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم الذكية. ولا تقتصر أهميَّة هذه المشروعات على الجانب العسكريِّ فقط، بل تمتد إلى بناء خبرات وطنيَّة، وخلق بيئة صناعيَّة جديدة تدعم الابتكار في مجالات الهندسة والتقنية، فالمستقبل في مجال الدفاع لن يعتمد فقط على القوة التقليديَّة، بل على القُدرة على تطوير أنظمة ذكيَّة قادرة على التعامل مع تهديدات متغيِّرة بسرعة.

طائرات بدون طيارالتنافس التقني

وتعكس هذه المشروعات طموح المملكة في بناء قدرات دفاعية ذاتية، تماشيًا مع رؤية 2030. كما أن تطوير مثل هذه الأنظمة يعزز من تنافسية الصناعة السعودية في الأسواق العالمية، ويفتح آفاقًا للتعاون التقني مع الدول الرائدة في هذا المجال.