قرر البنك المركزي التركي، في اجتماعه اليوم، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي (الريبو) عند 37% للشهر الرابع على التوالي، متأثرًا بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

ويأتي هذا القرار في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، والتي تضغط على أسعار الطاقة وتغذي التضخم.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير، بما يتوافق مع التوقعات السابقة.

أفاد بيان لجنة السياسة النقدية أن التضخم الأساسي تراجع هامشيًا في يونيو، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى ارتفاع مؤقت خلال يوليو الجاري.

سجَّل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى، منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة إلى 0.99 في المائة، بينما بلغ المعدل ⁠السنوي 32.11 في المائة.

وكان التضخم قد ارتفع في مايو بنسبة 1.71% شهريًا و32.61% سنويًا، وهو الأعلى منذ أكتوبر 2025، عقب قفزة بلغت 4.18% في أبريل بسبب تقلبات الطاقة الجيوسياسية.

عدم يقين

وأشار البيان أن أسعار الطاقة بالارتفاع مجدداً نتيجة لتزايد حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات في إيران، كما تشير البيانات الحديثة إلى ضعف ملحوظ في الطلب المحلي، وتتم مراقبة تأثيرات التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب، من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

تواصل مؤشرات التضخم الضعط على البنك المركزي التركي في تحديد سياسته النقدية (إ.ب.أ)

وأشار البيان إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في الربع الأول، مع مؤشرات على ضعف الطلب المحلي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني) الماضي، من 38 إلى 37 في المائة. وأنهى، في مارس (آذار)، دورة التيسير النقدي التي استمرَّت 9 أشهر، مثبتاً سعر الفائدة عند 37 في المائة، وأبقاه دون تغيير منذ أبريل.

وأكدت اللجنة، في بيانها، أن سياسة التشدد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق.

وذكرت أنها ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدَّدت على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

التجارة مع سوريا

على صعيد آخر، أكدت تركيا وسوريا عزمهما مواصلة العمل من أجل تحقيق هدف رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، خلال مشاركته في اجتماع: «المناطق الحرة التجارية والصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار» الذي عُقِد في أنقرة، الأربعاء، بحضور رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا، قتيبة أحمد بدوي، ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت هيصارجيكلي أوغلو، إن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا بلغ نحو 3 مليارات و750 مليون دولار في عام 2025، بزيادة تجاوزت 40 في المائة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال اجتماع حول التجارة والاستثمار مع سوريا في أنقرة (من حسابه في «إكس»)

وأكد بولاط أن البلدين عازمان على زيادة الإنتاج والاستثمارات، إلى جانب تعزيز وتوسعة وتحديث المعابر الجمركية البرية وخطوط النقل البحري، بما يسهم في تنمية حركة التجارة بينهما، مشيراً إلى أن حركة التجارة وعبور المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين مستمرة دون انقطاع.

ولفت بولاط إلى أن العمل يتواصل بوتيرة متسارعة لافتتاح معبر نصيبين - القامشلي، الواقع في أقصى شرق الحدود التركية مع سوريا، أمام حركة التجارة والمسافرين وعبور الترانزيت قبل نهاية العام.

وأضاف أن انطلاق حركة الترانزيت بين تركيا وسوريا فعلياً، منذ أبريل الماضي، أسهم في تنشيط التجارة مع لبنان والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً.

وأكد بولاط أهمية توسيع وإنشاء ممرات جديدة للنقل البري، إضافة إلى ممرات لنقل النفط والغاز الطبيعي تمتد من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، في ظل الانقطاعات التي شهدتها المنطقة بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، لافتاً إلى أن حكومتي البلدين أحرزتا تقدماً في تسريع حركة تجارة الترانزيت مع دول الخليج.

وأشار إلى أن حركة الترانزيت عبر السعودية، المتوقفة منذ نحو 14 عاماً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بصورة منتظمة، اعتباراً من 15 أبريل الماضي.

بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، قتيبة بدوي، إن مشروعي منطقة إدلب للتجارة الحرة والميناء الجاف في المحافظة يشكلان مركزاً متكاملاً للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، داعياً المستثمرين والشركات التركية للمشاركة في قصة النجاح الاقتصادي الجديدة لسوريا من خلال الوجود في هذا الموقع الاستراتيجي.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويواصل البنك المركزي التركي نهجه الحذر، إذ أنهى دورة التيسير النقدي في مارس الماضي بعد خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في يناير. وتشير البيانات إلى استمرار ضعف الطلب المحلي وتباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يعقد مسار خفض التضخم. ومن المرجح أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لحين استقرار الأسعار، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويراقب السوق عن كثب تطورات التضخم والطلب المحلي لتحديد الخطوة التالية للبنك.